تعاني معظم خطوط مياه مدينة نيالا بولاية جنوب دارفور غربي السودان من انقطاع شبه دائم، ورغم ذلك تبيع هيئة المياه الحكومية، المياه في سوق موازية.

ولجأت الهيئة الحكومية أثناء تفاقم أزمة مياه الشرب بنيالا خلال السنوات الاخيرة، إلى إنشاء (أكشاك) تبيع المياه النقية للمواطنين، مدت فيها اكثر من 14 مركزا (كشك) بخطوط مياه تجارية.

 وكانت هيئة المياه في الولاية أعلنت عن عطاء (مزاد) لشراء تلك الاكشاك لمدة عام فقط، ويعاد بعدها إجراء مزاد سنوي من جديد بغرض البيع التجاري، بعد أن يتم دفع مبلغ 2200 جنيه، للهيئة كتأمين، مئتان جنيه منها لا ترد، وإيجار شهري تحدده الهيئة، مقابل ضمان المنافسة على حيازة أحد الاكشاك المنتشرة بطول المدينة وعرضها.

“السوق الموازية للمياه بنيالا، ليست كذبة، فكبار الموظفين الحكوميين يتبارون في شرائها، ففي فبراير الماضي، دخل مدير هيئة الحج والعمرة، العطاء بسبعين اسما وهو ما ضمن له في نهاية المطاف امتلاك 5 محطات مياه يباع البرميل الواحد منها ب10 جنيهات”، يقول أحد المتنافسين لـ(الطريق).

ويضيف المتنافس الذي لم يرس عليه المزاد لـ(الطريق)، إنه بمجرد حصولك على حق إدارة الكشك لمدة عام، فإن عروض شراءه منك تبدأ من مبلغ 50 مليون جنيه، مضيفا أنه شهد هذا الأمر بنفسه بقاعة حمدو للمؤتمرات بوسط مدينة نيالا، حيث أجريت عملية فض المظاريف (القرعة) للعام الحالي في فبراير الماضي.

أرباح الأكشاك عالية جدا، إذ قدم لعطاء الموسم الحالي أكثر من أربعمائة شخص، يلفت.

” لم أصدق الأمر ، حتى ذهبت بنفسي اسأل هيئة مياه نيالا فأجابوني بما لم أصدقه بداية “، يقول أحد مواطني نيالا، م.أ.ح 43 عاما، بعد ان طلب الإشارة الى اسمه بحروف فقط.

ويضيف “هذا فساد غريب من نوعه، كيف تنشئ خطوطا تجارية لا تنقطع عنها المياه، في مدينة يعاني سكانها من العطش، كان بإمكان هذه الخطوط حل مشكلة انقطاع المياه اذا تم تحويلها للشبكة الرسمية”.

ويقول: “نحن في منزلنا بحي الوادي، حيث افضل خطوط المياه بالمدينة، قد نحتاج إلى شراء المياه مرتين في الأسبوع على الاقل، بنحو 40 جنيها”.

وحيث تمتلئ خطوط المياه الساخنة بالمياه، تعاني الخطوط العادية من انعدام المياه لعدة أشهر، ورغم ذلك يتم تحصيل فاتورة المياه شهريا من المواطنين.

ولا تقل مبيعات صاحب أحد أكشاك المياه، بمحلية نيالا شمال عن مليون جنيه لليوم الواحد، وهي المنطقة الأكثر معاناة في الحصول على المياه عبر الشبكة، اذ تضم عشرات الأحياء.

ويقول صاحب المحل لـ(الطريق)، تأتي الى محلي عشرات (الكاروهات) عربات تجرها الدواب في اليوم، مرارا وتكرارا، لتحمل المياه الى احياء المدينة.

فيما تنشط العشرات من عربات (التانكر) في بيع المياه يوميا للمواطنين، بخاصة الأحياء الشمالية البعيدة، الواقعة خارج تغطية شبكة المياه.

ونيالا غنية بالمياه الجوفية، فضلا عن وجود وادي برلي الموسمي المنحدر من جبل مرة ويصب في بحر العرب أقصى جنوبي دارفور، وتشكل مياهه أهم مصدر للمياه للمدينة .

نيالا- الطريق

https://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2017/06/IMG_3461-300x171.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2017/06/IMG_3461-95x95.jpgالطريقتقاريرخدماتتعاني معظم خطوط مياه مدينة نيالا بولاية جنوب دارفور غربي السودان من انقطاع شبه دائم، ورغم ذلك تبيع هيئة المياه الحكومية، المياه في سوق موازية. ولجأت الهيئة الحكومية أثناء تفاقم أزمة مياه الشرب بنيالا خلال السنوات الاخيرة، إلى إنشاء (أكشاك) تبيع المياه النقية للمواطنين، مدت فيها اكثر من 14 مركزا...صحيفة اخبارية سودانية