صعدت قوى سياسية وطلاب في السودان، من موقفها الاحتجاجي ضد اتجاه حكومي بتفكيك وبيع احد اكبر الجامعات السودانية، الامر الذى نفته الحكومة وقالت انها لا تنوي نقل مباني الجامعة او التصرف في منشآتها.

وتظاهر المئات من طلاب جامعة الخرطوم اليوم الخميس، احتجاجا على إتجاه حكومي لبيع مباني الجامعة ونقل بعض كلياتها لمنطقة سوبا جنوبي الخرطوم. ونظم المئات من طلاب الجامعة مسيرة احتجاجية إلى مكتب مدير الجامعة، وتسليمه مذكرة تندد بقرار بيع الجامعة.

وقال عضو في اللجنة التنسيقية لطلاب الجامعة –فضل عدم ذكر اسمه-، ان المذكرة التي تم تسليمها لمدير الجامعة شملت عدد من المطالب أبرزها، رفض قرار بيع الجامعة أو نقل كلياتها الى سوبا .

وأضاف لـ(الطريق) ” طلبنا من مدير الجامعة ايضا توضيح رسمي يؤكد عدم بيعها”، وقال ان الطلاب قادرون على حماية ممتلكات الجامعة. وكانت الجامعة قد شهدت أمس الاربعاء، احتجاجات طلابية عنيفة، اضطرت الشرطة السودانية، لاطلاق قنابل الغاز المسيل للدموع داخل حرم الجامعة، لتفريق المحتجين ومنعهم من الخروج الى الشارع. فيما اوقفت السلطات الامنية عددا منهم.

في الاثناء، شرع عدد من المحامين اليوم، في متابعة اوضاع الطلاب الموقوفين باقسام الشرطة المختلفة، وتوفير الضمانات اللازمة لإطلاق سراحهم.

 من جهة ثانية، أعلنت اللجنة التمهيدية لخريجي جامعة الخرطوم في مؤتمر صحفي اليوم، رفضها لقرار بيع الجامعة او نقل كلياتها لمنطقة سوبا، وادانت إفراط الشرطة في استخدام القنابل المسيلة للدموع داخل الحرم الجامعي.

 في غضون ذلك، أكد مجلس الوزراء في اجتماعه الدوري اليوم الخميس، برئاسة الرئيس عمر البشير، عدم صدور أي قرار بنقل جامعة الخرطوم من موقعها الحالي أو التصرف في منشآتها. وقدمت وزيرة التعليم العالي والبحث العلمي سمية ابو كشوة، تقرير الى المجلس حول ملابسات طلب إدارة جامعة الخرطوم تمويل مشروعات تطويرية بمنطقة سوبا، الذي فَهم منه البعض خطأً تحويل الجامعة والتصرف في منشآتها.

 وأوضح المتحدث باسم مجلس الوزراء عمر محمد صالح في تصريحات صحفية، أن “نقل جامعة الخرطوم من موقعها الحالي أو التصرف في منشآتها لم يكن مكان تداول في اجتماعات مجلس الوزراء أو في اللقاء الذي جمع نائب رئيس الجمهورية حسبو محمد بمجلس الجامعة”.

 واثار الموقف المرتبك لمسؤولين في الحكومة السودانية حول ما تردد من تفكيك مواقع رئيسية في الجامعة وتحويلها الى ضاحية سوبا جنوب الخرطوم حفيظة الراي العام السوداني لاسيما طلابها وخريجها. واطلق نشطاء حملات واسعة على موقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك ) لمناهضة تفكيك اعرق الجامعات السودانية.

من جهته، طالب الحزب الشيوعي السوداني المعارض، بإلغاء مخطط بيع جامعة الخرطوم و إطلاق سراح الطلاب المعتقلين. وشدد الحزب على ضرورة إيقاف القمع بالغاز المسيل والرصاص المطاطي ضد الاحتجاجات السلمية للطلاب ومنع تدخل الاجهزة الامنية في الحرم الجامعي.

واضاف الحزب في بيان الطعت عليه (الطريق) اليوم الخميس، “ليس غريباً على النظام الشمولي الفاسد جراء استفحال أزماته، والتفاف الأزمة الوطنية العامة حول عنقه كما السوار بالمعصم، أن يتخبط ويرتكب الفظائع التي تستفز الضمير الوطني بأسره. فبعد المحاولة الفاشلة لبيع مستشفى النهر الذي استشهد فيه البطل عبد الفضيل الماظ عام 1924. ها هو يقدم من جديد على جامعة الخرطوم وهي ذات الموقع التاريخي والأثري العام الذي ارتبط اسمه وتاريخه بالاستنارة  والعلم ومقاومة الطلاب للاستعمار البريطاني والدكتاتوريات العسكرية”.

واضاف ” يأتي هذا في اتساق تام مع سياسات التحرير الاقتصادي للنظام التي أودت بركائز الاقتصاد الوطني السوداني للخصخصة وبيع الأصول”.

وتابع البيان “إضافة لسياسة السلطة في الخصخصة هناك دافع آخر لبيع الجامعة، فالنظام يخشى دور الجامعة في إشعار شرارة الثورة ضد النظم القمعية والدكتاتورية ويسعى لكسر شوكة طلاب جامعة الخرطوم وإسكات صوتهم الذي يرمز للاستنارة والوعي”.

وقال “كان من الطبيعي أن يفجر هذا المخطط سخطاً جماهيرياً واسعاً، وأن يدفع إلى حلبة النشاط السياسي الجماهيري الطلاب واساتذة الجامعات والأحزاب السياسية والأطباء وبقيت فئات جماهير الشعب السوداني.

في السياق، دعت الحركة الشعبية لتحرير السودان-شمال،  قواعدها وطلابها وأصدقائها وحلفائها إلى النزول للشوارع دعما لما اسماها “انتفاضة” طلاب جامعة الخرطوم. وطالب الامين العام للحركة، ياسر عرمان في بيان له الخميس، بالوقوف إلى جانب طلاب الجامعة لايقاف “مزاد النهب الإستثماري” الذى قال انه سيبتلع ما تبقى من السودان.

وتعد جامعة الخرطوم اقدم جامعات السودانية والعريقة في أفريقيا والشرق الأوسط، وتم إنشائها باسم كلية غوردون التذكارية من قبل اللورد كتشنر أثناء فترة الاستعمار البريطاني في السودان لتخليد ذكرى اللورد غوردون وتحول اسمها إلى جامعة الخرطوم بعد استقلال السودان في 1 يناير 1956م.

 وفي 2012 الماضي اثارت عملية صيانة مكتبة “المين رود” العريقة داخل جامعة الخرطوم استياء العديد من المتهمين بالتراث والآثار وتصاعدت مخاوفهم من هدم المباني التي دخلت حيز التراث الاثري طبقا لتصنيف منظمة اليونسكو للتراث والثقافة.

 وقاد طلاب وطالبات الخميس الماضي احتجاجات واسعة داخل مقر الجامعة ورددوا هتافات تطالب بعدم المساس بالجامعة العريقة وردد الطلاب ايضا هتافات على شاكلة “الا المستحيلة”. ويضم المجمع الرئيسي لجامعة الخرطوم بشارع الجامعة شرقي العاصمة السودانية كليات الآداب وقانون والعلوم الرياضية وكلية الطب السنة الاولى وكلية الدراسات الاجتماعية والاقتصادية وقسم العلوم السياسية وكلية علوم.

 ويدرس نحو 22 الف طالب وطالبة سنويا في الجامعة كما تضم الجامعة داخليات البركس والوسط لاقامة الطلاب والطالبات قبل ان تؤول الى صندوق دعم الطلاب (هيئة حكومية ) في تسعينات القرن الماضي.

الخرطوم- الطريق

تصاعد الاحتجاجات الطلابية بجامعة الخرطوم والحكومة تنفي بيعهاhttps://i2.wp.com/www.altareeq.info/wp-content/uploads/2016/04/hg.jpg?fit=300%2C169&ssl=1https://i2.wp.com/www.altareeq.info/wp-content/uploads/2016/04/hg.jpg?resize=95%2C95&ssl=1الطريقأخباراحتجاجصعدت قوى سياسية وطلاب في السودان، من موقفها الاحتجاجي ضد اتجاه حكومي بتفكيك وبيع احد اكبر الجامعات السودانية، الامر الذى نفته الحكومة وقالت انها لا تنوي نقل مباني الجامعة او التصرف في منشآتها. وتظاهر المئات من طلاب جامعة الخرطوم اليوم الخميس، احتجاجا على إتجاه حكومي لبيع مباني الجامعة ونقل بعض...صحيفة اخبارية سودانية