، عبد الله رزق
، عبد الله رزق

  صعدت السلطات حملتها ضد حزب المؤتمر السودانى، حث واصلت الاعتقالات وسط اعضائه ، فى النهود ومن قبل فى سودرى . ومنعت وفدا من المعارضة من مقابلة رئيس الحزب، ابراهيم الشيخ، الذى ينتظر محاكمته فى سجن النهود. ومنعت السلطات ،ندوة كان مقررا قيامها بدار الحزب بالنهود مساء الجمعة ،  يتحدث فيها اعضاء وفد المعارضة الذى وصل النهود يوم الخميس الماضى للتضامن مع رئيس حزب المؤتمر السودانى ، ابراهيم الشيخ.وكان عدد من اعضاء الحزب قد تم اعتقالهم فى وقت سابق اثر احتجاجات شعبية بسودرى ، وقدموا لمحاكمة قضت عليهم بالسجن.

وقد تصاعدت الحملة الحكومية ضد المؤتمر السودانى ، اثر رفض ابرهيم الشيخ ، صيغة تسوية للافراج عنه ، تتضمن اعتذار عن مواقف اعلنها بشأن قوات الدعم السريع . وكان الصادق المهدى رئيس حزب الامة ، قد تم الافراج عنه وفق تسوية مماثلة . غير ان رفض ارباهيم الشيخ قد ادى لتحريك اجراءات محاكمته ، تحت مواد تصل عقوبتها الى الاعدام.

واصبح الحزب هدفا لاجراءات اكثر تعسفا. اذ تم اعتقال العديد من اعضائه ، فى منااطق مختلفة من البلاد .. وفى وقت لاحق ، قامت السلطات بترحيل معتقلى الحزب،من سجن النهود    الى سجون متفرقة فى كل م بارا والابيض وسودرى والفولة . وابدى حزب المؤتمر السودانى ، وفق ماجاء بجريدة الخرطوم  ، الصادرة امس السبت ،” قلقه من ان تكون  تلك الاجراءات ” محاولة لكسر عزيمة اعضائه ” ، غير انه شدد فى بيان،  اصدره فى هذا الخصوص،  “على ان ما يتعرض له الحزب لن يثنيه عن المضى قدما فى الدفاع عن حقوق الشعب السودانى ومكتسباته” . واكد البيان رفض الحزب ما اسماه ” اى حوار غير مستقبلى من شانه ان لا يعمل على تفكيك دولة الفساد والاستبداد لصالح بناء دولة الوطن .”

ويمثل التصعيد جزء من منهج متكامل فى العداء للحريات ،الحزبية والصحفية ، على وجه التحديد، تبلور مباشرة بعد طرح النظام لمبادرة الحوار الوطنى ،كتعبير عن التراجع المتزامن عن المبادرة  والنكوص عن الحوار.

هذا السلوك المزدوج ، قد رجح فرضية غياب الوحدة داخل النظام ،فى الموقف من الحوار الوطنى، والذى يعود – بدروه –الى الصراع بين من يصنفون بالصقور من جهة، ومن يصنفون بالحمائم، من الجهة الاخرى .وقد عبر توجه النظام نحو تعديل قانون الانتخابات ومن ثم تعدل الدستور،عن الموقف الحقيقى للنظام مما اسماه بالحوار الوطنى ، وعدم تقيده به او بمخرجاته ، وتصميمه على فرض قناعاته ، دون اى اعتبار للوفاق الوطنى حولها.ووضع جميع الاطراف امام الامر الواقع.

الحملة على المؤتمر السودانى ، هى حملة على الحريات العامة ، مما يتطلب موقفا جماعيا، فى الوقوف فى وجهها  ، بدء من التضامن مع رئيس حزب الموؤتمر الوطنى ، كما عبر عن ذلك وفد قوى المعارضة الذى زار النهود  مؤخرا.   فاستهداف المؤتمر السودانى ، هو الحزب الذى يتسم بالوسطية السياسية والليبرالية ، لايعبر الا عن تطرف النظام  فى مواجهة الاخر المختلف .

كما يؤشر عودة  النظام سريعا وارتداده من الاتجاه  نحو الانفراج ، فى الوضع السياسيى الى تبنى  سياسة تعتمد على العنف  . والامر الذى قد لايترك امام القوى الاخرى مساحة للتراجع او المناورة ،ولاخيار سوى التساند المشترك ، والتضامن فيما بينها بمواجهة   تعسف النظام.اى بالاتجاه نحو المزيد  من الوحدة والتعاضد ، والتصعيد من نشاطها السلمى،  وقد شهدت الاونة الاخيرة اتصالا فى حركة الاحتجاج الشعبى ، فى العاصمة ،  والتى تمحورت ،غالبا ،حول تدنى امداد الكهرباء والمياه، الى جانب بعض القضايا المطلبية لبعض الفئات،بالاضافة الى النشاط السياسى القوى المعارضة،  كما شهدت بعض مناطق الاقاليم احتجاجات مماثلة ، وازاء فقدان الحكومة القدرة على الاستجابة للمطالب الشعبية ، فان تلك التحركات الشعبية ، مرشحة  للتصاعد والاتساع ولدخول قوى اجتماعية جديدة الى ساحاتها .

وفى وقت يتأكد فيه عدم التزام النظام بمبادرة الحوار الوطنى التى طرحها  ، تزداد القوى السياسية ، بما فيها تلك المراهنة على الحوار كطريق للتغيير  ،قناعة  باهمية شرط الديموقراطية فى الحوار، وحتمية اطلاق الحريات العامة ، و الافراج عن المعتقلين والمحكومين فى قضايا سياسية .وقد اكد على ذلك، مؤخرا حزب الامة القومى ، الذى جمد نشاطه فى الحوارنتيجة ماأسماه “عدم مصداقية الحزب الحاكم فى تنفيذ استحقاقات الحوار”.حيث  دفع حزب الامة  بشروط جديدة  لاستمرار نشاطه فى الحوار الوطنى مع الحزب الحاكم ،على راسها ، ان يكون الحوار شاملا لكل القوى السياسية والحركات المسلحة، بالداخل والخارج،  وان يرتبط الحوار بعملية السلام وبقضايا الحريات واطلاق سراح المعتقلين ، وازالة القوانين المقيدة للحريات.

تحليل- عبدالله رزق

 إندحار الحوار الوطنى.. رجحان خيار المواجهة..!https://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/21-300x142.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/21-95x95.jpgالطريقآراء وتحليلاتالأزمة السياسية في السودان,الحوار  صعدت السلطات حملتها ضد حزب المؤتمر السودانى، حث واصلت الاعتقالات وسط اعضائه ، فى النهود ومن قبل فى سودرى . ومنعت وفدا من المعارضة من مقابلة رئيس الحزب، ابراهيم الشيخ، الذى ينتظر محاكمته فى سجن النهود. ومنعت السلطات ،ندوة كان مقررا قيامها بدار الحزب بالنهود مساء الجمعة ، ...صحيفة اخبارية سودانية