، عبد الله رزق
، عبد الله رزق

  لم يعرف عن الشيخ موسى هلال، زعيم قبيلة المحاميد، انه معارض للحكومة ويسعى لاسقاطها. لكن المعروف عنه انه  على خلاف مع والى شمال دارفور ، محمد عثمان كبر. وربما كانت  له تحفظاته، ايضا، تجاه المركز، تأسيسا على موقفه من كبر ، لكنه لم يوجه بنادقه حتى الآن لكبر أو للمركز، واكتفى بالقطيعة مع المركز، والاعتصام بأرضه المحررة دون ضجيج.

وفى المقابل،  فقد حرصت الحكومة على إبقاء شعرة معاوية مع هلال، حيث ظلت الوفود الرسمية تذهب وتجئ  الى كبكابية. ولمزيد من تأكيد حسن النوايا الرسمية ، فقد ابقى المجلس الوطنى، مؤخرا،  على عضوية هلال، واسقط عضوية آخرين، بينهم غازى صلاح الدين العتبانى ، وبرر المجلس هذا الاجراء ، بتلقى   خطاب اعتذار من  هلال عن تغيبه من حضور جلسات المجلس- وفق ماجاء بالصحف، فى حينها.

ان انتقال هلال من خندق الحكومة  الى خندق المعارضة  لحد المطالبة باسقاط النظام ، وفق البيان  المشترك مع الحركة الشعبية -قطاع الشمال ، لهو مما يثير الكثير من التساؤل . كما انه يستلزم بعض الوقت لتقديم  حيثيات وتأكيدات  ملموسة  على حدوث نقلة فى موقف هلال تضعه  فى خندق واحد  مع المعارضة المسلحة.

لقد ادرك هلال ، منذ وقت مبكر، ومنذ ان اصبح هدفا للعقوبات الامريكية ، أهمية تميز موقفه عن موقف الحكومة ، وتبرئة نفسه ، من الاتهامات التى ظلت تلاحقه كقائد للجنجويد. ويبدو ذلك واضحا مما سربه  موقع ويكيليكس ، عن لقاء جمع هلال مع القائم بالاعمال الامريكى بالخرطوم، فى وقت سابق.  فقد عمل منذ ذلك الحين ، على التقارب مع العديد من الاطراف السياسية ، بما فى ذلك الحركات الدارفورية ، وعبر مشاركته فى جولات التفاوض، وآخرها فى سرت. وقد توصل هلال الى ضرورة التفاوض مع الحركات الرئيسية فى دارفور، كطريق مستقيم لتحقيق السلام فى دارفور، وبالتالى، فانه قد اصبح اكثر قربا من الحركات الدارفورية.

 لذلك   يثير التساؤل ، اتجاه  هلال للحركة الشعبية – قطاع الشمال ، بدلا من الحركات الدارفورية ، واعتباره مدخلا للحوار مع الجبهة الثورية ، كما يستفاد من البيان  المشترك؟

تمرد هلال على كبر ومن ورائه المركز ، لم يتطور الى موقف قومى شامل ، وانما بقى فى اطار مطالب جهوية او قبلية، تتصدرها المصالحات، وانهاء النزاعات القبلية المسلحة، ولم يتسع هذا التمرد لفئات اجتماعية وقوى جديدة، خلافا للقبائل العربية الدارفورية المتحالفة مع هلال، ووفق اهداف متقدمة وطنيا. ويشكل تمرد  هلال حلقة من حلقات الاحتجاجات المتواترة، المختلفة الاشكال والتعبيرات، داخل النظام ، ومطالباتها بالتغيير والاصلاح.

ومن المؤتمر الشعبى بقيادة الترابى،  مرورا بمنبر السلام العادل وغيره من مكونات الجبهة الاسلامية للدستور ، والسائحون واصحاب المذكرات الاصلاحية ، وحتى الاصلاح الآن، ظلت  حركية الصراع داخل النظام، تدفع بخروج جماعات أوتبلور تيارات ، ذات طبيعة احتجاجية على بعض سياسات النظام، غير انها لاترقى بمطالبها الاصلاحية الى أفق المطالبة بتغيير كامل النظام، اذ تقصر رؤيتها عند  هدف  اصلاح النظام، فى اطار مرتكزاته الايديولوجية والسياسية  وضمن خياراته الاقتصادية والاجتماعية والقانونية …إلخ. وفى هذا السياق لايختلف تمرد موسى هلال عن تمرد ودابرهيم، أو غازى العتبانى .

ومن المتوقع ان يكون هلال قد سعى من خلال التقارب مع  قطاع الشمال، لتعزيز موقفه فى مواجهة النظام ، وتحريك الوضع نحو شكل ما من التسوية ، أو الحل.

 وفى ذات الوقت، تعيش الحركات المسلحة ، مأزقا مماثلا.  فقد وصل العمل المسلح، الى نهاياته، وانتهى  الى طريق مسدود. وعجزت الحركات المسلحة عن تحقيق تقدم ملموس ، بتوسيع مدى الثورة اجتماعيا وجغرافيا.  ولم يستطع اى من طرفى الحرب تحقيق انتصار حاسم فى الميدان، بعد ثلاث سنوات من حرب كردفان والنيل الازرق ، واكثر من عشر سنوات من حرب دارفور. وقد انحصر العمل المسلح فى  رقعة جغرافية محدودة ، بعيدا عن هدفه المباشر فى اسقاط النظام، بعيدا – ايضا-  عن التأثير فى حركة الجماهير فى المركز وتثويرها ، كعامل مساعد فى اشعال الانتفاضة .

ومن جهة أخرى ، أدت سياسات النظام الى شل الحركة السياسية والجماهيرية  ، ما ادى الى تأخير الانتفاضة الشعبية. فى الوقت الذى بدأت  القوى المسلحة ، فى ظروف مماثلة، تقريبا ، مسعى  للاستقواء بالحركة السياسية ، وايجاد عمق شعبى لها، للخروج من مأزق العزلة والجمود، وذلك  من خلال محاولات عديدة للتحالف والتنسيق مع تحالف قوى الاجماع الوطنى المعارض. غير ان هذه  التكتيكات، التى تستهدف تحقيق اهداف مشتركة للطرفين، بالخروج من دائرة العزلة لاتحقق، فى الغالب ، نقلة  نوعية ، فى النشاط المعارض، بشقيه السلمى والعسكرى .

وفى وقت، يتطلب  تعزيز الفرز الاستراتيجى للقوى، وفق رؤية اكثر جذرية للصراع ومآلاته، فان التحالفات التكتيكية، من شانها تغبيش الرؤية ، والحيلولة دون بناء كتلة تاريخية، تحمل على عاتقها عبء التغيير وقيادته.

تحليل : عبد الله رزق

موسي هلال معارضا وحليفا للشعبية ..!https://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/21-300x142.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/21-95x95.jpgالطريقآراء وتحليلاتالأزمة السياسية في السودان  لم يعرف عن الشيخ موسى هلال، زعيم قبيلة المحاميد، انه معارض للحكومة ويسعى لاسقاطها. لكن المعروف عنه انه  على خلاف مع والى شمال دارفور ، محمد عثمان كبر. وربما كانت  له تحفظاته، ايضا، تجاه المركز، تأسيسا على موقفه من كبر ، لكنه لم يوجه بنادقه حتى الآن لكبر أو...صحيفة اخبارية سودانية