، عبد الله رزق
، عبد الله رزق

  مع وصول الحوار الوطنى الى نهايته، وهو لم يبتدئ بعد، بدأ المجتمع الدولى بالتدخل لانقاذه، عبر البيان المشترك الذى اصدره يوم أمس وزراء خارجية ،كل من النرويج وبريطانيا والولايات المتحدة الامريكية. وهو ايضا محاولة متأخرة،  لاستدراك  تراجع الدور الدولى النشط ، فى معالجة مشاكل السودان.

ودعا البيان الى استعادة الثقة الشعبية فى الحوار الوطنى، وتأكيد مصداقية النظام، فى توجهه لادارة حوار حقيقى حول كافة القضايا  السودانية، وبمشاركة كل الاطراف، بمافى ذلك المعارضة المسلحة الى جانب المعارضة السلمية، والمجتمع المدنى ، مشيرا ، فى هذا الصدد ، الى ان اقتصار الحوار على الاحزاب  التقليدية، والتجمعات السياسية فى العاصمة، لن يكون أمرا منتجا.

 وكانت الاحزاب المشاركة فى الحوار، وعلى رأسها حزب الامة القومى ،قد قررت  تعليق مشاركتها فيه ، بعد ان وصل الى طريق مسدود. وقد اجمعت تلك الاحزاب، على ان  اعتقال الصادق المهدى، الى جانب اجراءات تعسفية عديدة، بمثابة مقتل للحوار. ولم يبق الى جانب الحزب الحاكم غير المؤتمر الشعبى ، الذى يقوده الدكتور حسن  الترابى ، والذى اكد تمسكه بالحوار،الذى لاوجود له اصلا ، مدللا على استهانة غير مسبوقة ، بقضية  الحريات،  التى استندت  عليها الاحزاب الاخرى،  فى  قرارها بتجميد مشاركتها فى الحوارمع الحزب الحاكم، معلنة موته. واصبحت هذه الاحزاب تلتقى مع تجمع قوى الاجماع الوطنى المعارض فى  اشتراطه تيهئة مناخ الحوار بجملة اجراءات ، فى طليعتها كفالة الحريات العامة والغاء القوانين المقيدة لها. ففى ضوء التراجع الملموس والسريع ، عن مبادرة الحوار الوطنى ووعود الحريات ،وماتترتب على ذلك من ردود افعال من القوى المشاركة فى الحوار ،اكدت سلامة موقف تحالف قوى الاجماع الوطنى المعارض، قرر حزب الامة العودة، مجددا ،الى صفوف التحالف  .

 بينما يبدو ان المؤتمر الشعبى ،قد اتخذ من الحوار مجرد غطاء للالتحاق بالنظام،وفق صفقة  خاصة ،تمت فى الكواليس ، برعاية دولة قطر، الامر الذى يكشف عن حقيقة موقفه التكتيكى المعارض .

بيان الترويكا ، اكد – بدوره – على ضرورة وقف الحرب فى دارفور والنيل الازرق وجنوبى كردفان ، الى جانب وقف الاجراءات التعسفية فى مجال الحريات العامة ،كشروط لاغنى عنها ، لابتدار حوار حقيقى، متعدد الاطراف وشامل.

ان محاولة بلدان الترويكا للنفخ  فى صور الحوار الوطنى ، الذى فشل النظام فى التقدم خطوة نحو تحقيقه، من خلال حوار سودانى – سودانى ، وفق ما افاد رئيس وفد الحكومة الى مفاوضات اديس ابابا،فى وقت سابق ، تستند الى دور نشط للمجتمع الدولى ، لايقتصر على الضغط على النظام ،لاستئناف عملية الحوار وفق شروط ملائمة ، حسب، وانما يمتد ،لمساعدة كل الاطراف الراغبة فى تحقيق اصلاح ذى مغزى حسب ماورد فى البيان.

كما تستند، ايضا ، الى اعطاء الالية رفيعة المستوى التابعة للاتحاد الافريقى ،التى يقودها الرئيس ثابو مبيكى ، دورا فى الاشراف والمتابعة ، فى تفعيل الحوار الوطنى، كممثل للمجتمع الدولى.وكان مبيكى ، قد زار البلاد مرتين ، منذ ان طرحت مبادرة الحوار الوطنى، واجرى محادثات متعددة مع ممثلين للقوى السياسية والمجتمع المدنى ، وكذلك الحكومة، لبلورة رؤية تتعلق بادارة الحوار الوطنى، كاطار تتحقق داخله تسوية نهائية للنزاعات المسلحة فى ولايتىالنيل الازرق وجنوب كردفان ودارفور . كما قام محمد بن شمباس، رئيس بعثة يوناميد بجهد استكشافى  مماثل، وفى اطار مباركة المجتمع الدولى للمابدرة التى طرحها النظام .

ويكشف البيان ، عن تبلور قناعة جديدة لدى  المجتمع الدولى تكونت أخيرا ، حول عقم  المفاوضات الثنائية والمنابر المتعددة،  التى ظلت  تتعاطى، بلا جدوى ، مع بعض المشكلات السودانية  ، بمعزل عن بعضها البعض ، وعن اطارها الوطنى العام . وهو ماقد يعنى اعادة النظر فى نهج مفاوضات اديس ابابا ، التى تجرى بين الحكومة والحركة الشعبية قطاع الشمال، وفى منبر الدوحة ، والمسارات الاخرى، مثل ملتقى ام جرس  ، لمساعى السلام فى دارفور، بما يعزز خيار الحل الشامل ، القائم على المفاوضات ، المتعددة الاطراف ، فى منبر واحد.

وخلافا لرؤية النظام،  فان الحوار يستهدف اصلاحا جذريا فى انظمة الحكم، التى ظلت تحتكر السلطة فى المركز ، وتهمش الاقاليم ،وفق ماجاء بالبيان ، وليس مجرد  ترميم النظام القائم.

ربما يكون الحوار الوطنى على وشك ان يدخل مرحلة جديدة، بقوة دفع دولية ، غير ان التقدم على طريقه يرتهن، الى استجابة النظام ، وتوفره على ارادة حقيقية  لادارة مثل هذا الحوار، تتخطى حاجز الخلافات داخله ، حول الموقف من الحوار الوطنى ومستهدفاته..

 

تحليل : عبدالله رزق

الترويكا تنفخ فى صور مبادرة الحوار الوطنىhttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/21-300x142.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/21-95x95.jpgالطريقآراء وتحليلاتالأزمة السياسية في السودان,الحوار  مع وصول الحوار الوطنى الى نهايته، وهو لم يبتدئ بعد، بدأ المجتمع الدولى بالتدخل لانقاذه، عبر البيان المشترك الذى اصدره يوم أمس وزراء خارجية ،كل من النرويج وبريطانيا والولايات المتحدة الامريكية. وهو ايضا محاولة متأخرة،  لاستدراك  تراجع الدور الدولى النشط ، فى معالجة مشاكل السودان. ودعا البيان الى استعادة...صحيفة اخبارية سودانية