قالت منظمة هيومن رايتس ووتش، إن معظم النساء والفتيات في المناطق الخاضة لسيطرة الحركة الشعبية بولاية جنوب كردفان محرومات من خدمات الصحة الإنجابية، بما في ذلك الرعاية التوليدية الطارئة.

وقالت المنظمة ” هذه المحنة هي واحدة من الآثار غير المعروفة والعميقة لسنوات من منع المساعدات عن المنطقة من طرف الحكومة السودانية والمعارضة المسلحة”.

ووثق تقرير نشرته المنظمة اليوم الجمعة واطلعت عليه (الطريق)، غياب الرعاية الصحية الإنجابية في جنوب كردفان وأن النساء والفتيات لا يستطعن الحصول على وسائل منع الحمل، ولا يحصلن على رعاية صحية كافية لما يواجهن مشاكل صحية خلال الحمل أو الولادة. منع طرفا النزاع، وهما الحكومة السودانية و”الجيش الشعبي لتحرير السودان – شمال”، وصول المساعدات الإنسانية المحايدة.

وقالت باحثة الطوارئ المختصة بحقوق المرأة في هيومن رايتس ووتش سكاي ويلر،: “تواجه النساء والفتيات في جبال النوبة المعاناة والموت بعد سنوات من غياب المساعدات الإنسانية المنقذة للحياة. على الحكومة السودانية والمعارضة المسلحة إعطاء الأولوية لحياة الناس، وتمهيد الطريق فورا أمام منظمات الإغاثة المحايدة والمستقلة لبلوغ المنطقة”.

وقالت التقرير “وعدت الحكومة السودانية، التي لها تاريخ طويل في عرقلة وصول المساعدات الإنسانية إلى مناطق النزاع، بتسهيل وصولها إلى مختلف مناطق السودان قبل موافقة الولايات المتحدة على رفع العقوبات الاقتصادية في يناير 2017. ورغم أن الحكومة السودانية سهلت على ما يبدو وصول المساعدات إلى بعض مناطق البلاد، إلا أن الحكومة والجماعة المسلحة رفضا السماح بوصول المساعدات إلى المناطق التي يسيطر عليها المتمردون في ولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق”.

واضاف “على الأمم المتحدة والدول الأعضاء التحقيق في عرقلة الطرفين لعروض المساعدة المحايدة باعتبارها خرقا للقانون الانساني الدولي.. على الأمم المتحدة وغيرها التفكير في عقوبات فردية ضد القادة الذين تثبت مسؤوليتهم عن عرقلة المساعدات أو أي خروقات خطيرة للقانون الإنساني وقانون حقوق الإنسان الدوليَّين”.

ويخوض الطرفان صراعا في ولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق منذ 2011. دفعت غارات جوية غير قانونية ومروعة للحكومة على مناطق سكانية، والنقص في المواد الغذائية، بأكثر من 200 ألف شخص إلى مخيمات اللاجئين في جنوب السودان، وأدت إلى نزوح مئات الآلاف داخل السودان.

في ديسمبر 2016، قابل باحثو هيومن رايتس ووتش 25 امرأة في بلدات هيبان ودلامي وأم دورين في جبال النوبة حول حصولهن على الرعاية الصحية، إضافة إلى 65 موظفا من السلطات المحلية وعمال إغاثة وصحة ومدنيين آخرين.

واشار الى انه لم تحصل أي منهن في المناطق الواقعة تحت الحركة سيطرة على خدمات صحية حكومية أو مساعدات إنسانية بدون عراقيل منذ بداية النزاع. في منتصف 2014، قصفت القوات الحكومية السودانية مرافق صحية عديدة ومناطق قريبة منها فيما بدت أنها هجمات مستهدفة، مما أدى إلى إغلاق مُنشأتين هامتين للرعاية التوليدية المستعجلة ومنع الحمل. ليس هناك إلا 5 أطباء لما يناهز 900 ألف شخص ومستشفيين، يقع كلاهما في بلدة هيبان التي يستغرق الوصول إليه مسير يومين للكثيرين.

وقالت التقرير “لا تحصل معظم النساء على رعاية ما قبل الولادة أو يعتمدن على قابلات محليات لا يتمتعن بتدريب رسمي رسمي أو قابلات مدربات لا يتوفرن على تجهيزات أو تجهيزاتهن غير كافية. عندما تواجه النساء أو الفتيات تعقيدات خلال الولادة، لا يتمكنّ من الوصول إلى الرعاية إلا بعد ساعات من السفر على متن دراجات نارية بين رجلين، أو محمولات على أسرّة”.

ولفت التقرير الى ان “عدم الحصول على رعاية ما قبل الولادة وعدم وجود مقدمي رعاية صحية مدربين خلال الولادة والرعاية التوليدية المستعجلة كلها عوامل تزيد من خطر وفاة الأمهات. حسب آخر الإحصاءات المتوفرة، قدرت الحكومة السودانية في 2006 نسبة وفيات الأمهات في جنوب كردفان بـ 503 لكل 100 ألف ولادة، مقارنة مع 91 في ولاية الشمال و213 في شمال كردفان المحاذية لجنوب كردفان”.

وقال التقرير “تفيد المعلومات القليلة المتوفرة بأن نسبة وفيات الأمهات تبقى مرتفعة. يقول المسؤولون المحليون إن حوالي 350 امرأة توفت في 2016، ويعتقدون أن معظمهن كن حوامل. وثّقت أسقفية مستشفى الرحمة في العُبيد حالتي وفاة أمهات في 2016 و3 في 2015 في المستشفى، من أصل 260 إلى 280 ولادة في السنة”.

وسجلت منظمة “كاب أنامور” (أطباء الطوارئ الألمان) وفقا للتقرير، حالتي وفاة لأمهات في مستشفاها في 2016، من أصل 193 ولادة، و6 وفيات لأمهات في منازلهن في مناطق قريبة من المركز الطبي. لكن كل العاملين في مجال الصحة الذين قابلتهم هيومن رايتس ووتش يرون أن أغلب الوفيات التي تحدث خلال الحمل أو الولادة تكون في منازل بعيدة عن أي مساعدة.

الخرطوم- الطريق

https://i1.wp.com/www.altareeq.info/wp-content/uploads/2017/05/جنوب-كردفان.jpg?fit=300%2C189&ssl=1https://i1.wp.com/www.altareeq.info/wp-content/uploads/2017/05/جنوب-كردفان.jpg?resize=95%2C95&ssl=1الطريقأخبارجنوب كردفانقالت منظمة هيومن رايتس ووتش، إن معظم النساء والفتيات في المناطق الخاضة لسيطرة الحركة الشعبية بولاية جنوب كردفان محرومات من خدمات الصحة الإنجابية، بما في ذلك الرعاية التوليدية الطارئة. وقالت المنظمة ' هذه المحنة هي واحدة من الآثار غير المعروفة والعميقة لسنوات من منع المساعدات عن المنطقة من طرف الحكومة...اخبار السودان , صحيفة الطريق السودانية