بعد مرور (4) أعوام على احتجاجات سبتمبر 2013م في السودان، مازالت أسر الضحايا في إنتظار تحقيق العدالة ومحاسبة المسؤولين عن قتل ذويهم.

وعلى الرغم من الدعوات المُتكررة التي اطلقتها عدد من الجهات والمُنظمات الدولية والمحلية لمحاكمة المتورطين في عمليات القتل، لكن يبدو أن النظام الحاكم في السودان لايرى خياراً سوى إغلاق الملف بدفع تعويضات مالية لأسر الضحايا أو تجاهله.

وفجّر قرار حكومي برفع الدعم عن المحروقات، في سبتمبر من العام 2013، احتجاجات قوية واجهتها  الحكومة بعنف وقمع شديدين، ادت لمقتل مايزيد عن (200) شخصاً، بحسب احصاءات منظمات حقوقية وجهات مستقلة. فيما قالت الحكومة وقتها ان عدد قتلى المظاهرات لم يتعدى الـ (80) شخصاً.

وعقب إندلاع الأحداث يوم 20 سبتمبر، بدأ ناشطون في مساعدة أسر الضحايا واعقب ذلك إجتماع لتحالف قوى الإجماع الوطني المُعارض نتج عنه تكوين لجنة للتضامن مع أسر الضحايا والجرحي والمعتقلين استطاعت وبالتنسيق مع اجسام أخرى تقديم العون في الجوانب الطبية والقانونية والمالية والاعلامية والتوثيق.

ولم تنشر الحكومة السودانية تقريرا حول ماجرى، كما نفت وزارة العدل في مايو 2014، تشكيل لجنة للتحقيق في الأحداث التي صاحبت الاحتجاجات. وقال وكيل الوزارة العدل في بيان وزارته امام البرلمان “لم نشكل لجنة للتحقيق وان الحكومة سمت ما جرى تخريبا”. وتجنب البيان ذكر قتلى المظاهرات.

وفي نوفمبر من العام 2015 احتدم جدل كثيف في البرلمان السوداني حول عزم الحكومة تعويض اسر ضحايا الاحتجاجات، وفي وقت  طالب فيه نواب بتقدم المتورطين في الاحداث لمحاكمات عادلة وعلنية، تمسك وزير العدل السوداني السابق عوض الحسن النور، بالتعويض. وقال ردا على النواب “بان الذين قتلوا في الاحداث (86) شخصا منهم (4) لقوا مصرعهم خلال حوادث حركة اثناء فرارهم’’.

واضاف الوزير “الدولة ستدفع الديات لانهم مواطنين قتلوا في الشارع العام”. ولفت الى تشكيل لجنة من كبار المستشارين ولجنة بكل من محلية بولاية الخرطوم لجمع الاعلامات الشرعية للمتوفين. واشار الوزير الى موافقة رئيس القضاء على تخصيص قاض اسرة  بكل من بحري والخرطوم وامدرمان لصرف الديات للمستحقين وحفظ حقوق القُصّر.

وفي ابريل من العام الماضي قال الخبير المستقل المعني بحالة حقوق الإنسان في السودان، أرستيد نونونسي، ان عمليات التعويض الجارية لضحايا مظاهرات سبتمبر 2013م، واسرهم ليست كافية لتحقيق العدالة، وإنما تحتاج لتحريات محايدة ومعاقبة المسئولين عن قتل المتظاهرين. وأكد على “أن منح الحصانة لمنتهكي حقوق الانسان ترسل رسالة خاطئة للضحايا و مرتكبي الانتهاكات وإلى عامة الناس مما يعيق سيادة حكم القانون’’.

وفي آخر جلسة لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في سبتمبر من العام الماضي قدمت (36) منظمة غير حكومية خطاباً يتعلق بوضع حقوق الإنسان في السودان قبل انعقاد جلسة المجلس رقم (33) اوضحوا فيه أن الحكومة السودانية لم تحاسب المسؤولين عن مقتل أكثر من (170) شخصاً خلال حملات العنف في سبتمبر وأكتوبر 2013م.

لكن المحامي والناشط في مجال حقوق الإنسان ساطع الحاج، يرى ان ملف ضحايا سبتمبر 2013، مازال حياً على الرغم من محاولات التجاهل الحكومي، بينما اعتبر ان الحديث عن دفع تعويضات مادية لذوي الضحايا هو للإستهلاك المحلي بحسب وصفه.

وأضاف الحاج لـ (الطريق) ‘‘طالما الحكومة لم تعترف بقتل المواطنين الأبرياء ولم تُشكل لجنة تحقيق في الأحداث، وتصر على وصفهم بالمُخربين فإنها لن تدفع اي تعويضات’’. وبحسب ما اوضح فإن الخطوة الأولى ينبغي أن تكون هي الإعتراف بقتل الأبرياء بقرار صادر من السلطات الحكومية.

وكشف الحاج عن تدوينهم لبلاغات جنائية ضد من قتلوا بعض الأشخاص المعروفين بالأسماء، لكن السلطات الحكومية شطبت البلاغات، ثم شكلوا لجاناً للعون القانوني ضمت عدداً من المحامين لكن تمّ منعها من مباشرة عملها.

وفي السياق نفى الناشط الحقوقي تراجع دور المجتمع الدولي من أجل الضغط على الحكومة السودانية في هذا الملف وقال ‘‘تدهور اوضاع حقوق الإنسان في السودان أمر لايحتاج لبيان، ومايدل على ذلك هو قبول الحكومة نفسها بتجديد ولاية الخبير المستقل تحت البند العاشر’’.

الخرطوم- الطريق

https://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2017/09/سبتمبر-300x169.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2017/09/سبتمبر-95x95.jpgالطريقتقاريرالعدالة,مظاهرات سبتمبر بالسودان ، قتل متظاهرين ، السودانبعد مرور (4) أعوام على احتجاجات سبتمبر 2013م في السودان، مازالت أسر الضحايا في إنتظار تحقيق العدالة ومحاسبة المسؤولين عن قتل ذويهم. وعلى الرغم من الدعوات المُتكررة التي اطلقتها عدد من الجهات والمُنظمات الدولية والمحلية لمحاكمة المتورطين في عمليات القتل، لكن يبدو أن النظام الحاكم في السودان لايرى خياراً سوى...صحيفة اخبارية سودانية