تلاحق شرطة النظام العام في السودان سيما العاصمة، الفتيات بتهمة إرتداء (البنطال) وتقتادهن الى مخافرها وغالبا ما تنتهي هذه القضايا بتغريمهن حوالي الف جنيه اي نحو (50 دولارا).

وتشكل هذه الملاحقات رعبا للفتيات ولعائلاتهن ولم تفلح مساعي منظمات حقوقية في ابطال هذه الاجراءات التي بدأت مع صعود تيار اسلامي الى السلطة بالسودان في العام 1989.

وجرت محاكمة 6 فتيات في يوم واحد في منتصف شهر يوليو الماضي بعد ادانتهتن محكمة النظام العام بضاحية اركويت شرقي العاصمة السودانية بإرتداء الزي الفاضح وفقا للمادة 152من القانون الجنائي السوداني وتضطر هؤلاء الفتيات الى سدادها تجنبا لملاحقة المجتمع او توجسهن من المحاكم.

هيفاء فاروق (29عاما )، واحدة من ضحايا هذه القضية المثيرة للجدل في السودان، حيث اقتيدت من شارع النيل شمالي العاصمة السودانية في يوليو الماضي بواسطة شرطة النظام العام وطلبوا منها الصعود الى شاحنة بحجة ارتداء بنطال.

ظلت “هيفاء” اكثر من ساعة ونصفها على متن شاحنة الشرطة التي طافت في شارع النيل حتى تكتمل دورية الشرطة النظام العام التي تنفذ حملات بشكل شبه يومي ومن ثم نقلت الى مخفر شرطة المقرن لتقضى ليلتها في الحراسة وافرج عنها بالضمان صباح اليوم الثاني.

في منتصف يوليو الماضي حولت الشرطة “هيفاء” الى محكمة النظام العام بالقسم الشرقي بضاحية اركويت لبدء اجراءات المحاكمة تحت المادة 152 من القانون الجنائي وقرر قاضي المحكمة تأجيل الجلسة الى 3 من اغسطس لعدم توفر قاعة مهيأة.

وعندما ذهبت هيفاء اليوم الخميس الى محكمة النظام العام بضاحية اركويت ابلغت سلطات المحكمة هيئة الدفاع بتأجيل القضية الى21 اغسطس الجاري لغياب الشاكي (شرطة النظام العام) وعدم تواجد قاضي المحكمة.

وتقول هيفاء جعفر لـ(الطريق)، ” فوجئت بطلب من شرطيين في شاحنة بالصعود اليها بحجة ارتدائي للبنطال واعتباره فاضحا اثناء تواجدي في شارع النيل مساء احد ايام شهر يوليو … نعم كنت أرتدي البنطال مع قميص ولا اعتقد انه لبسا فاضحا”.

وتضيف هيفاء ” اضطررت للمبيت في الحراسة لانهم صادروا هاتفي الخاص ورفضوا السماح لي الاتصال بمحاميين للحضور وعندما اعادوا هاتفي الصباح تمكنت من الاتصال والافراج عني بالضمانة “.

عشرات الفتيات تقتادهن الشرطة الى محاكم النظام العام المنتشرة في العاصمة السودانية أغلبهن فتيات يفضلن حجب هذه القضايا والتعامل معها بسرية لمخاوف كثيرة ويضطررن لدفع الغرامة التي لاتقل عن الف جنيه.

ويقول عضو هيئة الدفاع عن “هيفاء” احمد صبير، ” أبلغتنا المحكمة اليوم بتأجيل الجلسة المخصصة لمولكتنا هيفاء فاروق الى 21اغسطس الجاري لغياب الشاكي وعدم تواجد القاضي وفي حال غياب الشاكي بنبغي شطب البلاغ لكن هذا لم يحدث “.

ويؤكد صبير ل(الطريق)، ان القضايا التي تلاحق الفتيات والنساء بتهمة اللبس الفاضح مستمدة من القانون الجنائي السوداني المادة 152 وليس من قانون النظام العام الخاص بولاية الخرطوم والذي يتعلق بالتشرد والتسول وغسيل السيارات “.

ويضيف صبير ” أغلب محاكمات اللبس الفاضح في محاكم النظام العام بالعاصمة السودانية تنتهي بتغريم الفتيات اللائي يضطررن لسدادها تجنبا للخوف من المجتمع “.

ويضيف ان “هناك 22 محكمة للنظام العام متخصصة في هذه القضايا بالعاصمة السودانية وهي في اعتقادي تميل الى الغرامات لان الغرامة لاتقل عن ألف جنيه او 2 الف جنيه للمتهمة بإرتداء الزي الفاضح او اي قضية مماثلة”.

ويعاقب مرتدي “الزي الفاضح” بالجلد بما لا يتجاوز الأربعين جلدة أو بالغرامة أو بالعقوبتين معاً طبقا لنص المادة 152 من القانون الجنائي السوداني التي تثير جدلا واسعا في البلاد وجرت محاكمة نساء عديدات بها. في وقت تواجه الحكومة ضغوطات من منظمات حقوقية لالغائها.

الخرطوم- الطريق

https://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2017/08/النظام-العام-300x138.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2017/08/النظام-العام-95x95.jpgالطريقتقاريرالحريات والحقوق,العدالة,انتهاكات الشرطة,حقوق انسانتلاحق شرطة النظام العام في السودان سيما العاصمة، الفتيات بتهمة إرتداء (البنطال) وتقتادهن الى مخافرها وغالبا ما تنتهي هذه القضايا بتغريمهن حوالي الف جنيه اي نحو (50 دولارا). وتشكل هذه الملاحقات رعبا للفتيات ولعائلاتهن ولم تفلح مساعي منظمات حقوقية في ابطال هذه الاجراءات التي بدأت مع صعود تيار اسلامي الى...صحيفة اخبارية سودانية