أشرت من قبل إلى التحقيق الذي لمر بإجرائه الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون حول أداء قوات حفظ الأمن الدولية (يوناميد) في إقليم دارفور على خلفية الاتهامات الموجهة للبعثة بأنها تخفي المعلومات والأحداث الحقيقية على الارض في ذلك الإقليم عن الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي، وان تقاريرها مضللة لا تنقل حقائق الصراع المسلح الدائر هناك إلى أي من المنظمتين، وأنها تعاني من سوء الإدارة وفشلت في تحقيق أهم أهدافها وهو حماية المدنيين في مناطق الصراع.

وتفيد المعلومات التي سربتها بعض المصادر الأممية أن لجنة التحقيق قد وصلت بالفعل إلى دارفور يوم الأربعاء الماضي وبدأت في مراجعة أداء البعثة على ضوء تلك الاتهامات، وليست هذه المرة الأولى التي تحدث فيها مراجعة لأداء البعثة التي تعرضت لكثير من الاتهامات سابقاً لكن أداءها العسكري والسياسي لم يتحسن، بل وفشلت حتى في حماية افرادها الذين تعرضوا للقتل وللإصابات والاختطاف، أو حماية ممتلكاتها التي كثيراً ما تعرضت للنهب في قارعة الطريق دون أن توفر لها الحماية المطلوبة، ورغم ذلك فهي بعثة كبيرة العدد حتى بعد أن تم تخفيض عناصرها من ستة وعشرين ألفاً إلى أقل من عشرين ألفاً.

البعثة تشكلت كقوات مشتركة بين الاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة وعناصرها من الأفارقة، ولها ميزانية ضخمة تبلغ بلايين الدولارات وظلت تعمل في دارفور منذ صدور قرار تأسيسها عام 2007م وحتى الآن، وكان ومازال تفويضها الأساسي هو حماية المدنيين في مناطق الصراع، ومراقبة تنفيذ الاتفاقات التي يتم التوصل إليها، والتأكد من سيادة حكم القانون، وحفظ السلام ودعم العملية السياسية السلمية لكنها في كل هذه المجالات لم تنجز عملاً يذكر وهذا هو السبب في تعرضها لحالات المراجعة والتحقيق في ظروف سابقة.

التحقيق الحالي يجئ على خلفية اتهامات محددة وجهتها للبعثة علناً وفي تصريحات لأجهزة الإعلام السيدة عائشة البصري التي كانت تعمل في منصب كبير في البعثة كناطق رسمي لها وهي أقدمت على الاستقالة من هذا المنصب بحسب قولها عندما تبين لها أن البعثة لا تقوم بواجبها في كشف حقائق الأوضاع العسكرية على الأرض، وتخفي التجاوزات التي تقع، وترسل تقارير مضللة للأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي إضافة إلى فشلها في حماية المدنيين، وبررت استقالتها بأنها لا تستطيع أن تستمر كجزء من عملية التضليل الجارية.

ودخلت المدعي العام لمحكمة الجنايات الدولية على الخط لتحث مجلس الأمن على التحقيق الجاد والمحايد في هذه الاتهامات لأنها لو صحت تعني أن هناك عملاً ممنهجاً لإخفاء الحقائق بنية الإفلات من المحاسبة، كما تجاوبت مع اتهامات عائشة البصري العديد من منظمات حقوق الإنسان مما اضطُر الأمين العام لاتخاذ هذا الموقف وإرسال لجنة للتحقيق. وحسب تصريحات الناطقة باسمه فإن الأمم المتحدة ستتخذ إجراءات تصحيحية عاجلة لو أثبتت اللجنة صحة هذه الاتهامات، وستكون مهمة اللجنة مراجعة كل التقارير التي بعثت بها البعثة للامم المتحدة والاتحاد الإفريقي منذ منتصف العام 2012م وحتى الآن، ومطابقة ما ورد في تلك التقارير مع الواقع على الأرض والأحداث والوقائع والمعارك التي دارت في الإقليم في نفس المدة.

وربما كان الأجدى للأمم المتحدة أن تعيد النظر في حالة هذه البعثة عموماً وهل الأجدى أن تكون كبيرة الحجم أو الأجدى أن تكون القوة أصغر حجماً لكنها تملك إمكانات أكبر ووسائل حركة أسرع لضمان تأدية واجبها خاصة وهي حتى الآن تتجاهل دورها الأساسي في دعم العملية السياسية في دارفور لتحقيق السلام ولا يكاد المراقب يحس لها أثراً في البحث عن الحل السلمي في دارفور، وهي تسجل فشلا في الجانب العسكري بعدم قدرتها على حماية المدنيين أو حماية أفرادها وفي نفس الوقت تغيب تماماً عن الساحة السياسية الساعية لتحقيق السلام فما جدواها إذن؟؟.

محجوب محمد صالح

وما جدوى قوات حفظ السلام في دارفور؟؟https://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/محجوب-22-copy-300x156.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/محجوب-22-copy-95x95.jpgالطريقآراء وتحليلاتحقوق إنسان,دارفورأشرت من قبل إلى التحقيق الذي لمر بإجرائه الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون حول أداء قوات حفظ الأمن الدولية (يوناميد) في إقليم دارفور على خلفية الاتهامات الموجهة للبعثة بأنها تخفي المعلومات والأحداث الحقيقية على الارض في ذلك الإقليم عن الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي، وان تقاريرها مضللة لا...صحيفة اخبارية سودانية