تمثل مشكلة تكدّس النفايات وكيفية نقلها والتخلص منها هاجساً كبيراً للمسؤولين في العاصمة السودانية، ولم تفلح العديد من المشاريع التي نفذتها حكومة ولاية الخرطوم في حل المشكلة، وكان آخرها التعاقد مع شركة مغربية لتولي اعمال نظافة بمحلية الخرطوم التي تحتل الجزء الابرز في العاصمة.

وبحسب المجلس الأعلى للبيئة في الولاية، فإن الخرطوم تنتج ما بين 3500 الى 4500 طن يومياً، وان 50% منها لايتم نقله من الأحياء والأسواق، ما يدفع السكان لحرقها في الساحات العامة تجنباً لتلوثها.

وللحد من الأسباب التي تؤدي لمشكلة النفايات اصدر المجلس الشهر الماضي قراراً بمنع استخدام (أكياس النايلون) في الخرطوم اعتباراً من العام المُقبل، ودعا للإستعاضة عنها ببدائل أخرى، بينما أمهل اصحاب المصانع حتى نهاية العام الحالي للتخلص من الكميات التي بحوزتهم.

وكان المجلس التشريعي لولاية الخرطوم قد استدعى الإثنين، رئيس المجلس الأعلى للبيئة حسن اسماعيل، والذى شكا من قلة الأموال المُخصصة لمعالجة أمر النفايات وطالب بتوفير مبلغ (70) مليار جنيه سوداني لإنجاز مشروع النظافة.

واشار اسماعيل خلال حديثه في بالمجلس، إلى أن كل محلية من محليات الولاية الـ (7) تحتاج إلى (10) مليارات جنيه، لحل مشكلة النفايات، وأن اقل محلية تخصص نحو (5) مليارات شهرياً لنقل النفايات.

من ناحيته قال معتمد محلية امبدة عبدالله فضيلي، أن دراسة اعدتها له جهة أجنبية طالبت بضرورة سداد المنزل الواحد لما يتراوح بين 120 إلى 150 جنيه سوداني، لمقابلة منصرفات نقل النفايات، وطالب المجلس بفرض الرسم الذي ذكره. بينما اتهم نواب بالمجلس محليات الولاية بالفشل في معالجة المشكلة، وارجعوا امتناع سكان الأحياء عن سداد الرسوم لعدم ثقتهم في الجهات الحكومية.

مشكلة النفايات لاتتعلق بالفشل الإداري وضعف الإمكانيات فقط، بل ان السلوك غير الجيد للمواطن يلعب دوراً كبيراً في تفاقمها، وفقاً لما أوضح الخبير البيئي والمستشار السابق لوزير البيئة الإتحادي، د. محجوب حسن، والذي اشار إلى أن حجم النفايات التي تنتجها العاصمة السودانية أكبر من طاقة الآليات العاملة في النظافة.

وقال حسن لـ (الطريق) ‘‘حجم النفايات يزداد يومياً لأن سلوك المواطن غير محافظ على البيئة ويألف الأماكن غير النظيفة ولديه قدرة على التعايش معها’’ وتابع: ‘‘الفشل ليس إدارياً فقط بل أن الإداري هو اقل من الجوانب الأخرى والتي منها عدم توفر الإمكانيات المادية’’.

ولفت الخبير البيئي لعدم توفر إحصائيات دقيقة لحجم النفايات وشكك في الإحصائيات التي ذكرتها حكومة الولاية، وأكد على ان حجم النفايات يزداد يومياً نتيجة للهجرة السكانية المستمرة بكثافة نحو العاصمة، وعدم معرفة الجهات المسؤولة بإحتياجاتهم.

وطالب بضرورة العمل على توفير أكياس للمنازل ومكبات ضخمة في الأحياء مقابل الرسوم التي تتحصلها الحكومة، وقال إن بعد المرادم عن وسط العاصمة يؤدي لفقدان الوقت في الترحيل واستهلاك الآليات التي تنقلها بسبب بعد اماكنها.

وتطرق حسن لتجربة إقامة مكبات بالميادين العامة في الأحياء لتجميع النفايات، لكنه قال أنها جاءت بنتائج سلبية لأنها تحتاج لمتابعة مستمرة من قبل المشرفين، لجهة أن العاملين في نقل النفايات يعملون على فرزها في المكب بغية الحصول على اشياء مفيدة، ما يؤدي لبعثرتها.

وفيما يتعلق بتجربة الشركة المغربية، قال حسن إن الشركة تعمل في مراحل لم يصلها واقع السودان بعد، مثل غسل الشوارع بالماء، الذي قال انه سيؤدي لنتائج عكسية في ظل عدم وجود شوارع مسفلتة ونظيفة.

الخرطوم- الطريق

https://i1.wp.com/www.altareeq.info/wp-content/uploads/2017/06/نفايات.jpg?fit=300%2C165&ssl=1https://i1.wp.com/www.altareeq.info/wp-content/uploads/2017/06/نفايات.jpg?resize=95%2C95&ssl=1الطريقتقاريرخدماتتمثل مشكلة تكدّس النفايات وكيفية نقلها والتخلص منها هاجساً كبيراً للمسؤولين في العاصمة السودانية، ولم تفلح العديد من المشاريع التي نفذتها حكومة ولاية الخرطوم في حل المشكلة، وكان آخرها التعاقد مع شركة مغربية لتولي اعمال نظافة بمحلية الخرطوم التي تحتل الجزء الابرز في العاصمة. وبحسب المجلس الأعلى للبيئة في الولاية،...اخبار السودان , صحيفة الطريق السودانية