احتفت الصحف كثيراً بتصريحات ادلى بها القائم بالاعمال الامريكي في  السودان كرستوفر روان حول العقوبات الاقتصادية المفروضة على السودان مؤكداً انها لا تشمل حظراً على اوجه التعاون في المجالات الانسانية والبحثية والثقافية، أما الخروج تماماً من دائرة العقوبات الاقتصادية فهو يرهنه بنجاح المفاوضات الدائرة بين البلدين والتي لم تحرز حتى الآن تقدماً يذكر- وليس في هذه التصريحات جديد وفعلاً فإن باب التعاون في المجالات الانسانية والبحثية والثقافية ظل مفتوحاً لأن العقوبات الاقتصادية لا تطاله ولكن السودان لم يسعى مسعى جاداً للاستفادة من ذلك التعاون بصورة كاملة سواء في العلاقات الثقافية او الأكاديمية والبحثية لو تواصلت محاولاته في هذا الجانب يمكن ان تحقق نجاحات.

وحتى الجانب الاقتصادي – الذي يعاني منه السودان كثيراً يمكن احداث اختراقات فيه خاصة في جانب آليات ومدخلات الزراعة التي يمكن التعامل معها بإعتبارها ذات اهمية إنسانية لتوفير الامن الغذائي لشعب السودان وهو مطلب إنساني في المكان الاول ولابد ان نلاحظ ان الولايات المتحدة نفسها تتعامل تعاملاً إنتقائياً مع الحظر الاقتصادي فتؤكد انه حظر شامل ثم تعود لتستثنى منه سلعة الصمغ العربي لأن مصانعها تحتاج لها وإذا كان باب الاستثمار مفتوحاً في هذه الحالة فما هي الصعوبة في اللجوء إليه في سلع اخرى تحتاج لها امريكا.

على ان الحظر الاقتصادي يظل هو الخطر الاكبر الذي يواجه السودان والذي يؤثر تأثيراً سالباً ومهما كانت تصريحات القائم بالاعمال التي ادلى بها في ولاية نهر النيل متفائلة ومبشرة باحتمال انفراج في بعض المجالات إلا اننا نلاحظ تشدداً متصاعداً بالنسبة للحظر الاقتصادي الكامل خصوصاً بالنسبة للتعاملات المالية والانشطة المصرفية وقد اشرنا بالامس إلى الرسالة التي ترسلها الغرامة غير المسبوقة الموقعة على البنك الفرنسي إلى كافة مصارف العالم.

وقد ظل السودان يحس بان حلقة الحصار تضيق رويداً رويداً خاصة عندما اوقفت العديد من المصارف العربية تعاملها مع السودان ولاشك ان البلايين التسعة التي دفعها بالامس البنك الفرنسي ستدفع المزيد من المصارف العالمية لتعيد النظر في تعاملها مع السودان وتوقف انشطتها-وهذا يعني انه مهما كانت المرونة الامريكية للتعاون في الجوانب الانسانية والثقافية فأن المشكلة ستظل هي الحصار الاقتصادي والذي استعصى على الحل رغم تواصل حوار الدولتين حوله طوال السنين الفائتة.

لذلك لا نرى سبباً للتفاؤل الذي عالجت به الصحف هذه التصريحات وهي لم تفعل اكثر من ان شرحت حقائق الموقف اليوم والتعاون الذي اشارت اليه موجود وان كان محدوداً لكن الحظر الاساسي – وهو الحظر الاقتصادي فمازال يراوح مكانه ولن يتم تطبيع العلاقات إلى حين رفع ذلك الحظر واستمراره في هذه المرحلة سيزيد الازمة الاقتصادية السودانية سوءاً !!

محجوب محمد صالح 

مادام الحظر الاقتصادي قائماً ستظل العلاقات مأزومةhttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/محجوب-22-copy-300x156.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/محجوب-22-copy-95x95.jpgالطريقآراء وتحليلاتاقتصاد,علاقات خارجيةاحتفت الصحف كثيراً بتصريحات ادلى بها القائم بالاعمال الامريكي في  السودان كرستوفر روان حول العقوبات الاقتصادية المفروضة على السودان مؤكداً انها لا تشمل حظراً على اوجه التعاون في المجالات الانسانية والبحثية والثقافية، أما الخروج تماماً من دائرة العقوبات الاقتصادية فهو يرهنه بنجاح المفاوضات الدائرة بين البلدين والتي لم تحرز...صحيفة اخبارية سودانية