أثارنا من قبل الاعلان عن اتجاه مصر والسعودية ترسيم حدودهما البحرية- الاعلان جاء اثر زيارة ناجحة قام بها العاهل السعودي للقاهرة ليعلن عن مشاريع مشتركة عديدة بين البلدين من شأنها ان تدفع للامام العلاقة الثنايئة بين البلدين في كافة المجالات وهو امر يجد الترحيب الكامل لأن من مصلحة العالم العربي تأسيس قواعد للعمل المشترك المثمر بين كافة اجزائه وكان ضمن الاتفاقات الموقعة اتفاقية تدعو لترسيم الحدود البحرية المشتركة بين مصر والسعودية اضافة لاقامة جسر بري يربط البلدين ويصبح طريقا للتواصل بين قارتي اسيا وافريقيا عبر هذين البلدين- وكلها انجازات مقدرة ذات اثر بعيد.

والبحر الاحمر بحر مشترك بين الاقطار المتشاطئة عليه ومن بينها السودان ولذلك فان امره يهمها عامة وبصفة خاصة امر منطقة حلايب وسواحلها لانها منطقة نزاع بين مصر والسودان ونحن على قناعة بان حلايب منطقة سودانية وظلت جزءا من الارض السودانية ابان الحكم الثنائي الى ما بعد استقلال السودان ولم يبدأ النزاع حولها الا بعد استقلال السودان بعامين حينما ادعت مصر السيادة عليها بموجب اتفاقية الحكم الثنائي الموقعة عام 1899 رغم ان تلك الاتفاقية عدلت باتفاق ثنائي لاحق انجز بعد ثلاثة اعوام من الاتفاقية وظل نافذا بلا انقطاع منذ تلك الفترة- وكان طبيعيا ان يتصاعد هذا النزاع الى درجة المواجهة بين البلدين ويصل الى ساحة مجلس الامن الذي مازالت القضية ضمن اجندته وقد حسم النزاع انذاك عندما سحبت مصر قواتها من المنطقة

وعادت الاوضاع الى ما كانت عليه اعترافا بسيادة السودان على اراضيه ولكن النزاع تجدد مؤخرا قبل عقدين من الزمان على اثر محاولة فاشلة لاغتيال الرئيس المصري حسني مبارك في العاصمة الاثيوبية اديس ابابا واغتنمت مصر تلك الفرصة واحتلت مثلث حلايب بقواتها ومازالت تقيم فيه وتديره وتتولى المسئولية عن سواحله وعلى مياهه الاقليمية وبالتالي على ثروات قاع البحر الاحمر الموجودة فيه رغم وجود اتفاقية سابقة بين السودان والسعودية على الاستثمار المشترك لثروات باطن البحر الاحمر لمصلحة البلدين وبالطبع يشمل ذلك الاتفاق سواحل والمياه الاقليمية للبحر الاحمر في منطقة حلايب.

نحن نقدر العلاقات الرسمية الجيدة بين الدول الثلاث- مصر والسودان والسعودية ولكن ذلك لا يقود باي حال من الاحوال الى ان يتنازل اي طرف عن حقوقه بل ان من متطلبات حسن العلاقة ان يتمسك كل طرف بحقوقه ويسعى لتمتين العلاقة عبر مراعاة كل طرف لحقوق الاطراف الاخرى ولذلك نرى ان يسارع السودان بارسال مذكرات رسمية للبلدين يلفت انتباههما الى ان اي ترسيم للحدود البحرية بين البلدين في البحر الاحمر يجب الا يشمل منطقة حلايب لانها ارض متنازع عليها وان ذلك النزاع لم يحسم بعد- هذا التصرف تقتضيه ضرورات اثبات الحقوق القانونية للسودان وتمسكه بسيادته على كامل اراضيه وليس فيه اي افتئات على حقوق اي من البلدين- والتهاون في اتخاذ هذه الخطوة يضر بمصلحة السودان ومصالح الاوطان لا تخضع للمجاملة ولا تقبل التهاون.

وربما كان هذا التقارب المصري السعودي واهتمامه بمنطقة البحر الاحمر يكون هو السانحة المطلوبة لفتح ملف حلايب الذي لا يمكن معالجته بالصمت او التجاهل او المجاملات فثمة ثلاثة طرق لمعالجة هذا النزاع لابد ان يستقر الرأي على اللجوء الى اي واحد منها فورا حتى لا يستمر هذا النزاع الذي يمثل عقبة امام استقرار العلاقة الثنائية على اسس راسخة: الخيارات الثلاثة المتاحة هي الانخراط فورا في مفاوضات ثنائية مصرية سودانية للوصول الى حل للنزاع بطريقة ودية وقد تستطيع السعودية ان تلعب دور الطرف الثالث بحكم  علاقتها المتميزة بالبلدين والخيار الثاني وهو اللجوء الى التحكيم الذي يلتزم الطرفان مسبقا بقبول نتائجه والخيار الاخير هو اللجوء الى محكمة العدل الدولية لتحكم في النزاع- وفي كل الحالات يجب ان يستقر الرأي على احد هذه الخيارات فورا لان التاجيل والهروب للامام يزيد القضية تعقيدا.

محجوب محمد صالح

أزمة حلايب والاتفاقيات السعودية المصريةhttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2016/05/mahjoob-1-196x300.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2016/05/mahjoob-1-95x95.jpgالطريقأصوات وأصداءحلايبأثارنا من قبل الاعلان عن اتجاه مصر والسعودية ترسيم حدودهما البحرية- الاعلان جاء اثر زيارة ناجحة قام بها العاهل السعودي للقاهرة ليعلن عن مشاريع مشتركة عديدة بين البلدين من شأنها ان تدفع للامام العلاقة الثنايئة بين البلدين في كافة المجالات وهو امر يجد الترحيب الكامل لأن من مصلحة العالم...An independent Sudanese online newspaper