كشف السيد الصادق المهدي عن لقاء مرتقب بينه وبين لجنة الوساطة الافريقية برئاسة تابو امبيكي في اديس ابابا وربما يتم اللقاء نهاية هذا الاسبوع ويأتي اللقاء تلبية لدعوة تلقاها المهدي من رئيس الآلية الافريقية وهذا يعني ان الآلية تبحث عن مخرج من الورطة التي ادخلت نفسها فيها حينما تشنج رئيسها واعضاؤها عندما ابدى المعارضون تحفظات على خريطة الطريق التي وضعوها ورفضوا ان يواصلوا النقاش حول نقاط الاختلاف وحصلوا على توقيع الحكومة على خريطة الطريق واعتبروا وثيقتهم التي وقعت عليها الحكومة هي نهاية المطاف.

يومها اخذنا على اللجنة الافريقية ذلك الاسلوب الذي يتجافى مع مهمة الوسيط المسهل للمفاوضات وقلنا انه لا يملك حق ان يقرر بالنيابة عن الآخرين وانه اذا خرج مفاوضا فهذه هي نهاية دوره كوسيط لأن الطرف الآخر لا يأخذ تعليمات منه حول كيف يتصرف ازاء توصيات او مقترحات الوسطاء.

وفي الفترة التي اعقبت ذلك الموقف ارسل امبيكي اشارة مؤادها انه غير راغب في الحديث مع المعارضة مرة أخرى ولذلك مجرد مخاطبته للمهدي مقترحا هذا الاجتماع يعني انه بدأ يعيد النظر في موقفه ذلك ولكنه حتى في هذه الحالة فهو يبدو انتقائيا فما دام اصبح مستعدا لفتح الملف لمزيد من التفاوض فكان ينبغي ان يوجه الدعوة لجميع المعارضين الآخرين- على الاقل الذين شاركوا في الجولة الماضية- وهو يعرف ان المهدي يقود ذلك التحالف وانه سيحمل لاؤلئك المتحالفين معه ما يدور في اجتماعه بامبيكي وان القرار سيصدر عن ذلك التحالف مجتمعا فكان الافضل له ان يلاقي الجميع حتى يحاول ان يسترد الثقة التي فقدها اثر جولة المفاوضات الاخيرة.

مهما يكن من امر فان امبيكي ولجنته مطلوب منهم في اي جولة محادثات يعقدونها مع المهدي أو حتى مع مجموعة اكبر من المعارضين ان يبدو حيادا في موقفهم وان يحاولوا ان يتفهموا مواقف الطرف الآخر خاصة وان المعارضة اثبتت في اللقاءات السابقة ترحيبها بأي حوار يقود الى حل حقيقي للازمة وليس في مصلحة السودان ولا في مصلحة الاتحاد الافريقي اجراء حوار يفتقد الشمول والجدية ومعالجة جذور الازمة لان اي اتفاق لا تتوفر فيه هذه الشروط لا يستحق ان يطلق عليه مصطلح (الحوار الوطني) ولن يؤدي الى اي حل حقيقي للازمة بل ان الحوار المطلوب والقاصر سيعيد انتاج الازمة بصورة اسوأ مما كانت عليه.

وليذكر امبيكي ان هذا الحوار ليس هو مشروع الوساطة انما حوار بادرت به الحكومة وقبلته المعارضة وهي حينما قبلته حددت له مستحقات تكفل نجاحه في تأدية الغرض المطلوب منه وهو وقف الحرب والتحول الديمقراطي الحقيقي ولذلك لابد من ان يتم في جو من الحرية وبمشاركة جماعية من كل القوى وان تكون هناك ضمانات بانجاز قراراته وان تتسم المداولات بالحرية الكاملة وان تطرح كل القضايا المعبرة عن ابعاد الازمة الوطنية- وكان ينبغي على لجنة الوساطة التي تحركت لتلعب دور المسهل بعد ان طرحت الحكومة مبدأ الحوار وقبلته المعارضة مبدية رؤيتها حول مستحقات ذلك الحوار- كان المفترض ان تركز اللجنة على رسم خريطة الطريق وقد فلت ذلك وقبلت المعارضة مقترحاتها واجازتها من مجلس السلم الافريقي ومن مجلس الامن لكن الحكومة رفضتها ولم تغضب الوساطة ولم تتصرف كما فعلت الآن بل رضيت عن طيب خاطر ان تراجع خريطة الطريق المجازة من الاتحاد الافريقي والامم المتحدة ترضى الحكومة وجاءت بالخريطة الجديدة وعندما رفضتها الحكومة انفجرت وهددت وتوعدت!! ان المعارضة من حقها على الأقل ان تنتظر من اللجنة تبريرا لهذا السلوك!

محجوب محمد صالح

ماذا سيحقق لقاء (المهدي-امبيكي) ؟https://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2016/05/mahjoob-1-196x300.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2016/05/mahjoob-1-95x95.jpgالطريقأصوات وأصداءالأزمة السياسية في السودانكشف السيد الصادق المهدي عن لقاء مرتقب بينه وبين لجنة الوساطة الافريقية برئاسة تابو امبيكي في اديس ابابا وربما يتم اللقاء نهاية هذا الاسبوع ويأتي اللقاء تلبية لدعوة تلقاها المهدي من رئيس الآلية الافريقية وهذا يعني ان الآلية تبحث عن مخرج من الورطة التي ادخلت نفسها فيها حينما تشنج...اخبار السودان , صحيفة الطريق السودانية