كثيراً ما تنسينا الأحداث السياسية المتسارعة قضايا هامة ذات بعد اجتماعي ولذلك أنشر هنا المساهمة التالية التي جاءتني من عطبرة ، من الأستاذ عبدالكريم عبدالله  ، والتي يقول فيها:-

(المتبع لمسار الجمعيات التعاونية أنها نشأت متزامنة مع ظهور الحركة النقابية لعمال السكة حديد منتشرة في أقسامها المختلفة كالورش والهندسة والإدارة والمخازن وغيرها في أواخر الأربعينات ملبية لأعضائها كل ما يلزمهم من احتياجات كالغذاء والكساء والدواء حيث أنها كانت تمتلك صيدليات خاصة بها تقوم بتوفير العلاج لمرضاها، وإن كانت هناك عقبة وقفت في طريق تقدمها للأمام فقد كانوا تجار المدينة الذين انزعجوا لبروز هذه الجمعيات التي أخذت تهدد مصالحهم التجارية بسبب جذبها للعديد من عملائهم فقاموا بمحاربتها إلا أنهم لم يفلحوا في ذلك إلى أن جاءتها الطامة من داخل الجمعيات التعاونية وتحديداً من المشرفين عليها والقائمين بإدارة شؤونها من ذوي الأطماع والمصالح الذاتية الذين عاثوا فيها فساداً أو تخريباً لعدم وجود ما يحول بينهم وبين العبث بممتلكاتها إلى درجة أن يقف أحد قادة نقابة عمال السكة حديد في ذلك الحين أمام المحكمة بتهمة خيانة الأمانة، لذلك فقد اهتزت الثقة من قبل المنتسبين في هذه الجمعيات ولأسباب أخرى كالمتغيرات التي حدثت في أنحاء العالم من غلاء وارتفاع في الأسعار. كل ذلك ساهم في تدهور هذه الجمعيات وجعلها تنهار وتتوارى عن الأنظار واحدة تلو الأخرى إلى أن اختفت تماماً عن الوجود في نهاية المطاف.

أسوق هذا الحديث بمناسبة ما جاء على لسان السيدة وزيرة العمل وتنمية الموارد البشرية إشراقة سيِّد في الإذاعة السودانية قبل أسابيع مضت حاثة فيها أفراد المجتمع على ضرورة إحياء هذه الجمعيات من جديد بغرض تخفيف أعباء المعيشة عن كاهل المواطنين البؤساء ظناً منها أنها يمكن أن تلعب نفس الدور الذي كانت تقوم به في الماضي وتحقق رغبات الذين ينضمون إليها، إلا أنه وقياساً إلى ما بدر من هذه الجمعيات في أيامها الأخيرة فيبدو من الصعب إن لم يكن من المستحيل قيام هذه الجمعيات بدورها على الوجه الأكمل خاصة بعد أن تفشى الفساد والإفساد في جميع مرافق الدولة. وعليه فإنه يصبح أمام السيدة الوزيرة خياران لا ثالث لهما وهو أنه إذا كانت مصرة على فكرتها هذه فما عليها إلا أن تخوض هذه التجربة المريرة وتنتظر ما ستسفر عنه من نتائج أو أن تبحث لها عن وسيلة أخرى تكون أجدى وأنفع لإخراج هذا المواطن البائس من دوامة الفقر والإملاق التي ظل يرزح تحت وطأتها ردحاً طويلا من الزمان.

عبدالكريم عبدالله- عطبرة

(المحرر)

عالمياً الحركة التعاونية تراجعت كثيراً خاصة في عهد العولمة والأسواق المفتوحة ولكن إعادة النظر فيها وتقويم اعوجاجها وارد كوسيلة توفر الحماية للمستهلك من سطوة السوق المفتوح، فاليوم ليست هناك قوانين تحدد الأسعار كما كان يحدث سابقاً وقد ترك الأمر لقوى السوق لتحدد السعر وهذا أدعى إلى وجود حركة تعاونية نشطة تحمي المستهلك من تغول السوق.

محجوب 

الجمعيات التعاونية والأزمة الاقتصاديةhttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/محجوب-22-copy-300x156.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/محجوب-22-copy-95x95.jpgالطريقآراء وتحليلاتاقتصادكثيراً ما تنسينا الأحداث السياسية المتسارعة قضايا هامة ذات بعد اجتماعي ولذلك أنشر هنا المساهمة التالية التي جاءتني من عطبرة ، من الأستاذ عبدالكريم عبدالله  ، والتي يقول فيها:- (المتبع لمسار الجمعيات التعاونية أنها نشأت متزامنة مع ظهور الحركة النقابية لعمال السكة حديد منتشرة في أقسامها المختلفة كالورش والهندسة والإدارة...صحيفة اخبارية سودانية