اقتعدت امرأة تحمل طفلها الرضيع البالغ 11 شهراً خابية الآمال، على كنبة بلاستيكية في عنبر متواضع مشيد بمواد محلية، وهو في الأصل مخصص للنساء في حالات الولادة.

 كان طفلها الرضيع بلا حراك، والتي تقول إنه مريض منذ شهر مايو الماضي، يعاني من الإسهال سابقا والاستفراغ حاليا، دون أن تشخص حالته، وبالتالي لم يتلق أي علاج.

إن كنت تتساءل لماذا لم يتلق الطفل العلاج، في غضون قرابة الشهرين، فعليك أن تعلم أننا نتحدث إليك من عيادة تقيمها منظمة )ARC) الاميركية بسنتر 6 بمخيم كلمة للنازحين، الواقع بمحلية بليل نحو 18 كيلومترا، شرقي مدينة نيالا عاصمة ولاية جنوب دارفور.

يعيش أكثر من 120 ألف نازح في المخيم المترامي الأطراف والذي يتكون من 10 (سناتر)، أحياء، وسط ظروف حياتية بالغة القسوة، بعد أن شردتهم حرب دارفور، غربي البلاد التي اندلعت في عام 2003.

لا تعرف تلك المرأة النازحة، أم الرضيع الذي بلا حراك، أين يكمن العدل، لكنها تعرف الظلم تماما وكيف تحسه، وبينما هي جالسة تتحدث لـ(الطريق)، عن رحلة مرض طفلها، انتفض جسدها النحيل عندما أبلغتها متطوعة من المجتمع  المحلي في العيادة أن عليها الذهاب معها إلى قسم تغذية الاطفال دون سن الخامسة الذين يعانون من سوء تغذية حاد، لعرضه على الطبيب عندما يأتي ليرى ما العمل.

مضت النازحة حيث يرقد 45 طفلا يعانون من سوء التغذية الحاد حسبما أبلغ (الطريق) المتطوع من المجتمع المحلي في العيادة  (community volunteer) محمد عبد المحمود، والذي يزن الاطفال يوميا ويقول إنه يشهد بنفسه يوميا، تراجعا مريعا لأوزان الأطفال.

نازحة مع طفلها المريض بالمخيم (الطريق)

ليس سوء التغذية وحده من يفتك بنازحي مخيم كلمة، فالكوليرا أو ما تسميها السلطات (الإسهالات المائية)، قضت على شخصين يوم الجمعة قبل الماضية، والآن تستشفي بالعيادة سبع حالات منذ الأحد قبل الماضي، بينها ثلاث حالات حرجة، يقول مسؤول طبي بالمخيم لـ(الطريق).

“المشكلة؛ أن المرضى المشتبه إصابتهم بالكوليرا، غير معزولين تماما عن بقية المرضى المترددين على العيادة، وهو الامر الذي نتخوف من أن يشكل خطرا على نازحي المخيم، لكن هنالك مساع لعزلهم”، يضيف المصدر الطبي.

أثناء جلوسي، في استقبال عنبر ولادات النساء المتواضع، كان شاب صغير يستلقي على أحد الكنبات باديا عليه الإعياء الشديد، وعند سؤالي له عما به، قال انه يعاني من استفراغ واسهال، ويضيف محمد عبد الشافع 17 سنة من سنتر 4، لـ(الطريق)، إنه بانتظار عرضه على الطبيب.

لكن مهلا.. لا تظنن أن الحياة في مخيم كلمة ميتة تماما، فعندما تدخل أيا من بيوتها، تقدم لك خبائز العيد، ويطلب منك العفو بمناسبة العيد، بل وتتزين غرف الاستقبال رغم بساطتها بألوان الحياة وترتسم على جدرانها القلوب، حتى لو كانت باللون الأصفر والبالونات الهوائية باللون الأحمر والوردي.

ويعج سوق كلمة المسمى شطاي  بحركة المارة، وعربات الشحن الصغيرة (توكتوك) والكاروهات، ويلهو الاطفال في أزقة المخيم، الذي يشبه في الحقيقة قرية روائية، من فرط خيالية الحياة فيه.

“لكن الله حي لا يموت، سنعود إلى أرضنا يوم ما”،  يقول رئيس هيئة النازحين واللاجئين بدارفور وخارج السودان، الشيخ علي عبد الرحمن الطاهر.

ويضيف الشيخ علي (77) عاما لـ(الطريق)، لسنا حركات مسلحة، نحن فقط نازحين نطالب بالعودة إلى مناطقنا، بعد أن توفر لنا الحكومة الأمان، وتجلي المستوطنين الجدد عنها، ويجب على الحكومة ألا تحملنا مسؤولية صراعها مع الحركات المسلحة.. نعم هم أبناؤنا ولكنا لا نحمل البندقية، هم والحكومة من يحمل السلاح في الخلاء.

دعوات الحكومة لنا بالعودة إلى مناطقنا، يبددها ما يحدث على الارض، فكثيراً من الذين ذهبوا إلى هناك أتوا قافلين الى المخيمات بسبب عدم توافر الأمان واستيلاء المستوطنين الجدد الذين جاءوا من خارج البلاد على الارض.

بحكم منصبي يتم إطلاعي على أي حادث في جميع أنحاء دارفور. حينما يذهب أبناؤنا للزراعة يتم سؤالهم من أنتم ومن أين جئتم، هذا أمر مثير للسخرية بالطبع، حديث الحكومة عن تحرير أراض غريب، هل تحرر الارض الحكومة أم محتلين؟، يتساءل الشيخ علي.

ويزيد بقوله: “دعاني ذات مرة والي جنوب دارفور آدم الفكي، للعيش في نيالا، لكني أبلغته أن هذا غير ممكن لأنني أدافع عن حق النازحين واللاجئين في العودة إلى مناطقهم، كما أنني أرفض تخطيط مخيم كلمة، إذا كانت الحكومة جادة فعليها أن تخطط لنا مناطقنا الأصلية وتحفظ لنا فيها الأمن، إذ أنها بلدنا في نهاية المطاف، حيث يمكننا الزراعة ورعاية مواشينا ومصالحنا والعودة إلى أسلوب حياتنا.

لا أحد في هذا المخيم يود البقاء هنا، إذا كانت الحكومة جادة فلتبعد ناسها “يقصد المليشيات المسلحة” من مناطقنا، بعدها لن تجد أحدا من النازحين، في المخيمات.

“تخطيط مخيم كلمة ليصبح سكنا دائماً لنا، يعني بالضرورة تنازلنا عن ارضنا وهذا ما لن يحدث”، يلفت.

وأبدى الشيخ علي، الذي يتحدر من منطقة حلوف جنوبي نيالا، وهو أحد زعماء الادارة الأهلية، تخوفه من قرار تخفيض قوات اليوناميد، فبنظره الأمن ما يزال بعيدا.

” ويقول “بعد بقائنا في مخيمات النزوح لأكثر من 15 عاما، لا يمكن بطبيعة الحال، أن نرضى بحل غير عادل. ويضيف ” أنا أرى أن على الحكومة حل المشكلة بالسيطرة على منسوبيها لتحفظ الأمن، وإبعاد المستوطنين الجدد من مناطقنا، وهي بذلك توفر أرضية الحل”.

تقارير- الطريق

https://i1.wp.com/www.altareeq.info/wp-content/uploads/2017/07/IMG-20170705-WA0019.jpg?fit=300%2C165&ssl=1https://i1.wp.com/www.altareeq.info/wp-content/uploads/2017/07/IMG-20170705-WA0019.jpg?resize=95%2C95&ssl=1الطريقتقاريردارفوراقتعدت امرأة تحمل طفلها الرضيع البالغ 11 شهراً خابية الآمال، على كنبة بلاستيكية في عنبر متواضع مشيد بمواد محلية، وهو في الأصل مخصص للنساء في حالات الولادة.  كان طفلها الرضيع بلا حراك، والتي تقول إنه مريض منذ شهر مايو الماضي، يعاني من الإسهال سابقا والاستفراغ حاليا، دون أن تشخص حالته،...اخبار السودان , صحيفة الطريق السودانية