يتبارى المسؤولون في الحزب الحاكم في اصدار التصريحات المشيدة بالحوار المحدود الذي تم في الخرطوم لدرجة ان بعضهم يعتبر ما دار في ذلك الحوار(انتصارا) للحكومة و(هزيمة) للمعارضة وهذا ضرب من خداع النفس والتفكير الرغائبي الذي لن يتقدم بنا خطوة واحدة الى الامام.

ما جرى في الخرطوم هو(حوار) نعم- ولكنه ليس الحوار الوطني الشامل الذي يهدف الى اخراج البلاد من وهدتها هو حوار في اغلبه الأعم بين قوى سياسية داعمة للنظام وربما كان الحزب الوحيد المشارك في الحوار والذي يحمل رؤية مختلفة هو المؤتمر الشعبي وفقا لاجندته الخاصة اضافة لعدد من المستقلين الذين عبروا عن قناعاتهم- اما عدا ذلك فهي اطراف موالية للنظام بطريقة أو اخرى.

ورغم ذلك فان هذا الحوار الداخلي المحدود قد سمع اصواتا لا يرضي عنها الحزب الحاكم وتوصيات اضطر لان يلتف حولها وسيسعى لابطال مفعول ما تبقى منها عندما تجتمع الجمعية العمومية للمحاورين.

ان الحوار الداخلي المحدود الذي دار في الخرطوم ليس بديلا للحوار الوطني الشامل الذي ينفذ الى جذور المشكلة ويضع خطة للخروج من قبضة حكم الحزب الواحد الى رحاب حكم يقوم على العدالة والانصاف وسيادة حكم القانون والتنمية المتوازنة والمشاركة الجماعية في صناعة القرار الوطني وانتهاء عهد الهيمنة والسيطرة المطلقة لاي فئة او جماعة وتهميش الآخرين.

غياب هذا الضرب من الحكم الراشد هو السبب الرئيسي وراء ازماتنا الوطنية وهو سبب الحروب الاهلية والاحتقان السياسي وانتشار ثقافة العنف والانفلات الأمني وزيادة معدلات الهجرة بعد ان ضاقت الحياة بالناس في ظل ازمة اقتصادية خانقة!

الحوار الوطني الجامع اثبت في كثير من دول العالم نجاعته وقدرته على احداث التحول المطلوب في اي بلد يعيش ازمة شبيهة بازمتنا الحالية ولكنه في كل الحالات التي نجح فيها انطلق من رؤية مشتركة بين الحاكمين والمعارضين على ضرورة احداث التحول الكامل وفق رؤية مشتركة ولم ينجح في اي بلد تمسك حكامه بسلطتهم المنفردة وقصدوا من الحوار مجرد الحاق بعض الاطراف بركبهم وخلق مجموعات تابعة لهم وموالية لهم ولا تريد اكثر من بعض ما يتصدق بهم عليه الحزب الحاكم.

الحوار- اذن- ليس مجرد شعار يرفع ولا مجرد كلمة حق يراد بها باطل إنما هو منهج عمل يعتمد على قناعة كافة اطراف المعادلة هو ان اي حل آخر سيكون اكثر تكلفة في مجتمع ما بات يحتمل ان يدفع ثمن صراعات مستديمة وما عادت سياسات(الترقيع) او تجميل الوجه بقادرة على مواجهة التحديات- واذا لم ينطلق الحوال من هذه الارضية المشتركة فانه لا يعدو ان يكون (حوار طرشان) لا امل فيه وليس من رجاء يمكن ان يحققه.

هذه هي أزمة الحوار السوداني الحقيقية!

محجوب محمد صالح

هذه هي أزمة (الحوار) الحقيقية !https://i0.wp.com/www.altareeq.info/wp-content/uploads/2016/05/mahjoob-1.jpg?fit=196%2C300&ssl=1https://i0.wp.com/www.altareeq.info/wp-content/uploads/2016/05/mahjoob-1.jpg?resize=95%2C95&ssl=1الطريقأصوات وأصداءالحواريتبارى المسؤولون في الحزب الحاكم في اصدار التصريحات المشيدة بالحوار المحدود الذي تم في الخرطوم لدرجة ان بعضهم يعتبر ما دار في ذلك الحوار(انتصارا) للحكومة و(هزيمة) للمعارضة وهذا ضرب من خداع النفس والتفكير الرغائبي الذي لن يتقدم بنا خطوة واحدة الى الامام. ما جرى في الخرطوم هو(حوار) نعم- ولكنه ليس...اخبار السودان , صحيفة الطريق السودانية