، عبد الله رزق
، عبد الله رزق

 اثار اطلاق سراح الصادق المهدى ،عدة تساؤلات ، اهمها يتعلق بملابسات الافراج عنه ، وعما اذا كان الامر يتعلق ، “بالفصل الاخير من مسرحية القبض عليه” . وكذلك التساؤل ، بشأن الموقف الذى سيتخذه حزب الامة من العلاقة بالنظام ،ومن الحوار الوطنى الذى طرحه الحزب الحاكم، وكان حزب الامة فى طليعة القوى التى تجاوبت مع الدعوة للحوار، وبغير شروط.

فالبيان ،الذى صدر باسم الهيئة المركزية ،يكشف عن تسوية ، على تراجع فى موقف المهدى ، واعتذار عن التصريحات التى ادلى بها حول قوات الدعم السريع ، والتى كانت سببا فى القبض عليه ، وفتح بلاغات ضده توطئة لمحاكمته. كما تنطوى  على التزام  بتراجع الحزب عن كل المواقف،  التى اتخذها فى الفترة الماضية، على خلفية اعتقال رئيسه، والالتزام بالعودة الى خيار الحوار مع النظام. وكان قادة الحزب قد اعلنوا ان موقف المهدى من قوات الدعم السريع يعبر عن رأى الحزب وموقفه.غير ان مريم المهدى شككت فى صحة البيان، وفى نسبته الى الهيئة المركزية  ، وتبعها أخرون على فيسبوك. باعتبار ان مواقف الحزب تحددها الامانة العامة والمكتب السياسى. . ولم يصدر من الهيئتين، اى بيان حتى الان. كما لم يقدم المهدى، بعد الافراج عنه ، توضيحا. وفى ظل هذا الغموض ، يمكن التكهن  بان يكون البيان ، الذى صدر باسم الهيئة المركزية ، وعممه المؤتمر الوطنى ، قد صدر بتأييد ضمنى من المهدى ، وبعلمه  لبعض ممثلى تيار التقارب مع النظام ،للعمل مع ما سمى باللجنة القومية ، للمضى فى ابرام تسوية تؤمن الافراج عن المهدى من جهة ، وتوجد مخرجا آمنا للنظام من ” ورطة المهدى” ، بالتزامن مع وصول خبير حقوق الانسان للبلاد . ومن المرجح، على اقل تقدير ،  ان يكون المهدى، قد اعطى  ضوء اخضر،  لهذا التيار للمضى  فى ابرام اتفاق تسوية، والاعتذار  نيابة عنه ، دون ان يكون ملزما قانونا ، ببنود تلك التسوية أو تحمل تبعاتها السياسية، بالضرورة. وهو ما قد يضع الحزب مرة أخرى على عتبة صراع داخلى .

 فقد ادى اعتقال المهدى الى تعبئة الحزب ضد النظام ، وضد الحوار الوطنى ، والى حشد انصاره فى العديد من المناطق، فى تحركات احتجاجية  للمطالبة باسقاط النظام . واتخذ المكتب السياسى للحزب قرار بوقف الحوار، عقب اعتقال المهدى ، ووقع على بيانات تفاهم ثنائية مع الحزب الشيوعى والاتحادى والحركة الشعبية ، بهدف تطوير مواقف الحزب فى مواجهة النظام ، توجت بقرار الحزب العودة لتحالف  قوى الاجماع الوطنى .هذه التطورات الداخلية ، ستحتم على القيادة ، القيام بمناورة واسعة، اذا ماقررت التراجع عن الموقف المستجد فى الحزب ، والعودة ،مجددا ،لخيار الخروج من خندق المعارضة، وانتهاج سكة التقارب والحوار مع النظام.

فى ذات الوقت ، فان  ساحة الحوار، لم تعد كما هى ، اذ شهدت بدورها بعض المستجدات ، فالاحزاب المشاركة فى الحوار، التى رأت فى اعتقال المهدى مقتلا للحوار، هددت بتعليقه نهائيا ، اذا لم تستجب الرئاسة لمذكرتها، بشأن مطلوبات الحوار الحوار ، واهمها ، اطلاق الحريات العامة . لقد وصلت تلك القوى،  بعد اعتقال المهدى والعديد من الناشطين السياسيين والحملة التى قامت بها السلطة على الصحف ، الى قناعة  باهمية الحريات السياسية والصحفية ، فى الحوار الوطنى الوطنى  ، واقتربت بذلك من موقف التحالف المعارض.

فى ذات الوقت ، اصدرت القوى النافذة فى المجتمع الدولى ، بيانا اكد على نفس موقف التحالف من الحوار ، ومطلوباته واهمها  وقف الحرب وضمان الحريات العامة .وأكدت كل من بريطانيا والنرويج والولايات المتحدة الامريكية ، على ضرورة وفاء النظام بتعهده بادارة حوار حقيقى وشامل ، يفضى لحلول لمختلف مشكلات البلاد.ودعت الى مشاركة الاتحاد الافريقى ، عبر آلية ثابو مبيكى ، فى الاشراف على عملية الحوار.

لقد أمنت الحكومة لنفسها مخرجا من مأزق اعتقال الصادق المهدى ، وما اثاره من ردود افعال فى الداخل والخارج، والعمل على تهدئة الاوضاع ،بعد ان بلغت التوترات الاجتماعية مستوى مرتفعا، واتاحت لنفسها ، فرصة المناورة مجددا ، على هامش الحوار الوطنى ،بالافراج عن اهم اللاعبين فى حلبته ، مما يوفر عليها عبء اللجوء عن العنف  المفرط لاحتواء التوترات السياسية والاجتماعية .

وينتظر ان تمضى الحكومة ، تحت ستار اللجنة القومية ،على هذا الطريق بالافراج عن ابراهيم الشيخ وبقية المعتقلين ، بنفس السيناريو، وكذلك  عن المحكومة بالردة، مريم اسحق.كما يتوقع ان تفرج عن جريدة الصيحة ، فى الاطار نفسه. وذلك فى اطار كسب الوقت ، لترتيب الاوضاع الداخلية للنظام، بالتوافق على موقف موحد من الحوار الوطنى ، ومستهدفاته.

تحليل:  عبدالله رزق 

مابعد الافراج عن الصادق المهدىhttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/21-300x142.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/21-95x95.jpgالطريقآراء وتحليلاتالأزمة السياسية في السودان,الحوار اثار اطلاق سراح الصادق المهدى ،عدة تساؤلات ، اهمها يتعلق بملابسات الافراج عنه ، وعما اذا كان الامر يتعلق ، 'بالفصل الاخير من مسرحية القبض عليه' . وكذلك التساؤل ، بشأن الموقف الذى سيتخذه حزب الامة من العلاقة بالنظام ،ومن الحوار الوطنى الذى طرحه الحزب الحاكم، وكان حزب الامة...صحيفة اخبارية سودانية