على الرغم من إحساس الرضا الذي يسود الأوساط الشعبية والرسمية في السودان وإثيوبيا بتميُّز وقوة العلاقات التي تربط بين البلدين، لدرجة اعلان رئيسا الدولتين في أبريل الماضي بلوغ مرحلة التكامل الأمني والسياسي والإقتصادي، إلا أنّ قضية منطقة (الفشقة) المُتنازع عليها بين الخرطوم وأديس أبابا مازالت تُمثل عُقدة رئيسية في مسار العلاقات السودانية الإثيوبية.

وقبل ساعات من وصول رئيس الوزراء الإثيوبي هايلي مريم ديسالين للخرطوم امس الثلاثاء في ثاني زيارة رسمية له منذ توليه مقاليد السلطة خلفاً للراحل ملس زيناوي، طالب ممثل دائرة الفشقة في البرلمان السوداني النائب مبارك النور، بإدراج ملف منطقة الفشقة في جدول أعمال القمة الرئاسية، وأعتبر ان الأيام الـ (3) التي سيقضيها ديسالين في السودان كافية لحل الملف نهائياً.

وطالب النور في تصريحات صحفية بالبرلمان الإثنين، بضرورة إيلاء قضايا ترسيم الحدود الأهمية القصوى لإزالة المعوقات الأمنية بين البلدين، بينما عبّر عن قلقله بخصوص الوضع الأمني على حدود السودان الشرقية مع اثيوبيا.

وتبلغ مساحة أراضي منطقة الفشقة التي تقع على حدود السودان الشرقية، (251) كيلومتراً مربعاً، وتنقسم إلى الفشقة الصُغرى التي يحدها شمالاً نهر با سلام وغرباً نهر عطبرة وشرقاً الحدود السودانية الإثيوبية، والفشقة الكُبرى التي يحدهاً شمالاً نهر سيتيت وجنوباً نهر با سلام وغرباً نهر عطبرة، وتتميز الفشقة بخصوبة أراضيها وإنتاجها للعديد من المحاصيل النقدية.

وبحسب مصادر سودانية، فإن إحتلال إثيوبيا للفشقة يعود للعام 1957 بتسلل مزارعين إثيوبيين للعمل بطريقة بدائية، ونتيجة لقبول الأهالي وجودهم عادوا في العام التالي بصحبة آليات زراعية حديثة، وحينها إعتراض الأهالي ما دفع مسؤولي البلدين لعقد إجتماع إعترف خلاله الإثيوبيين بوجودهم داخل الأراضي السودانية، وبحلول العام 1962 بلغت مساحة التي زرعوها (300) فداناً.

ووفقاً لذات المصادر، فقد بدأت المرحلة الثانية للوجود الإثيوبي بالفشقة في العام 1992 حينما دخل أحد المزارعين الإثيوبيين ذوي الإمكانيات الكبرى بآليات ضخمة وتوغل في عمق أراض السودان تحت حماية قوات إثيوبية، وقد تمكن في العام التالي من طرد المزراعين السودانيين والإستيلاء على مزيد من الأراضي، وصلت مساحتها إلى (44) كيلومتراً مربعاً، وفي العام 2013 توصلت لجان ترسيم الحدود المُشتركة بين البلدين إلى اتفاق قضى بإعادة اراضي الفشقة للسودان لكنه لم يُنفذ.

وفي فبراير الماضي اتهم النائب مبارك النور، السلطات الإثيوبية بالتراجع عن اتفاق مع والي القضارف الحدودية نص الإنسحاب من (50) الف فدان من الأراضي السودانية احتلتها قبل سنوات.

وظلت السُلطات السودانية خلال السنوات الماضية تشكو من نشاط مجموعات اثيوبية مُسلحة في المنطقة ما اسفر عن احتكاكات عديدة بين الاطراف.

وفي شهر يوليو الماضي، نقلت صحف سودانية عن مسؤولين بالدولة التوصل لإتفاق حول ترسيم جميع النقاط الحدودية بين السودان وإثيوبيا، عدا منطقة الفشقة التي قالوا أنه مازال يجرى التفاوض حولها.

وبحسب المسؤولين فإن الحكومة السودانية قد اصدرت قراراً بمنع المزارعين السودانيين من إيجار اراضيهم للإثيوبيين، كخطوة أولى في اتجاه الحل قبل الترسيم النهائي للحدود.

لكن الخبير في الشأن الأفريقي وأستاذ العلوم السياسية بروفيسور حسن مكي، يرى أن إثيوبيا تريد الإبقاء على الوضع الحالي كما هو عليه، فيما يتصل بالخلافات حول قضايا الحدود مع السودان.

وقال مكي لـ (الطريق) ‘‘لاتوجد خلافات بين الدولتين في هذا الجانب، لكن هنالك رغبة إثيوبية للإبقاء على الوضع الراهن’’ بينما حمّل الجانب الإثيوبي مسئولية التباطوء في تنفيذ كل الإتفاقيات التي اقرّها الطرفان”.

الخرطوم- الطريق

https://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2015/07/ee-300x148.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2015/07/ee-95x95.jpgالطريقتقاريرعلاقات خارجيةعلى الرغم من إحساس الرضا الذي يسود الأوساط الشعبية والرسمية في السودان وإثيوبيا بتميُّز وقوة العلاقات التي تربط بين البلدين، لدرجة اعلان رئيسا الدولتين في أبريل الماضي بلوغ مرحلة التكامل الأمني والسياسي والإقتصادي، إلا أنّ قضية منطقة (الفشقة) المُتنازع عليها بين الخرطوم وأديس أبابا مازالت تُمثل عُقدة رئيسية في...صحيفة اخبارية سودانية