يردد المتحدثون بإسم الحزب الحاكم المؤتمر الوطني كثيراً أنهم ذاهبون إلى الانتخابات إذا تعثر الحوار الوطني الذي يفترض أن يصل إلى اتفاق حول إحداث تغيير ديمقراطي جذري في السودان، فلو كان الحزب على قناعة بأن الانتخابات ستحل مشاكل السودان فلماذا طرح أصلاً مفهوم الحوار؟.

الحزب بحكم هيمنته على السلطة قادر على إجراء الانتخابات لكنه يعلم سلفاً أن تلك الانتخابات لن تفعل شيئاً سوى إعادة إنتاج الأزمة القائمة اليوم وقد تزيد الأمر تعقيداً، وهي في نهاية المطاف تحصيل حاصل لأن نتيجتها محسومة سلفاً لصالحه تحت ظل هذه الهيمنة.

ليست هناك أجواء مهيأة لانتخابات حرة ونزيهة تحت حالة الاحتقان والهيمنة الحالية، وما كانت الظروف مهيأة عندما جرت الانتخابات السابقة، ولن تكون مهيأة فوراً حتى لو انعقد الحوار الذي طرحت الحكومة مشروعه وإنما تحتاج إلى ترتيبات، وإلى فترة انتقالية، وإلى تهيئة الملعب لمباراة شريفة تتكافأ فيها الفرص. ولذلك فإن أي انتخابات تجري دون أن يتحقق ذلك كله لن تكون سوى إهداراً للجهد وللمال في بلد يعاني من أزمة اقتصادية خانقة، ويعاني أهله معاناة يومية في سبيل الحصول على قوتهم الضروري.

التهديد باللجوء للانتخابات العام القادم لن يعيد الأاحزاب لمائدة الحوار لأن تلك الأحزاب التي قبلت بالحوار ما عادت ترى أن الاجواء مهيأة له، ولن تقبل عليه ما لم ينفتح الأفق السياسي وتتهيأ كافة الظروف الموضوعية، ولذلك فالطرح الذي يقدمه الحزب الحاكم عندما يضع الأحزاب أمام خيارين هما إما الإقبال على حوار لا تتهيأ له الظروف أو يفرض الحزب الحاكم الانتخابات العام القادم لا يقدم جديداً ولا يقنع أحداً ولن يتجاوب معه الذين عناهم الحزب بذلك الخطاب.

إذا لم يعترف الحزب الحاكم بهذه الأزمة التي وصلت مداها ويقبل عملاً لا قولاً أن الوضع الراهن يحتاج إلى تغيير شامل وإلى نقلة نوعية تخرج بالحكم من مستنقع الشمولية إلى المشاركة الجماعية في إدارة الوطن فإن أي حديث عن حوار شامل في ظروف غير مهيأة لن يقود إلى شئ، وأي انتخابات تجرى تحت الظروف الحالية لن توفر أي شرعية لأي نظام حكم؛ فالديمقراطية ليست مجرد صناديق انتخابات وعد أصوات، فقد كان إعداد الصناديق الانتخابية وعد الأصوات المرتقبة يمارس بصورة راتبة آخرها في العام 2010م دون أن يسهم في حل أزمة السودان فلا أوقف حرباً ولا عالج صراعاً ولا فتح باباً للتنمية، ويمكن أن تجري الانتخابات غداً فتعيد إنتاج الأزمة وربما بصورة أكثر تعقيداً.

مثل هذه التصريحات فقدت فعاليتها حتى كوسيلة للاستهلاك المحلي ولابد من تجاوزها بمقاربة جديدة تستهدف حل الأزمة من جذورها، وبدون ذلك لن يخرج السودان من أزمته الراهنة.

محجوب محمد صالح 

الانتخابات ليست حلاً سحرياً !https://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/محجوب-22-copy-300x156.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/محجوب-22-copy-95x95.jpgالطريقآراء وتحليلاتالأزمة السياسية في السودانيردد المتحدثون بإسم الحزب الحاكم المؤتمر الوطني كثيراً أنهم ذاهبون إلى الانتخابات إذا تعثر الحوار الوطني الذي يفترض أن يصل إلى اتفاق حول إحداث تغيير ديمقراطي جذري في السودان، فلو كان الحزب على قناعة بأن الانتخابات ستحل مشاكل السودان فلماذا طرح أصلاً مفهوم الحوار؟. الحزب بحكم هيمنته على السلطة قادر...صحيفة اخبارية سودانية