تعرض السودان إلى موجة برد قاسية شملت كل منطقة الشرق الأوسط وعانت منها حتى أوروبا وكشفت هذه الموجة الطارئة عن الخلل الذي صاحب تغيير التوقيت في السودان بلا مبرر وبلا دراسة إذ تم ذلك على إثر (هوجة) لا مبرر لها فأزال التوقيت المستقر في السودان وأدخل توقيتاً جديداً ينقص ساعة كاملة عن التوقيت القادم وفي أول شتاء بعد تطبيق الجديد ظهرت سوءاته إذ أن العاملين في شتى المجالات وتلاميذ المدارس في سن صغيرة عانوا من هذا التوقيت الذي يضطرهم أن يستيقظوا في ظلام الليل ليستعدوا للالتحاق بأماكن عملهم أو مدارسهم في الوقت المطلوب وشكا العاملون وشكت الأسر وتمت محاولة منقوصة لتعديل مواعيد الدخول والخروج لكنها لم توفر حلاً جذرياً للمشكلة.

 

والآن ومع اشتداد موجة البرد ظهرت خطورة هذا التوقيت الجديد مما اضطرت معه وزارة التربية في الخرطوم وعديد من الولايات تأخير دخول التلاميذ لمدارسهم ساعة كاملة وكان رجال الارصاد على قناعة بأن الأفضل تأخير دخول التلاميذ ساعتين في اليوم حماية لهم من موجة البرد القاسي .

 

وبالأمس تناقلت الأنباء أن المسئولين في وزارة التربية في ولاية الخرطوم قرروا أن يستمر دخول التلاميذ مدارسهم في التاسعة صباحاً نافذاً حتى نهاية العام الدراسي سواء انحسرت موجة البرد أم لم تنحسر مما يعني أنهم باتوا على قناعة بصحة القرار الجديد وان القرار بتغيير التوقيت السوداني ساعة الذي اتخذ من مرحلة سابقة كان عشوائياً ولم يستصحب الواقع ولم يأبه لمعارضة الناس إذ ذكر وزير التربية الولائي أن (التوقيت الجديد وجد قبولاً وإستحساناً من الناس) ولكن هذا حل مؤقت جاء كرد فعل لموجة طارئة بينما المطلوب هو الحل السليم للمشكلة والتخلي عن التغيير العشوائي الذي فرض على الناس بإسم البكور فأحدث إرتباكاً كبيراً في مواعيد العمل في السودان والمطلوب هو أن نعود إلى التوقيت القديم المعتمد في السودان – وهو توقيت غرينتش زائد ساعتين – وهو المتماشي مع الوضع الجغرافي للسودان ومع توزيع التوقيت العالمي ولا بأس من تعديل مواعيد العمل صيفاً مثل ما يحدث في كثير من بلدان العالم.

 

ومسألة التوقيت في السودان ليست مسألة ولائية فهي قرار مركزي يجب أن تتخذه الحكومة المركزية وتعتمده توقيتاً رسمياً للسودان ولكن لكل ولاية أن تحدد ساعات العمل في إطار ذلك التوقيت حسب ظروفها خاصة في بلد مترامي الأطراف في السودان الشمس تشرق في شرقه قبل فترة طويلة من شروقها في أقصى غربه لكنها ستكون تعديلات داخلية تراعي هذه الفروقات ولذلك فأننا عندما نقترح العودة للتوقيت القديم  فإن هذا الأمر يتطلب قراراً من الحكومة المركزية وفي إطار ذلك القرار تتحرك الولايات وإذا لم يتحرك مجلس الوزراء لتبني مثل هذه الفكرة يمكن أن يبتدر الفكرة البرلمان إذا ما تبنى إعطائه مشروع قرار يحال للجهاز التنفيذي وهذا هو الأفضل لأن النواب هم الأقرب إلى التعبير عن رؤية الناس الذين ظلوا يعانون من القرار القديم بدليل أن وزارة التربية في ولاية الخرطوم رصدت ردود الفعل الذي أبدته أسر الطلاب إزاء التغيير الذي حدث في مواعيد دخول الطلاب مدارسهم شتاء ولا بأس من حدوث مثل هذا التغيير صيفاً إذا عدنا للتوقيت القديم.

 

هل يجد اقتراحنا اهتماماً من بعض النواب الذين عبروا عن نفس هذا الرأي في مرحلة سابقة ليتولوا تقديم اقتراح محدد للبرلمان لإجازته ومطالبة الجهاز التنفيذي باعتماده وتطبيقه.

 

محجوب محمد صالح

ضرورة إعادة النظر في توقيت البكور !https://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/محجوب-22-copy-300x156.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/محجوب-22-copy-95x95.jpgالطريقأصوات وأصداءالتعليم  تعرض السودان إلى موجة برد قاسية شملت كل منطقة الشرق الأوسط وعانت منها حتى أوروبا وكشفت هذه الموجة الطارئة عن الخلل الذي صاحب تغيير التوقيت في السودان بلا مبرر وبلا دراسة إذ تم ذلك على إثر (هوجة) لا مبرر لها فأزال التوقيت المستقر في السودان وأدخل توقيتاً جديداً ينقص...صحيفة اخبارية سودانية