، عبد الله رزق
، عبد الله رزق

  شن الامين السياسى،  لحزب المؤتمر الشعبى ، كمال عمر ، هجوما لاذعا على احزاب المعارضة الداعية لاسقاط النظام ، قائلا : ( لايوجد بديل للحكومة الحالية . واذا كانت المعارضة لديها بدل،  فلتأت به ).

وفى سياق هذه الاحاديث، المتصالحة مع الحكومة ، عبر تأكيد  المتباعدة مع المعارضة ،  نقلت  جريدة الخرطوم ،عن كمال عمر،  قوله، ان اجتماع آ لية الحوار الوطنى مع الرئيس يوم الخميس، سيكون انطلاقة فعلية لعملية الحوار . وهو تكرار،  لافادة للبروفسورابراهيم  غندور،  مساعد الرئيس ، فى وقت سابق . غير ان كمال عمر ،نفى ان يكون الحوار بمن حضر،  مشيرا الى ان هناك مساع لاقناع الجميع للجلوس الى مائدة الحوار ، باعتباره المخرج لازمة البلاد، على حد قوله . واكد ان حزبه يملك خططا مدروسة  للتعامل مع كل الخيارات، وفى مقدمتها خيار الانتخابات،  التى حلت محل الحوار الوطنى،  فى اولويات الحزب الحاكم . وهو فى ذلك يبرهن على قدرته فى  دوزنة خطواته مع ايقاع الوطنى وتقلباته ، وبالتالى القبول بالمشاركة، غير المشروطة ايضا، فى الانتخابات، مثلما كان موقفه، من الحوار الوطنى . و لفت كمال عمر – ايضا – الى ان حزبه يمتلك القدرة لاكتساح الانتخابات القادمة.

لقد وفرت الدعوة للحوار الوطنى غطاء ملائما  لانتقال المؤتمر الشعبى،  الذى يقوده الترابى ، من خانة العداء للنظام و للحزب الحاكم الى الخانة التصالح معه، بعد مايزيد على عقد من القطيعة .واصبح الشعبى ، بعد مغادرته خندق المعارضة ، وحرصه  على تأكيد تباعده عنها ،من خلال النقد  المتواتر لتحالف المعارضة ، يقترب  من الوطنى،  ويرهن مصائره به.

ربما تعود المصالحة الرسمية بين المؤتمرين، الحاكم والمعارض ، الى اللقاء الذى تم فى المانيا بين على الحاج وعلى عثمان ،النائب الاول لرئيس الجمهورية، وقتئذ .وقد تكتمت اوساط  الحزبين، على نتائج ذلك اللقاء . والذى ربما وضع اسس التعاون المشترك بين الطرفين، والذى  فاجأ الوسط السياسى بتناغم المؤتمرين ،الوطنى والشعبى،  المعارض فى  الموقف من مبادرة  الحوار الوطنى.

وقد بدا الشعبى ثابتا عند موقفه وتقاربه مع الحكم ، على الرغم مما رافق الدعوة  للحوار الوطنى، من هجمة على الحريات  ، ادت الى تغيير فى مواقف القوى المراهنة على الحوار ، واهمها حزب الامة . وقد بدا الشعبى غير معنى بالموقف من الديموقراطية، الذى ادى لتباعد مواقف القوى الداعية للحوار ،من جهة والنظام من الجهة الاخرى .وقد حدث ذلك، الموقف الملتبس، ايضا، ابان انتفاضة سبتمبر.

وقد آثر الدكتورحسن  الترابى ، التزام الصمت منذ لقاء على عثمان وعلى الحاج . وهو موقف يمكن ارجاعه عدة عوامل، منها، عدم اكتمال عملية المصالحة،رغم انه ليس امام الشعبى خياؤ بديل او فرصة للتراجع، الى جانب وجود معارضة داخلية للتهافت نحو التقارب غير المشروط   مع الوطنى ، وتحت شعار عفا الله عن ما سلف. فضلا عن ركام عدم الثقة وارث صراع “العشرية الثانية”  العنيف  بين الطرفين.

لقد ضعف المؤتمر الشعبى خلال عقد الصراع مع الحزب الحاكم ، وعجز عن احداث تتغير جوهرى فى النظام بمختلف الوسائل التى اتبعها، كما ان فشل الحزب فى انتاج خطاب دينى وسياسى مختلف عن خطاب الانقاذ ،اضعف قدرته على تبنى معارضة جذرية لاسقاط النظام وليس مجرد إصلاحه وترميمه. وقد استفاد النظام، من غياب هذا الفرز السياسى والايديولوجى، فى استقطاب بعض قواعد الشعبى ، او تحييدها.

فبعد تجربة من التحالف مع المعارضة، ضمن  سوابق مساع مماثلة  للاستقواء بالقوى الاخرى، قرر المؤتمر الشعبى ، فى اللحظة المناسبة ،التخلى عن خندق المعارضة والانتقال الى خندق المصانعة.

أن القبول بالالتحاق بالنظام، دون اى اشتراطات تتعلق بالحريات الدموقراطية، او غيرها من عنوانين الاختلاف، هو اعادة انتاج  نفس الوضع الذى كانت عليه علاقة جماعة الترابى بحكم النميرى ، فى السنوات التى اعقبت المصالحة الوطنية  عام 1977.

فعدم قدرة حزب المؤتمر الشعبى، على اسقاط النظام، وضعف آلياته فى احداث اى تغيير فى النظام جزئيا او كليا، طوال سنوات الصراع العشر الماضية، ربما كان العامل الرئيس  فى دفعه   للاتجاه نحو المصانعة، كتكتيك مختلف ، يحقق من خلال اقصى، مايمكن تحقيق من مكاسب ومصالح فى ظل الشروط الراهنة .

ومع ان هذا الانعطاف من الممانعة الى المصانعة، لم يخل من معارضة ترافقه من قبل بعض قيادات الشعبى وكوادره، الا انه ليس من المتوقع ان ينتهى المضى فى هذا الاتجاه الى انقسام فى الحزب ، الذى لازال يدين فى بقائه  وتماسكه الى شخصية الشيخ الدكتور وكاريزماه.

تحليل- عبدالله رزق

حزب الترابى ينتقل من الممانعة الى المصانعةhttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/21-300x142.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/21-95x95.jpgالطريقآراء وتحليلاتالأزمة السياسية في السودان,الحوار  شن الامين السياسى،  لحزب المؤتمر الشعبى ، كمال عمر ، هجوما لاذعا على احزاب المعارضة الداعية لاسقاط النظام ، قائلا : ( لايوجد بديل للحكومة الحالية . واذا كانت المعارضة لديها بدل،  فلتأت به ). وفى سياق هذه الاحاديث، المتصالحة مع الحكومة ، عبر تأكيد  المتباعدة مع المعارضة ، ...صحيفة اخبارية سودانية