أمام سينما مهجورة في حي الواحة شمالي العاصمة الخرطوم يجلس (علي) منذ الصباح الباكر وهو ينتظر زبائنه ليمسح احذيتهم ويعيد لهم لمعانها، مُقابل (3) جنيهات عن كل حذاء في وقت لا يخلو يومه من مُلاحقة السُلطات المحليّة التي تُطارد ماسحي الأحذية وغيرهم من أصحاب المهن الإضرارية وتمنعهم العمل.

تضمُ مهنة مسح الأحذية صبياناً وشباباً تتفاوت أعمارهم، لكن عادة ما يتجول صغار السن منهم بمعداتهم في الشوارع العامة ويستهدفون المارة في أماكن التجمعات وأمام بائعات الشاي، بينما يختار كبار السن مواقعاً قريبة من محطات المواصلات والأسواق.

 (علي) الذي ذكر أنه يعول اسرة ولديه عدد من الأطفال، عبّر بمرارة عن شكواه من ضيق الأحوال المعيشية وإرتفاع الأسعار الذي يشهده السوق السوداني، في ظل تراجع العمل عن ما كان عليه سابقاً، وقال ‘‘المواقع الجيدة تجلب العمل الذي يزيد الدخل اليومي، وهذا المكان كان جيداً في السابق”.

وحول متوسط دخله اليومي ذكر (علي)، لـ (الطريق) أنه يتراوح بين (50 إلى 70) جنيهاً – أكثر من 2 إلى 3 دولارات بقليل –  وهو بالكاد يُغطي جزءً من نفقات الأسرة، وأن زوجته التي تعمل في مهنة أخرى تتحمل جزءً من النفقات، وأضاف ‘‘أحياناً لا استطيع أن أوفر للأسرة سوى الخبز’’.

ويواجه السودان أزمة اقتصادية حادة عقب انقسامه إلى دولتين، فى يوليو 2011، وذهاب معظم الإيرادات النفطية للجنوب، مما أدى إلى فقدان (46%) من إيرادات الخزينة العامة و(80%) من عائدات النقد الأجنبى، بينما تجاوز سعر الدولار في السوق الموازي (21) جنيهاً سودانياً مقابل الدولار الواحد.

ورغم هذا الواقع السيئ لكن (علي) أكد انه سيظل يعمل في هذه المهنة حتى عطلة عيد الأضحي التي تتزامن مع بداية سبتمبر المُقبل، وبعدها سوف يحاول البحث عن مهنة تدر عليه دخلاً اعلى.

بحسب ماذكر (علي)، هنالك بدائل يُمكن اللجوء إليها مثل العمل بالأجر اليومي في المخابز والمصانع، لكنه أوضح ان دخلها لايزيد كثيراً عن مايحصل عليه حالياً، بينما تستهلك الشخص جهداً عالياً وأضاف ‘‘العمل لمدة (24) في المخبز بأجر يصل إلى (100) جنيه، ويمكن للعامل ان يستمر يومان أو ثلاثة أيام على التوالي، وهو أمر صعب بالنسبة للمتزوجين، أمّا المصانع، فهي تمنح (300) جنيه اسبوعياً مقابل العمل لمدة (12) ساعة في اليوم’’.

وأوضح (علي) أن هذه الجهات لاتوفر وجبات أو مصروف مواصلات، وحتى التأمين الصحي يشمل الذين يعملون في وظائف ثابته فقط.

(علي) قال انه كان عاطلاً عن العمل لعدة اشهر، وانه عاد لهذه المهنة قبل (20) يوماً، لكن لديه محاولات للسفر لولاية جنوب كردفان من أجل العمل في التعدين الأهلي، فهو يُدر دخلاً عالياً بحسب ماذكر له احد اقربائه.

وينتمي أغلب من يمارسون هذه المهنة للمناطق التي تشهد نزاعات مُسلحة في السودان أو تلك التي تعاني من الجفاف وانعدام التنمية، ومعظم سكانها ينزحون للعاصمة الخرطوم أو المدن الكبري بحثاً عن واقع معيشي مقبول في احيائها ومناطقها الطرفية.

وتمنع السلطات المحلية ممارسة مهنة مسح الأحذية، وتنظم حملات لمطاردة من يعملون بها ومصادرة معداتهم وإعادتها مقابل دفع مبلغ من المال.

الخرطوم- الطريق

https://i0.wp.com/www.altareeq.info/wp-content/uploads/2017/08/خرطوم.jpg?fit=300%2C139&ssl=1https://i0.wp.com/www.altareeq.info/wp-content/uploads/2017/08/خرطوم.jpg?resize=95%2C95&ssl=1الطريقتقاريرالفقرأمام سينما مهجورة في حي الواحة شمالي العاصمة الخرطوم يجلس (علي) منذ الصباح الباكر وهو ينتظر زبائنه ليمسح احذيتهم ويعيد لهم لمعانها، مُقابل (3) جنيهات عن كل حذاء في وقت لا يخلو يومه من مُلاحقة السُلطات المحليّة التي تُطارد ماسحي الأحذية وغيرهم من أصحاب المهن الإضرارية وتمنعهم العمل. تضمُ مهنة...اخبار السودان , صحيفة الطريق السودانية