“لم تعد المياه تنحدر من جميع شلالات جبل مرة.. لقد توقفت بسبب لعنة الدماء”، يقول أحد الجبالة، وهو لقب يُخلع على سكان مرتفعات السلسلة الجبلية البركانية التي تتوسط ثلاث ولايات من دارفور.

لكن موظفاً حكومياً يعمل بجبل مرة قال لـ(الطريق)، إن حاملي السلاح في قمم الجبل، هم من أوصدوا منابع تلك الشلالات التي تجري بالمياه منذ أن عُرفت الحياة هناك.

ويعود الجبالي ويضيف لـ(الطريق)، رغم ما تقوله الحكومة من توقف الحرب في مناطق جبل مرة، إلا أن الطيران الحكومي ما زال يقصف مناطقنا، بوتيرة ثابتة، آخر مرة قصفنا فيها الطيران كانت قبل شهرين، بحسب زعمه.

وعانت دارفور، غربي البلاد، والتي تناهز مساحتها نحو500 ألف كلم، من حروبات اهلية تتوقف لتستعر مرة اخرى وعمليات نهب مسلح على مدى سنوات، وغياب للتنمية كانت مقدمة لاشتعال الحرب الأهلية فيها بعد مرور ثلاث سنوات فقط من الألفية الثالثة، لكن رغم ذلك كان الجبل قبلة للسياح من داخل وخارج السودان، ما قبل اندلاع الحرب في 2003.

“السفر إلى جبل مرة الآن ليس مستحيلاً بطبيعة الحال، لكنه يحتاج إلى دليل إرشادي وأمني، حيث يمكن الوصول للسفوح والأسواق فقط، فالسياحة غير موجودة”، يقول الموظف الحكومي.

ويقول مسؤولون حكوميون بشكل متكرر إن الحرب في دارفور انتهت إلى غير رجعة، لكن أي زائر لولايات دارفور يلحظ أن عدد المسلحين في شوارعها، يفوق عدد المدنيين، ففي مدينة نيالا مثلاً عاصمة ولاية جنوب دارفور، والتي تبعد بالسيارة مسافة نحو ساعتين من جبل مرة، يبدو مألوفاً جداً منظر جلوس مجموعات وأفراد، مسلحين بالزي المدني في الأماكن العامة، كأنهم يحملون هواتف سيارة، لا أسلحة فتاكة.

حين التقت (الطريق) عدداً من الجبالة بحي المطار بمدينة نيالا، دارت عشرات القصص حول الحياة في دارفور وخصوصاً، مناطق جبل مرة، ما قبل وبعد الحرب.

من بين القصص والتي رواها أحد الجبالة لـ(الطريق)، هي قصة المقررات الدراسية، حيث يقول إنه ما زال الطلبة في قمم جبل مرة يدرسون المقرر الدراسي القديم، حيث تمضي الحياة هنالك بوتيرة مختلفة، بخاصة أن غالبية السكان هنالك لا ينزلون إلى السفوح، ولا يعرفون عن المدن المحيطة شيئاً. حتى العملات المتدوالة بينهم هي عملات قديمة، ملايين الجنيهات لم تستبدل، بخاصة أن الحكومة السودانية استبدلت العملة ثلاث مرات منذ توليها السلطة في عام 1989.

” أنتم تكبرون سريعاً، حياة المدن أنهكت صحتكم”، يقول الجبالي إنهم يسمعون هذه الجملة كثيراً من الأهالي، الذين لا يغادرون مرتفعات جبل مرة.

ويسترجع الجبالي البالغ من العمر 34 عاماً أيام طفولته في الجبل، ويقول إنهم كانوا إذا تناولوا نوعاً وعدداً معيناً من البرتقال، يُمنعون بعدها من تناول الطعام ليومين على الأقل، تخوفاً من تأثيره السلبي عليهم، خاصة وأن تناوله بكثرة يظهر علائم على العيون وهو ما يعتبره الأهالي انذار بالخطر على صحة أبنائهم. وهذا النوع من البرتقال، لا يُباع مطلقاً، يستخدمه الأهالي ويقدم كهدايا فقط.. أثناء تقشير هذا النوع من البرتقال، والذي بعد أن ينضج تُقطع عنه المياه، لفترات، ثم يُقطف لاحقاً، تكون يداك قد تصمغتا، يقول.

نيالا- الطريق

https://i0.wp.com/www.altareeq.info/wp-content/uploads/2017/07/جبل-مرة-دارفور.jpg?fit=300%2C187&ssl=1https://i0.wp.com/www.altareeq.info/wp-content/uploads/2017/07/جبل-مرة-دارفور.jpg?resize=95%2C95&ssl=1الطريقتقاريردارفور'لم تعد المياه تنحدر من جميع شلالات جبل مرة.. لقد توقفت بسبب لعنة الدماء'، يقول أحد الجبالة، وهو لقب يُخلع على سكان مرتفعات السلسلة الجبلية البركانية التي تتوسط ثلاث ولايات من دارفور. لكن موظفاً حكومياً يعمل بجبل مرة قال لـ(الطريق)، إن حاملي السلاح في قمم الجبل، هم من أوصدوا منابع...اخبار السودان , صحيفة الطريق السودانية