تشهد ولاية البحر الأحمر شرقي السودان، صراعاً محموماً بين حكومة الولاية وقيادات عمّالية ظلت تتحكم في قطاع الشحن والتفريغ بموانئ الولاية لعقود، بينما يُصر كل طرف على التحكم في مصير أكثر من (16) الف عامل منهم (4) آلآف يعملون داخل البواخر، ونحو (12) الفاً يعملون خارج البواخر، ويخضعون لجمعية عمّال الشحن والتفريغ خارج البواخر التي يتربّع على قيادتها حامد محمد آدم، منذ تاسيسها في العام 1968م، وتدير الجمعيّة عدة إستثمارات بولاية البحر الأحمر بينها مصنعاً لحلاوة الطحنية وفندقا ومستشفى.

وكان والي البحر الأحمر علي أحمد حامد، قد أعلن قبل عدة أشهر نيّته إنشاء شركات مُساهمة خاصة بالعمّال، تفك إحتكار الجمعيّة لعمل الشحن والتفريغ وتوفر للعمّال ضمانات إجتماعية وفوائد مابعد الخدمة، الأمر الذي أعتبرته قيادة الجمعيّة استهدافاً للعمّال ومحاولة لهضم حقوقهم وعودة لنظام المقاولين الذي تمّ إلغاوه قبل عقود، واتخذت موقفاً رافضاً لهذا الإتجاه، قبل أن يُعلن الوالي خلال لقاء مع العمّال الإسبوع الماضي توصله لتفاهمات مع قيادتهم افضت لإنشاء (مؤسسات) بدلاً عن (الشركات).

لكن رئيس جمعيّة عمّال الشحن والتفريغ خارج البواخر حامد محمد آدم، أكد انّ التفاهمات التي تمّت بينهم ووالي البحر الأحمر، جاءت عقب تراجُع الأخير عن مُقترحه السابق بإنشاء شركات واستبدالها بمؤسسات اشبه بالجمعيّات التعاونيّة، مع وعده بتحقيق بعض المكاسب المُتمثلة في اقرار نظامي التامينات الإجتماعية والمعاشات.

وقال آدم لـ (الطريق) إن الخلاف مع والي البحر الأحمر جاء عقب تأكدهم بأن فكرة الشركات ومسألة الاُجور كان يقف خلفها أصحاب العمل الذين يتطلعون لأجسام أخرى تضعف دور الجمعيّة – بحسب ماذكر، لكن حينما علم الوالي حقيقة الأمر وتراجع عن فكرة الشركات وقفوا بجانبه.

ونفى رئيس الجمعيّة أن يؤثر تكوين تلك المؤسسات على وضع جمعيتهم، وأضاف ‘‘لا أعتقد أنّ هذه المؤسسات ستكونُ منافساً للجمعيّة،  فهي سوف تأخذ من العمّال ذات العمولة التي تأخذها الجمعيّة من منسوبيها’’ لكنه تساءل عن الجهة الاُخرى التي سوف تدفع ذات النسبة التي يدفعها العامل.

لكن آدم توقّع أن تواجه تلك المؤسسات عدة مشاكل، مثل عدم قدرتها على توفير معاشات العمّال، لأن نسبة الـ 20% التي سيتم استقطاعها محدودة، بحسب رايه، وتابع: ‘‘إذا كانت الجمعيّة التي تملك إستثمارات تُعاني من مُشكلات، فذات الواقع سينطبق على تلك المؤسسات التي ليس لديها أموال وستواجهها بنود صرف اُخرى، لذا سيكون الأمر غاية في الصعوبة’’.

وفي ذات الإتجاه قرّر والي البحر الأحمر الاسبوع الماضي تشكيل لجنة لمُراجعة اُجور وشروط خدمة عمّال قطاع الشحن والتفريغ داخل وخارج البواخر، ضمن ما اسماه جهود حكومة الولاية لإصلاح وتنظيم القطاع، وحدّد الوالي مهام واختصاصات اللجنة في مُراجعة الاُجور وفق قانون العمل وشروط الخدمة ووضع تصوّر لتكاليف الشحن والتفريغ بما يُحقق الأجر العادل.

رئيس اللجنة وزير الإستثمار والصناعة بالولاية محمد الحسن هييس، أوضح أن هذه الخطوة جاءت في إطار عملية إصلاح نظام عمّال الشحن والتفريغ، من خلال استصحاب تجارُب الموانئ المُشابه في الإقليم لتحقيق أفضل مايُمكن بالنسبة لاُجور العمّال بما يُراعي المخاطر التي يتعرضون لها خلال عملهم.

وقال هييس لـ (الطريق) إن تشكيل مثل هذه اللجان أمر روتيني درجت عليه حكومة الولاية بين الحين والآخر، مُراعاةً للمُتغيرات الإقتصادية التي يشهدها السودان من وقت لآخر مثل إرتفاع مستوى المعيشة، لكن هذه المرة ستكون توصياتها غير تقليدية نتيجة للتحولات المُتوقعة في نظام عمل الشحن والتفريغ.

وتوقّع رئيس اللجنة ان تُساهم المتغيرات الجديدة بقطاع الشحن والتفريغ في تحقيق نقلة نوعية للعمّال تحسّن من واقعهم المعيشي وتحققّ لهم بعض المكاسب.

تقارير الطريق

https://i1.wp.com/www.altareeq.info/wp-content/uploads/2017/08/عمال-موانئ.jpg?fit=300%2C159&ssl=1https://i1.wp.com/www.altareeq.info/wp-content/uploads/2017/08/عمال-موانئ.jpg?resize=95%2C95&ssl=1الطريقتقاريرحقوق إنسان,شرق السودانتشهد ولاية البحر الأحمر شرقي السودان، صراعاً محموماً بين حكومة الولاية وقيادات عمّالية ظلت تتحكم في قطاع الشحن والتفريغ بموانئ الولاية لعقود، بينما يُصر كل طرف على التحكم في مصير أكثر من (16) الف عامل منهم (4) آلآف يعملون داخل البواخر، ونحو (12) الفاً يعملون خارج البواخر، ويخضعون لجمعية...اخبار السودان , صحيفة الطريق السودانية