يتصاعد الدخان من مكب نفايات بسوق (6) في ضاحية الحاج يوسف شرقي العاصمة السودانية، بعد أن عجزت السلطات المحلية في نقلها لمحطات المعالجة.

ولم تفلح جهود حكومية في انهاء ازمة النفايات التي تحاصر احياء الخرطوم واسواقها، كما ان منحة منظمة جايكا اليابانية بقيمة 18مليون دولار لم تظهر شوراع الخرطوم بشكل لائق.

تراكم النفايات في الأحياء، ضاعفت مشاعر الغضب لدى المواطنين، لدرجة ان محمد امين (46 عاماً) صرخ في وجه موظفة تحصيل نفايات طرقت باب منزله مطالبة بتسديد رسوم النفايات الشهرية البالغة 15 جنيهاً (دولار واحد).

امين الذي يسكن ضاحية الحاج يوسف، أكبر الاحياء الشعبية شرقي الخرطوم، شكا للموظفة من تراكم النفايات امام منزله وتكدسها لأيام دون ترحيلها بواسطة هيئة النظافة الى المكبات، وسأل “لماذا أدفع لكم رسم شهري، وعربة النفايات ﻻ تزور حينا ﻷشهر.. تضررنا من تراكم النفايات في موسم الخريف وأطفالنا أصيبوا بالأمراض”.

وأبلغ محمد امين الذي يعمل موظفاً بشركة خاصة، الموظفة الحكومية بأنه لن يسدد أي رسوم، وطلب منها تبليغ الجهات المسؤولة بذلك، وتابع غاضباً “لن أدفع لكم ولا جنيه”.

بدورها، اعتذرت الموظفة لمحمد، وقالت له ” انت على حق.. أشعر بالخجل عندما أطرق أبواب منازلكم وأنا أرى بعيني تكدس أكياس النفايات امام المنازل”. وتابعت: “دائماً ما أدفع بشكوى لإدارة المحلية حول تراكم النفايات..لكن لا حياة لمن تنادي”.

وتقر حكومة الخرطوم، بعجزها عن التخلص من 75% من النفايات بالولاية التي يقطنها نحو 7 ملايين نسمة.

وتفاقمت أزمة تراكم النفايات بالعاصمة السودانية مؤخراً، وتتكدس في شوراع الاحياء آلاف الأطنان من النفايات.

ولجأ مواطنون الى عمليات تخلص بدائية من خلال حرق النفايات في الساحات العامة، بعد غياب طويل لشاحنات النقل الحكومية. واضطر آخرون الى نقل نفاياتهم الى ساحات نائية باطراف الاحياء وبعض الميادين، وفقاً لجولة سابقة لـ(الطريق) بعدد من الاحياء.

واشار سكان، الى تعاونهم من أجل دفع قيمة اجرة سيارات تجرها دواب لنقل النفايات بعيداً عن واجهات المنازل. وقالت مواطنة تسكن في حي الصحافة جنوب الخرطوم، “لم نشاهد عربات النفايات الحكومية منذ أيام …النفايات متراكمة أمام المنازل والساحات العامة وابتلت بمياه الامطار الأخيرة ما ينذر بكارثة بيئية في الحي”. وأضافت أن “حال معظم احياء الخرطوم مماثل لوضع حي الصحافة”.

ويضطر مواطنون في أحياء المعمورة وأركويت، إلى نقل نفاياتهم الى شارع الاسفلت الرئيسي، بعد توقف شاحنات النفايات من الدخول الى الأحياء. وقال عبدالقيوم السيد، الذي يعمل في متجر “بقالة” بحي المعمورة، إن السلطات تفرض عليهم 60 جنيها (4 دولارات) شهرياً، كرسوم للنفايات. وأضاف في حديثه لـ(الطريق): “لكن للأسف، لا تصل شاحنات النفايات الى المنطقة لنقلها الى المكبات.. لذلك نضطر لحرقها يومياً”.

وفي حي الخرطوم3، وسط العاصمة السودانية، اغلقت النفايات قنوات تصريف مياه الامطار جوار شارع رئيسي، يوصل الى القصر الرئاسي.

أزمة تراكم النفايات لا تقتصر على الأحياء الشعبية، بل تعدتها الى الأسواق الرئيسية في الخرطوم، ويشكو المتعاملون فيه من تكدس النفايات في شوارع الأسواق.

مستوعبات النفايات في “سوق بحري”، افرغت مافي جوفها وحلقت اكوام النفايات حولها بالشهور واحيانا يضطرون لحرقها دون معايير فنية.

ورصدت (الطريق) وجود “مكب” ضخم وسط سوق بحري الرئيسي، تصدر منها روائح كريهة وسط مخاوف من تسببها في تفشي أمراض.

وتجاور المكب، محلات للاطعمة والمشروبات بجانب محطات مواصلات “الحاج يوسف والكدرو والدروشاب”.

وأقر والي الخرطوم، عبد الرحيم محمد حسين، من وجود أزمة في النظافة بالخرطوم، وقال خلال اجتماع بمحلية بحري بشأن النظافة “مشكلتي أنا شغال سواق للرئيس عمر البشير بعد الساعة 2 مساءا، وهذا عمل اضافي”، وتابع ” نجد النفايات في كل مكان والرئيس يقول لي شوف الأكياس يا عبدالرحيم”، وأضاف “قلت ليه يا ريس أنا بعد دا بشرد (بهرب) منك”، –طبقاً لجريدة آخر لحظة الصادرة الأحد 31 أكتوبر-.

وبالمقابل تشكو السلطات المحلية من انعدام طلبات توظيف عمال النفايات.

وقال موظف بمحلية الخرطوم، فضل عدم ذكر اسمه -لأنه غير مخول بالتصريح-، أن ” هيئة النظافة تدفع رواتب ضعيفة للعمال لذلك ترك معظمهم العمل”.

واشار في حديثه لـ(الطريق)، الى ان السلطات اضطرت لتشغيل المشردين “وهؤلاء كل هدفهم الحصول على قيمة السلسيون ووجبة من بقايا النفايات المنزلية”، وقال أن الكثير من العمال يعرضون حياتهم للخطر أثناء عملهم والاصابة بأمراض  خطيرة لعدم اتباعهم لإجراءات السلامة.

ويبلغ عدد عمال النظافة بالخرطوم، 8 آلاف عامل بحسب مشرف نظافة هيئة ولاية الخرطوم مصعب برير، في تصريحات سابقة.

ولتعويض ضعف رواتبهم، يلجأ عمال النظافة الى جمع “القناني البلاستيكية، وقطع الحديد” لبيعها للتجار، طبقاً لعامل النظافة آدم اسحق.

وتغري عملية جمع النفايات العمال لجمع الخردوات وبيعها وتحقيق مكاسب اضافية.

ويقول اسحق لـ(الطريق) “في كل عربة نظافة يوجد ثلاثة عمال.. نقوم بتوزيع المهام بيننا.. أحدنا يقوم برفع اكياس النفايات من الأرض، والثاني يستلم منه، ومده للثالث الذي يقوم بعملية تفريغ وفرز النفايات بجمع القناني والملابس القديمة بجانب الفضلات لملئ بطوننا الخاوية”.

ويمضي اسحق بالقول “في طرف العربة نربط جوال ضخم، لجمع البلاستيك والحديد، وفي نهاية الدوام نقوم ببيعه للتجار، وتوزيع العائد بالتساوي بيننا لتعويض ضعف رواتبنا”.

وبينما أعلن رئيس المجلس الأعلى للبيئة في ولاية الخرطوم، عمر نمر، عزمهم تطبيق زيادة في رواتب عمال النظافة، وأضاف “مستقبلا سيكون هناك اقبال للعمل في هيئة النظافة، لانه سيتم تحسين وضع العاملين بها”، لكن حتى الآن “لم تطبق الحكومة اي زيادة في رواتب العمال”.

تقارير- الطريق

https://i0.wp.com/www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/08/صحة-البيئة.jpg?fit=300%2C149&ssl=1https://i0.wp.com/www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/08/صحة-البيئة.jpg?resize=95%2C95&ssl=1الطريقMain Sliderتقاريرالبيئة,خدماتيتصاعد الدخان من مكب نفايات بسوق (6) في ضاحية الحاج يوسف شرقي العاصمة السودانية، بعد أن عجزت السلطات المحلية في نقلها لمحطات المعالجة. ولم تفلح جهود حكومية في انهاء ازمة النفايات التي تحاصر احياء الخرطوم واسواقها، كما ان منحة منظمة جايكا اليابانية بقيمة 18مليون دولار لم تظهر شوراع الخرطوم بشكل...صحيفة اخبارية سودانية