لسنوات طويلة ظل آلاف البحارة السودانيين يعانون التشرد وضياع الحقوق بسبب عدم إكمال وزارة العدل للإجراءات التي تمكنهم من تكوين اتحاد مهني خاص بهم.

وعلى مدى (4) اعوام يتنقل اعضاء المجلس التمهيدي بين مقرهم المؤقت بمدينة بورتسودان شرقي السودان والعاصمة الخرطوم، على أمل ان يسمح لهم مسجل تنظيمات العمل التابع لوزارة العدل بعقد جمعيتهم العمومية واختيار اعضاء المكتب التنفيذي للإتحاد.

وبحسب قانون النقل البحري السوداني لعام 2010م، واتفاقية العمل البحري الدولية لعام 2006م، فإن تعبير (بحار) يُطلق على جميع من يشغلون الوظائف المتعددة على ظهر السفن ابتداءً من رُبان السفينة وحتى اصغر وظيفة، وكذلك يشمل التعبير المهن التي لها علاقة بالعمل البحري حسب النظام الأساسي للإتحاد المهني للبحارة السودانيين (تحت الإنشاء).

وعلى الرغم من أن عددهم قد تجاوز (8) آلاف بحار، حسب الإحصائيات الرسمية، إلا أنهم يشكون من ضعف اهتمام ورعاية الدولة، الأمر الذي انعكس سلباً على اوضاعهم المهنية والإقتصادية والإجتماعية نتيجة لعدم وجود تنظيم مُعترف به من الدولة يتبنى قضاياهم ويحميهم ويُحقق اهدافهم المرجوة حسب الدستور والقانون.

ويرى البحارة ان إنشاء الإتحاد من شانه يحمي حقوقهم الإنسانية والمهنية ويكفل لهم حق الحصول على الإمتيازات الإجتماعية والإقتصادية الواردة في الإتفاقيات الدولية مثل (اتفاقية العمل البحري الدولية للعام 2006) والهيئات الإقليمية والدولية (اتحاد البحارة العرب).

ورغم تلقيهم وعوداً من مسجل تنظيمات العمل الأسبق، بعرض مطلبهم على وزارة العدل للحصول على الموافقة النهائية التي تسمح لهم بعقد جمعيتهم العمومية، إلا تغيير المسجل أكثر من مرة خلال السنوات الماضية، اعادهم للمربع الأول لاسيما بعد ان عرض عليهم المسجل الحالي شروطاً بدت لهم شبه تعجيزية للحيلولة دون قيام الإتحاد.

وصادق السودان مؤخراً على اتفاقية العمل البحري الدولية لعام 2006م، والتي تحفظ للبحارة حقهم في التنظيم والتأهيل والتدريب والتشغيل وتحديد سقف الأجور والرعاية الإجتماعية والطبية والترفيهية.

وبحسب اعضاء في المجلس التمهيدي فإن المسؤولين في الدولة يجهلون طبيعة قطاعهم الذي قالوا انه يُعد احد ركائز صناعة النقل البحري في السودان منذ أكثر من نصف قرن، واشاروا إلى أن المسئولين يخلطون بينهم وهيئة الموانئ البحرية والخطوط البحرية السودانية (سابقاً) والقوات البحرية والنقل النهري، رغماً عن ان البحارة يشكلون عالماً آخر يختلف في طبيعة عمله عن تلك المؤسسات آنفة الذكر.

واوضح الأمين العام للمجلس التمهيدي صلاح الدين جانكري، ان المحكمة القومية العليا قد الغت قرار سابق لمسجل تنظيمات العمل الأسبق رفض فيه قيام اتحادهم دون ذكر مسببات، وان سلفه قد اوصى بقيام الإتحاد وخاطب وزير العدل بهذا الخصوص ملتمساً تعديل اللائحة لتشمل اتحادهم المهني.

وقال جانكري لـ (الطريق) ‘‘استجبنا لجميع مطالب مسجل تنظيمات العمل بحسب توجيهات وزير العدل السابق، وعرضنا عليهم مذكرات توضّح حجم المعاناة التي واجهتنا في سبيل تكوين اتحادنا المهني’’.

ولفت إلى أن اتفاقية العمل البحري الدولية لعام 2006م والتي أجازها مجلس الوزراء والبرلمان العام الماضي، تعتبر وجود تنظيم مهني للبحارة بصفة عامة يحفظ حقوقهم ويدافع عن مصالحهم إحدى متطلباتها الأساسية، ذلك عوضاً عن دستور البلاد الانتقالي لعام 2005م وقانون الاتحادات المهنية لعام 2004م وجميعها تكفل للبحارة السودانيين هذا الحق.

وأضاف جانكري ‘‘لقد تضرر البحارة السودانيين وضاعت كثيراً من حقوقهم المهنية والإنسانية بسبب عدم السماح بقيام هذا الاتحاد حتى الآن والذي نرى انه ليس هناك أي مبرر لتعطيله’’.

بورتسودان- الطريق

https://i0.wp.com/www.altareeq.info/wp-content/uploads/2017/09/بحارة.jpg?fit=300%2C199&ssl=1https://i0.wp.com/www.altareeq.info/wp-content/uploads/2017/09/بحارة.jpg?resize=95%2C95&ssl=1الطريقتقاريرشرق السودانلسنوات طويلة ظل آلاف البحارة السودانيين يعانون التشرد وضياع الحقوق بسبب عدم إكمال وزارة العدل للإجراءات التي تمكنهم من تكوين اتحاد مهني خاص بهم. وعلى مدى (4) اعوام يتنقل اعضاء المجلس التمهيدي بين مقرهم المؤقت بمدينة بورتسودان شرقي السودان والعاصمة الخرطوم، على أمل ان يسمح لهم مسجل تنظيمات العمل التابع...صحيفة اخبارية سودانية