أصيب السكان في ولاية القضارف شرقي السودان، بصدمة وغضب تجاه ديوان الزكاة بعد تلف كميات ضخمة من الذرة بسبب سوء التخزين وسط اتهامات للديوان بتبديد الأموال التي يجمعها باسم الفقراء، في وقت يعاني فيه أعداد كبيرة من سكان شرق السودان من سوء التغذية.

وتسببت الأمطار التي هطلت بكميات عالية مؤخراً، في تلف كميات كبيرة من الذرة تابعة لديوان الزكاة بالقضارف بسبب عجزها في توفير مواعين تخزينية كافية لاستيعاب كميات كبيرة من محصول الذرة حصلته من المزارعين، قبل ان يضطر الديوان لترك المحصول في ساحات بأنحاء المدينة قريبة من مجاري الأمطار.

وانشئ “ديوان الزكاة” كمؤسسة خدمية إسلامية لمكافحة الفقر، تأخذ أموالاً من الأغنياء وميسوري الحال لتعيدها للفقراء- وفقاً للتشريع الإسلامي المتعلق بـ” الزكاة”. ولكن واقع الأمر بخلاف ذلك، إذ تورط الديوان في تمويل مؤسسات حكومية وتبديد أموال الفقراء لصالح الحكومة، بجانب تورطه في مخالفات مالية- طبقاً لتقارير المراجع العام.

وحقق محصول الذرة انتاجية عالية في الموسم الزراعي الماضي، وسط شكاوي المواطنين من تدني الأسعار الذي قرر البنك شراءه من المزارعين بواقع (500) جنيه للأردب، فيما تجاوز تكلفة الانتاج الـ600 جنيه.

واضطر عشرات المزارعين بالقضارف، لترك انتاجهم من المحاصيل –خاصة الذرة- داخل المزارع وعدم حصده بسبب ارتفاع تكاليف الحصاد وانعدام المواعين التخزينية، فيما لجأ آخرون لبيع الذرة كعلف لأصحاب المواشي والدواجن، طبقا للمزارع محمد عثمان.

وعزا عثمان لـ(الطريق)، تلف كميات كبيرة من الذرة تابعة لديوان الزكاة، لجهة انها كانت مخزنة في مساحات خالية معروفة بأنها واقعة في مجرى مياه الامطار، وحمل حكومة الولاية والديوان مسؤولية تلف الذرة لعجزهما في توفير مواعين تخزينية كافية.

ويتساءل عثمان “كيف لمؤسسة قامت بتحصيل كميات كبيرة من المحاصيل، لاتمتلك مواعين تخزينية كافية ؟ ولماذا لم تستعجل في توزيعها للفقراء المنتشرين في شوارع المدينة يتسولون المارة ؟”.

بعد تكاثر الاتهامات للزكاة من قبل المزارعين، دفع 30 عضوا بالبرلمان بطلب لرئيس المجلس ابراهيم احمد عمر، باستدعاء وزيرة الرعاية والضمان الإجتماعي مشاعر الدولب، ومدير ديوان الزكاة لمساءلتهم حول تلف الذرة، حسبما قال النائب البرلماني المستقل مبارك النور لـ(الطريق).

واتهم النور ديوان الزكاة في الولاية بتبديد اموال الفقراء، واضاف “جوالات الذرة التالفة ملك للفقراء والمساكين لكن تعرضت لاهمال كبير”، قبل أن يطالب النور البرلمان بتكوين لجنة مستقلة للتحقيق في القضية لمعرفة سبب التلف “ومن ثم محاسبة المقصرين”.

وكشف النور عن وجود 50 الف جوال ذرة تابعة للزكاة في القضارف في العراء “معرضة للتلف”، واشار الى عدم وجود احصائية بعدد الكميات التي تلفت بسبب سوء التخزين، لكنه أكد ان الكمية كبيرة جداً.

وعن الاتهامات الموجهة للزكاة بالفساد، يقول النور ان “هناك شبهة فساد في أداء ديوان الزكاة بالقضارف”، واتهم الديوان “بمنح الزكاة لغير مستحقيها”، ومضى قائلاً: “أنا جاهز لكشف ذلك أمام لجان التحقيق”.

وأشار النور الى “تعفن كميات كبيرة من الذرة بعد ان غمرها مياه الامطار”، ومضى قائلاً: ” الفقر في القضارف مدقع وذرة الزكاة يستمتع بها الحشرات (الديدان) بينما يستنشق الفقراء رائحة التعفن”.

لكن مسؤول برلماني قال ان الامين العام لديوان الزكاة نفى وجود فساد وراء تلف كميات الذرة بالقضارف.

والتأم في البرلمان اليوم الاربعاء، اجتماعا بين اللجنة الاجتماعية والامين العام لديوان الزكاة، بشأن تلف الذرة بالقضارف.

وقال رئيس اللجنة الاجتماعية الطيب غزالي في تصريحات صحفية عقب الاجتماع، انه الامين العام للديوان ابلغهم بعدم وجود فساد وقال “ربما يكون هناك اهمال ونحن في انتظار تقارير لجان الزكاة”، واضاف في “حال ثبت وجود فساد سيتم اتخاذ اجراءات صارمة حتي ان وصلت الى تدوين بلاغات جنائية في مواجهة المتهمين”، واضاف “لا مجاملة في مال الزكاة”.

وعزا رئيس اللجنة  تلف الذرة  “تيجة للامطار التي ضربت الولاية.. حتى البنك الزراعي لديهم جزء تأثر بالامطار”، وأضاف “لن نقبل تلف اي كمية من محاصيل الزكاة وإن بلغت ربع كيلة”.

ألاتهامات لديوان الزكاة باهدار الاموال ليس في القضارف فحسب، ففي الولاية الشمالية اتهم نائب برلماني الديوان بتبديد اموال الفقراء.

وقال عضو مجلس تشريعي الولاية الشمالية معتز الجنيد –طبقا لصحف محلية- ان والي الولاية وانصار حزب المؤتمر الوطني الحاكم يعملون على توزيع اموال الزكاة بطرق غير شرعية.

واضاف الجيد خلال مداخلته في جلسة المجلس يوم الإثنين الفائت: إن إيرادات الزكاة في الربع الثاني من العام 2017م بلغت أكثر من 33 ملياراً من الجنيهات، وهي كفيلة بإخراج مواطني الولاية الشمالية من دائرة الفقر.

لكن رئيس مجلس تشريعي الشمالية دخل في ملاسنات حادة مع النائب، قبل ان يقوم بطرد النائب من الجلسة.

وإشتهر –النائب المطرود- بمناقشة قضايا فساد حكومة الولاية في جلسات المجلس، حيث طرح مؤخراً، قضية سكن والي الولاية علي العوض في منزل تستأجرها له حكومة الولاية من إحدى الشركات الحكومية، وطالب أن يعود الوالي إلى المنزل المخصص له، ولكن الوالي تعلل أن المنزل ليس شرعياً.

قضية طرد عضو التشريعي بالشمالية، وصلت الى –قبة- البرلمان القومي، حيث طالب  النائب البرلماني المستقل، أبو القاسم برطم بتكوين لجنة للتحقيق في قضايا فساد متعلقة بتوزيع الزكاة بالشمالية لعضوية المؤتمر الوطني.

وكانت وزارة الضمان والتنمية الاجتماعية في السودان، ذكرت ان جملة الجباية بديوان الزكاة في الفترة من اكتوبر 2016 حتي مارس من العام الجاري، بلغت مليار و769 مليون  و224 الف جنيه بينما بلغ اجمالي الصرف الفعلي مليار و326 مليون و769 الف جنيه، شلمت مصارف الفقراء والمساكين، الغارمين، التعليم، الصحة.

غير ان النائب البرلماني المستقل مبارك النور، اتهم ديوان الزكاة بالتلاعب في الاموال، وعضد اتهامه بالقول “لماذا يعرض الديوان 50 الف جوال ذرة للتلف ولم يوزعها للفقراء حتى الآن ؟ هل لايوجد فقراء؟، لكن الامين العام لديوان الزكاة قال ان “فقراء القضارف اكتفوا بنسبة 100%”، بحسب مسؤول البرلمان السوداني.

الخرطوم- الطريق

https://i0.wp.com/www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/الزكاة-1.jpg?fit=300%2C159&ssl=1https://i0.wp.com/www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/الزكاة-1.jpg?resize=95%2C95&ssl=1الطريقتقاريرالفساد,الفقرأصيب السكان في ولاية القضارف شرقي السودان، بصدمة وغضب تجاه ديوان الزكاة بعد تلف كميات ضخمة من الذرة بسبب سوء التخزين وسط اتهامات للديوان بتبديد الأموال التي يجمعها باسم الفقراء، في وقت يعاني فيه أعداد كبيرة من سكان شرق السودان من سوء التغذية. وتسببت الأمطار التي هطلت بكميات عالية مؤخراً،...اخبار السودان , صحيفة الطريق السودانية