تنطلق بالعاصمة السودانية الخرطوم، غداً الخميس، الجولة الثانية من الحوار المباشر بين السودان وأمريكا بعد مرور أكثر من شهر على رفع واشنطن العقوبات المفروضة على الخرطوم منذ العام 1997، وسط توقعات ببحث الطرفين ملف السوان لدى المحكمة الجنائية الدولية طبقاً، لوسائل اعلام اجنبية.

ومن المنتظر ان يصل نائب وزير الخارجية الأميركي، جون سوليفان، الخرطوم غداً، في زيارة تستغرق يومين على رأس وفد رفيع المستوى،  وسيدخل الدبلوماسي الامريكي في مباحثات ثنائية مع الوفد السوداني حول عدد من القضايا المشتركة والملفات العالقة بين البلدين.

وقالت وزارة الخارجية الأميركية في بيان الثلاثاء، إن نائب الوزير سيناقش مع المسؤولين السودانيين في الخرطوم طرق البناء على التقدم الذي تم احرازه في خطة المسارات الخمسة المتفق عليها بين البلدين.

وبحسب بيان الخارجية الأميركية فإن المباحثات ستشمل أيضا ملف كوريا الشمالية، وحقوق الإنسان والحريات الدينية في السودان.

من جانبه قال وزير الخارجية السوداني إبراهيم غندور، في تصريح الثلاثاء، إن المباحثات المرتقبة ترمي لاستئناف المرحلة الثانية من الحوار المباشر بين الخرطوم وواشنطن.

وأشار غندور إلى أن برنامج سوليفان يشمل عدة لقاءات مع وزير الخارجية، كما سيلتئم اجتماع مشترك بين وفدي البلدين لمناقشة القضايا العالقة ومتابعة ملفات الحوار السابق، وأضاف أن نائب وزير الخارجية الأميركي، سيلتقي كذلك برجال الدين وبعض منظمات المجتمع المدني، والأحزاب السياسية والأكاديميين والشباب.

وبالنسبة للقضايا التي ستطرح في المحادثات، كشف غندور بأن قضية رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للارهاب “سيتصدر الجولة الثانية من المباحثات بين البلدين”.

وكان قرار الإدارة الأمريكية برفع العقوبات الاقتصادية عن الخرطوم الذي دخل حيز التنفيذ في 12 من أكتوبرالماضي، لم يتضمن رفع أسم السودان من قائمة الخارجية الأمريكية للدول “الراعية للإرهاب”، المدرجة عليها منذ 1993، ما يعني استمرار بعض القيود التي تشمل حظر تلقي المساعدات الأجنبية، أو شراء السلاح.

وسبق ان قال القائم بالأعمال الأميركي لدى السودان ستيفن كوستيس إن الظروف الحالية غير مواتية لإجراء حوار مع الخرطوم لرفعها من القائمة الأميركية للدول “الراعية للإرهاب”.

واضاف كوستيس في مؤتمر صحفي عقده بمقر السفارة الأميركية في الخرطوم في اكتوبر، إن “الحكومة السودانية تعرف تماما ما عليها فعله للخروج من القائمة، ونأمل أن تتحقق هذه الشروط قريبا”، لكنه لم يوضح هذه التفاصيل.

وأضاف كوستيس أن “مناقشة الحذف من قائمة الدول الراعية للإرهاب لم يكن جزءا من خطة المسارات الخمسة التي انخرطنا فيها”، في إشارة إلى الشروط الخمسة التي وضعتها واشنطن لإنهاء الحظر الاقتصادي، وتابع “إذا كنتم تتحدثون عن حوار حول هذا الأمر، فإنه لم يحدث بعد”.

وتشدد الخرطوم على أنه ليس هناك “مبرر” لبقائها ضمن لائحة الإرهاب نظراً لأن الإدارة الأميركية نفسها تقر بتعاونها في “محاربة الإرهاب”. ويشير المسؤولون السودانيون إلى أن بقاء بلادهم في اللائحة يخلق صعوبات في طلب الإعفاء من الديون الخارجية، وهي من العوامل التي تحرم الاقتصاد من النمو.

وقد اعتبر وزير الخارجية السوداني إبراهيم غندور رفع العقوبات الأميركية عن السودان بدايةً لما سمّاه الطريق الصحيح لعلاقة بلاده مع الولايات المتحدة.

وقال غندور، إن هناك قضايا أخرى هامة ما زالت مطروحة لمعالجتها، منها قضية ديون السودان ورفع اسمه من لائحة الدول الراعية للإرهاب، وانضمامه إلى منظمة التجارة العالمية، وغيرها.

بالعودة الى قرار رفع العقوبات عن الخرطوم،  يرى البعض انه لم يحدث اي تحسن في الازمة الاقتصادية التي تضرب البلاد، كما كان يترقب مواطني السودان، حيث واصل الدولار الامريكي ارتفاعه مقابل الجنيه السوداني مسجلاً مساء امس، بالسوق الموازي 25,1 جنيها للشراء، مقابل 25,3 جنيها للبيع.

ويقول المحلل السياسي صلاح الدين الدومة أن السودان بحاجة الى إزالة اسمه من قائمة الدول الراعية للارهاب “لتحسين اقتصاده، وحتى يتسنى له الحصول على قروض من البنك الدولي”.

ولم يستبعد الدومة في حديثه لـ(الطريق) موافقة واشنطن على ازالة اسم السودان من القائمة حال موافقته على الشروط المطلوبة، لكنه وصفها بالصعب، ويضيف أن امريكا دفعت بعدد من الطلبات للسودان لكن معظمها سرية –اي تحت الطاولة-، قبل ان يطالب الحكومة بكشف المطالب الامريكية للرأي العام والتعامل معها بشفافية.

وقال الدومة ان الحكومة ستقدم مزيد من التنازلات للادارة الامريكية مقابل استمرارها في الحكم، ويشير الى ان الحكومة “غير حريصة على مصلحة الشعب السوداني”.

الخرطوم- الطريق

https://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2015/08/hghg-300x169.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2015/08/hghg-95x95.jpgالطريقتقاريرعلاقات خارجيةتنطلق بالعاصمة السودانية الخرطوم، غداً الخميس، الجولة الثانية من الحوار المباشر بين السودان وأمريكا بعد مرور أكثر من شهر على رفع واشنطن العقوبات المفروضة على الخرطوم منذ العام 1997، وسط توقعات ببحث الطرفين ملف السوان لدى المحكمة الجنائية الدولية طبقاً، لوسائل اعلام اجنبية. ومن المنتظر ان يصل نائب وزير الخارجية...صحيفة اخبارية سودانية