كثيرة هي الدول التي تجري انتخابات تحت حكم الحزب الواحد وسيطرته التامة على كل مقدرات الدولة املا في اضفاء سمة ديمقراطيتها على نظامها الاحادي فلا تحقق تلك الانتخابات تغييرا ولا تمثل تعبيرا حقيقيا عن رؤى المواطنين ولا توفر حماية شعبية للنظام والأمثل الاقرب الينا اليوم هي تجربة الربيع العربي فمصر ان يحكمها الحزب الوطني وقد فاز بآخر انتخابات باغلبية اقرب الى احتكار كل المقاعد وايضا التجربة التونسية فقد ظلت تونس تجري دوريا انتخابات صورية تحت هيمنة الحزب الحاكم الذي يفوز بالاغلبية الكاسحة من مقاعدها ولكن يوم ان انفجر البركان ثبت ان الانتخابات لا تعني شيئا ولا تضفي شرعية على النظام الحاكم في اي من البلدين وان السلطة كانت في جانب والشعب باسره في جانب آخر- وهو نفس الشعب الذي دعت تلك الانظمة سابقا أنه صوت بأغلبيته الكاسحة لحزبها ونوابه.

الانتخابات ليست مجرد صناديق تعد واجراءات تعلن وقوائم تتنافس هي في الاساس تعبير حقيقي في ساحة تتكافأ فيها الفرص ويتمتع كل حزب مشارك بنفس القدر من الحرية في الترويج لافكاره وتنظيم قواعده ومخاطبتها بصورة دائمة وعبر السنوات وتشكيل قياداته في كل موقع وتنشيط كوادره في الساحة ولا يستطيع ان يدعي اي حزب يسيطر سيطرة كاملة لعشرات السنين على كل مفاصل السلطة في بلد ما انه يمكن ان ينجز منافسة نزيهة الفرص فيها متاحة للجميع على قدم المساواة فلابد من تغيير في تركيبة السلطة التي تجري في ظلها الانتخابات ولابد من مرحلة انتقالية تعيد فيها الاحزاب الأخرى تصميم صفوفها وبناء تنظيمها الذي اهتز او انهار بسبب الحصار الذي يفرض عليها الحزب الواحد الحاكم سنين عددا ولابد من حكومة متوازنة تمثل الجميع وتضمن تكافأ الفرص وتمهد الارضية الصالحة لمنافسة متكافئة ولابد من ادارة مستقلة ومحايدة للعملية الانتخابية ولكي يتحقق ذلك لابد من حوار جامع لا يستثني احدا يتم فيه الاتفاق على كل هذه التفاصيل المتعلقة بالمرحلة الانتقالية المطلوب للتحرك من مرحلة احتكار السلطة والثروة لفصيل واحد الى مرافئ الديمقراطية التعددية ودولة المواطنة التي يكون كل المواطنين فيها سواسية يختارون نوابهم بكامل الشفافية وعبر عملية سياسية تتسم بالمساواة والنزاهة وبعدها فليحكم من يحكم ما دام قد اكتسب شرعيته بطريقة سليمة ونظيفة.

هذه خطوات لا يمكن القفز حولها ولا يمكن اعداد قوانين الانتخابات وتشكيل لجنتها ووضع لوائحها في غيبة الآخرين لان ذلك يعني استمرار النهج الاقصائي والمنهج الاحادي في الحكم واذا استمر الحال على هذا المنوال واجريت الانتخابات تحت مثل هذه الظروف فهي لن تحقق شيئا سوى اعادة انتاج الازمة وربما تصعيدها اكثر- ولو كانت الانتخابات التي تجري تحت مثل هذه الظروف تضفي شرعية لكانت انتخابات عام 2010 فعلت ذلك واسهمت في حل مشاكل السودان ولما احتاج الحزب الحاكم ان يطرح بمحض اختياره مشروعا للحوار الجامع اتفق الناس حوله ام اختلفوا فمجرد اقتراح الحوار يعني اعترافا بشمولية الازمة التي تحتاج الى حل يشارك في صناعته الجميع- واذا كان هذا الطرح جادا فكيف يمكن استباقه باجازة قوانين احادية والبدء في تنفيذها للسير على طريقة انتخابات قادمة ؟ ثمة تناقض واضح والحزب الذي يريد ان يدير انتخابات احادية يضع قواعدها واسسها في غيبة الآخر لا يمكن ان يكون جادا في مشروعه الحواري فهو لا يستطيع تحقيق النقيضين معا!!

محجوب محمد صالح  

كيف يمكن تحقيق النقيضين معا ؟؟https://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/محجوب-22-copy-300x156.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/محجوب-22-copy-95x95.jpgالطريقآراء وتحليلاتالانتخاباتكثيرة هي الدول التي تجري انتخابات تحت حكم الحزب الواحد وسيطرته التامة على كل مقدرات الدولة املا في اضفاء سمة ديمقراطيتها على نظامها الاحادي فلا تحقق تلك الانتخابات تغييرا ولا تمثل تعبيرا حقيقيا عن رؤى المواطنين ولا توفر حماية شعبية للنظام والأمثل الاقرب الينا اليوم هي تجربة الربيع العربي...صحيفة اخبارية سودانية