عاودت حالة التذبذب في سعر الدولار للسيطرة مجددا على المشهد الإقتصادي السوداني عقب إستقرار نسبي خلال الأشهر الماضية، فقد توقف عند حاجز الـ (19) جنيهاً مقابل الدولار الواحد في السوق الموازي، قبل أن يعاود الصعود مرة أخرى ويتجاوز حاجز الـ (21) جنيهاً للبيع و(22) للشراء أواخر شهر يوليو.

وقال متعاملون في السوق الموازية للعملات وسط العاصمة السودانية، ان ارتفاع الدولار الامريكي خلال الايام الماضية  تعرض لكبح  بسبب الركود في الاسواق وإنحسار الطلب على النقد الاجنبي.

وارتفع الدولار الامريكي، من 19جنيها توالياً الى 19-20-21-22جنيها بالتزامن مع تأجيل الادارة الاميركية قرار البت في العقوبات الاقتصادية على السودان في 12يوليو الماضي.

وقال تاجر عملات بالسوق العربي بالخرطوم اليوم الثلاثاء فضل حجب اسمه لـ(الطريق)، ” لن يرتفع الدولار اكثر من 21 جنيها في الوقت القريب لان السوق يعاني من الركود في طلبيات السلع لذلك انحسر الطلب على العملات الصعبة “.

فيما قال متعامل آخر ” لدينا طلبات محصورة في لاستيراد شحنات الادوية ولاتوجد طلبات للدولار لسلع اخرى.. هذا الامر ابطأ من الارتفاع الجنوني الذي حدث الاسبوعين الماضيين “.

لكن، متعاملون آحرون، عبّروا عن قلقهم من الوضع الذي وصفوه بالمُضطرب في أسعار العملات، وتوقعوا ان يستمر إرتفاع سعر الدولار في ظل عدم وجود إجراءات حكومية جدّية لكبح جماحه.

 وقال تاجر لـ(الطريق) أن كل ماتفعله الحكومة عندما يرتفع سعر الدولار هو القبض على بعض كبار التجار وإيداعهم السجون، بينما قلّل من مثل هذه الإجراءات واعتبر أن تأثيرها محدوداً.

 وأضاف ‘‘اصبح لايُمكن توقع ما يُمكن أن يحدث في سوق العملات، لذلك إذا لم نضمن من يشتري الدولارات التي بحوزتنا لانجازف بشراء أيّ كميات كبيرة’’.

 لكن في المُقابل يُلمح آخرون لتسبب جهات حكومية في إرتفاع سعر الدولار في السودان نتيجة لمحاولاتها شراء كميات ضخمة من السوق الموازي بغرض المُضاربة في سوق العملات.

 وحمّل رئيس إتحاد اصحاب العمل السودانية جهات حكومية لم يسمّها مسئولية إرتفاع سعر الدولار، وذلك في اعقاب قرار الولايات المتحدة الأمريكية بتمديد الرفع الجزئي لعقوباتها على السودان حتى أكتوبر المُقبل.

 وقال البرير خلال تصريحات صحفية بالبرلمان السوداني الإسبوع الماضي، إن القطاع الخاص غير مسئول وحده عن إرتفاع سعر الدولار، وأضاف ‘‘هنالك جهات حكومية اقدمت على شراء الدولار من السوق’’.

 وطالب رئيس إتحاد العمل بالسؤال عن تلك الجهات الحكومية التي إشترت الدولار من السوق وتابع: ‘‘هنالك أشياء لايرغب الناس في الحديث حولها، لكن نحن نعرفها، والأولويات الخاصة هي التي دفعت تلك الجهات لشراء الدولار بكميات كبيرة من السوق، مما ادى لإرتفاع الطلب عليه وبالتالي إرتفاع سعره’’.

 من جانبه نفى محافظ بنك السودان المركزي حازم عبدالقادر، أن تكون هنالك جهات حكومية قد دخلت سوق العملة من ناحية البنك، لكنه أوضح أن هنالك شركات إتصالالت وطيران ومصانع حديد وشركات كبرى دخلت السوق لشراء إحتياجاتهم المستقبلية خشية حدوث إرتفاع جنوني في سعر الدولار وتكبدهم خسائر كبيرة.

 وقال عبدالقادر في حوار مع صحيفة (الشرق الأوسط) ‘‘إن تلك الجهات طلبها عال جداً جداً من العملات الأجنبية لذلك خلقوا شكلاً من الضغط الكبير على العملة فجعل الطلب كبير والعرض قليل’’.

 وأوضح محافظ بنك السودان أن هنالك من احتفظ بما لديه من مبالغ إنتظاراً لإستقرار السوق وادى لدخول من لديهم إلتزامات لشراء العملة فأصبحت النتيجة وجود عرض وبالمقابل هنالك طلب كبير مما ضاعف الأسعار دون وجود حاجة للبيع والشراء.

 من ناحيته توقع الخبير الإقتصادي محمد إبراهيم كبج، أن يستمر سعر الدولار في الإرتفاع مقابل الجنيه السوداني كنتيجة طبيعية لإرتفاع نسبة الواردات مقابل الصادرات في الميزان التجاري للسودان.

 وأوضح كبح لـ (الطريق) بأن قيمة الواردات في الميزان التجاري للعام 2015 بلغت (9) مليارات و(600) مليون دولار، مقابل الصادرات التي بلغت (3) مليارات و(100) مليون دولار، وأشار إلى أن الحديث عن إستقرار سعر الدولار في ظل هذا الوضع يبدو غير منطقياً.

 وأبان الخبير الإقتصادي أن الخطأ الجوهري الذي وقعت فيه الحكومة السودانية هو تحويل إقتصادها لدولة (مستوردة ومستهلكة)، وان الإجراءات التي يتحدث عنها البنك المركزي لإحداث إستقرار في سعر الصرف لن تأتي بنتيجة.

 وقلّل كبج من إمكانية تأثير صدور قرار برفع العقوبات الإقتصادية الأمريكية عن السودان، على سعر صرف الدولار مقابل الجنيه، لأن أي تأثير سوف يكون لحظي بحسب ماذكر.

الخرطوم- الطريق

https://i1.wp.com/www.altareeq.info/wp-content/uploads/2016/11/برج-البركة.jpg?fit=300%2C169&ssl=1https://i1.wp.com/www.altareeq.info/wp-content/uploads/2016/11/برج-البركة.jpg?resize=95%2C95&ssl=1الطريقتقاريراقتصادعاودت حالة التذبذب في سعر الدولار للسيطرة مجددا على المشهد الإقتصادي السوداني عقب إستقرار نسبي خلال الأشهر الماضية، فقد توقف عند حاجز الـ (19) جنيهاً مقابل الدولار الواحد في السوق الموازي، قبل أن يعاود الصعود مرة أخرى ويتجاوز حاجز الـ (21) جنيهاً للبيع و(22) للشراء أواخر شهر يوليو. وقال متعاملون...اخبار السودان , صحيفة الطريق السودانية