يواجه السودانيون ظروفا اقتصادية بالغة التعقيد بعد ان زادت اسعار السلع الاستهلاكية بنسبة 500% عما كانت عليه في العام 2012 اثر انفصال جنوب السودان في يوليو 2011وفقدان الحكومة السودانية نحو ثلاث ارباع الانتاج النفطي الذي كان يغذي الموازنة بنسبة تفوق الـ50%.

وتثير الازمة الاقتصادية مخاوف السودانيين خاصة مع تسارع وتيرة صعود الدولار الامريكي امام العملة المحلية فخلال 6سنوات زاد الدولار الامريكي امام الجنيه من 2جنيه الى 3-4-5-6-7-9حتى وصل الى حاجز الـ22جنيه في السوق الموازية اليوم الاحد.

وإنعكست زيادة الدولار الامريكي سلبا على السلع الاستهلاكية لانها تستورد بقيمة 3مليار دولار وفق لتسجيلات مدفوعات الميزان التجاري سنويا والذي يتخطى حاجز الـ8مليار دولار سنويا .

ومع صعود الدولار يحدث عجر لدى البنك المركزي في الوفاء بطلبات المستوردين من العملات الاجنبية الامر الذي يفضي بلجوء المستوردين  الى السوق الموازية وبالتالي شراء بسعر أعلى تأتي وبالا على السلع الاستهلاكية والضحية اخيرا هو المواطن الذي يتحمل فرق الاسعار.

وعلى الرغم من حصول الحكومة السودانية على قروض تجاوزت الـ5مليار دولار خلال 7سنوات و10مليار دولار خلال 10سنوات بحسب تصريحات وزير التعاون الدولي الشهر الماضي الا ان هذه القروض والمنح لم تساهم في تخفيف اعباء المعيشة للسودانيين.

وتقول (ريم احمد) وهي ربة منزل بضاحية الكلاكلة شرق جنوبي الخرطوم، انها اشترت سلع استهلاكية بقيمة 200جنيه سوداني (10دولارات) مثل كيلو جبنة وخبز وخضروات وتجري ريم مقارنة مع الوضع الاقتصادي قبل 7سنوات مثلا وبين الوضع في الوقت الراهن وتجيب بالقول ” الفرق شاسع جدا الـ200جنيه كانت تكفي مستلزمات المنزل لشهر كامل الآن تبتلعها الاسعار في ساعة واحدة وهذا مخيف جدا “.

ويقول عوض الخير، وهو متعامل في متجر للسلع الاستهلاكية بضاحية جبرة جنوبي العاصمة السودانية، ان متجره يعاني من الركود عدا طلبات يلبيها لبيع السلع الضرورية حيث يفضل غالبية المواطنين المنتجات الرخيصة رغم عدم جودتها لانهم يخشون من ارتفاع الاسعار.

وتابع الخير ” يستفسر كل من يدخل المتجر عن الاسعار يوميا لانه يعلم انها ترتفع بشكل شبه يومي او اسبوعي “.

ولم تعلق الحكومة السودانية على الازمة الاخيرة بعد زيادة اسعار الدولار الامريكي في يوليو الماضي بالتزامن مع تأجيل الادارة الاميركية البت بشأن العقوبات الاقتصادية المفروضة على الخرطوم واشتعال سوق السلع الاستهلاكية سوى اتهام لوزير الخارجية السوداني ابراهيم غندور لـ”تجار العملة ” بإستغلال الوضع وزيادة اسعار الدولار الامريكي امام العملة الوطنية.

وفيما يبدو ان منحة صينة صادقت عليها الحكومة الصينية الجمعة قد تمنح انتعاشا للجنيه السوداني بشكل مؤقت ففي اعقاب زيارة نائب الرئيس الصيني للعاصمة السودانية الجمعة اعلن عن منحة بقيمة 500يوان صيني.

ويرى المحلل الاقتصادي خالد التجاني النور، ان الازمة الاقتصادية وقعت لاتساع الفجوة بين الصادرات السودانية والواردات اي ان السودان يستورد سلع متنوعة بينها مواد غذائية بقيمة 9-8مليار دولار سنويا ويصدر سلع بقيمة لاتتجاوز الـ4مليار دولار سنويا 40% منها صادرات الذهب.

ويوضح النور، انه اذا لم تتخذ الحكومة السودانية تدابير سريعة بـ”ردم الهوة بين الصادرات والواردات ” فإن الجنيه السوداني سيعاني كثيرا بسبب تآكل قيمته وارتفاع نسبة التضخم من 17% العام الماضي الى 30% حاليا .

ويشير النور في مقابلة مع (الطريق)، الى ان الحكومة السودانية اتخذت اجراءات اقتصادية بتقليص الدعم عن الوقود والكهرباء والادوية في نوفمبر من العام الماضي غير ان هذا لم يؤدي الى سد العجز في الموازنة السنوية وانعكس سلبا بإرتفاع نسبة التضخم ومواجهة المواطنين لموجة غلاء غير مسبوقة.

ويعبر المحلل الاقتصادي، عن قلقه من عدم ابداء الحكومة السودانية لرأيها وخططها فيما يتعلق بالازمة الاقتصادية لافتا الى ان وزير المالية الذي عين قبل شهرين لايزال بعيدا عن التعليق في مواضع ارتفاع الاسعار .

وينصح النور، باللجوء الى الحل السياسي للازمة الاقتصادية بتحويل الموازنة من موازنة الحرب الى موازنة الاقتصاد المنتج ويضيف بالقول ” لاندري كيف سيتحمل السودانيون الازمة الاقتصادية ؟”.

و” إنفلات الاسعار في السودان” كما يطلق عليه محللون اقتصاديون لن يقف عند هذا الحد اذ انه متوقع في اكتوبر المقبل البت بشأن العقوبات الاقتصادية المفروضة على السودان لالغائها او استمرارها والاخيرة تثير القلق لدى السودانيين لأنها تنعكس بشكل مباشر على اسعار الدولار الامريكي في السوق الموازية والذي يعتمد على الشائعات والمخاوف اكثر من كونه سوقا واقعيا طبقا  لتاجر عملات تحدثت اليه (الطريق).

ويشير الى ان ” الشائعات تتحكم في السوق الموازية بالعاصمة السودانية وهو سوق متنقل بعد ان كان مقتصرا على وسط الخرطوم “. ويضيف ” عندما اعلن مسؤول اسبق في الحكومة ان البنك المركزي لايمتلك دولارات رفع التجار السعر لأن مخاوف المستوردين زادت “.

ويقول ” السوق الموازية تعتمد على الشائعات كثيرا ونتوقع استقرار الدولار عند حاجز الـ21جنيها حتى اكتوبر المقبل موعد رفع العقوبات عن السودان بقرار من الادارة الاميركية”.

تقارير الطريق

https://i0.wp.com/www.altareeq.info/wp-content/uploads/2016/12/سوق-بدارفور-.jpg?fit=300%2C169&ssl=1https://i0.wp.com/www.altareeq.info/wp-content/uploads/2016/12/سوق-بدارفور-.jpg?resize=95%2C95&ssl=1الطريقتقاريراقتصاديواجه السودانيون ظروفا اقتصادية بالغة التعقيد بعد ان زادت اسعار السلع الاستهلاكية بنسبة 500% عما كانت عليه في العام 2012 اثر انفصال جنوب السودان في يوليو 2011وفقدان الحكومة السودانية نحو ثلاث ارباع الانتاج النفطي الذي كان يغذي الموازنة بنسبة تفوق الـ50%. وتثير الازمة الاقتصادية مخاوف السودانيين خاصة مع تسارع وتيرة...صحيفة اخبارية سودانية