حلول العيد الثالث لاستقلال جنوب السودان تحت أجواء الأزمة الحالية التي يعيشها الجنوب كان مثار تعليقات في كثير من أجهزة الإعلام العالمية خاصة في الدول التي تعاطفت كثيراً ودعمت مشروع انفصال الجنوب عن الشمال وتأسيس دولته الخاصة.

الشماليون والجنوبيون كانوا يدركون أن العلاقة بين شقي الوطن الواحد كانت مأزومة ولكن أغلبية اهل الشمال كانوا يرون الحل في الحفاظ على وحدة الدولة السودانية بحدودها التي آلت إليها عند الاستقلال مع الاعتراف بخصوصية الجنوب في إطار التنوع السوداني، والوصول إلى صيغة حكم تلبي تطلعات الجنوب وفي نفس الوقت تحافظ على وحدة السودان.

 وكان الظن أن النموذج الذي توصل إليه الطرفان في نيفاشا والذي أعطى الجنوبيين سلطة كاملة على إقليمهم وأشركهم شراكة حقيقية في صناعة القرار المركزي، كان الظن أنه النموذج الأفضل لجعل الوحدة جاذبة بحسب اعتراف الحركة الشعبية في اتفاق نيفاشا، بل وإذا كانت هناك جوانب في هياكل الحكم التي أقامتها اتفاقية السلام فإن الاتفاقية أعطت الطرفين الحق في تعديلها لتتناسب مع الواقع، ورغم ذلك وتحت ضغوط عاطفية اختار أهل الجنوب الاستقلال وهذا هو حقهم الذي منحته لهم الاتفاقية والذي احترمه الشماليون.

من الطبيعي أن يكون هناك اندفاع عاطفي نحو الاستقلال لأي إقليم يمنح حق تقرير المصير ولذلك فإن موقف أبناء الجنوب لم يكن مستغرباً ولكن المستغرب كان هو موقف الدول الكبرى دفعت الجنوب دفعاً نحو الاستقلال وسعت لتحقيقه سراً وعلانية دون أن تتوقف لتدرس تداعيات مثل ذلك القرار، ودون أن تتأكد من أن المطلوبات الأساسية، والبنى التحتية، والهياكل الإدارية المطلوبة لبناء دولة قابلة للبقاء متوفرة في الجنوب، وهي قد فعلت ذلك تحت ضغوط متوالية من (لوبيات) ذات أهداف متعددة وقصيرة النظر. والآن بعض تلك الجهات أصبحت الأعلى صوتاً في شجب ما يحدث في الجنوب، والتعبير عن خيبة الأمل، والتكهن بانهيار الدولة الوليدة، بل وتبخر ذلك الحماس فلم يتقدم مانحون كثر لتوفير الاعتمادات المطلوبة لمواجهة المجاعة المرتقبة في الجنوب.

التعليق الذي نشرته صحيفة (القارديان) بالأمس يرسم صورة لما بات دعاة الانفصال من الغربيين يرددونه حول الأضاع الحالية في الجنوب إذ لخصت المواقع الإلكترونية ذلك المقال فيما يلي:-

قالت الصحيفة إن قرار الانفصال كان خطأً حيث تفتقر دولة الجنوب إلى مقومات الدولة حيث البنية التحتية والمنشآت القوية، إضافة إلى أن النزاعات الطائفية والخلاف مع الشمال حول النفط والحدود جعل دولة الجنوب هشة وجعل الحلم يصطدم بمرارة الواقع.

وعن تدهور الأوضاع في جنوب السودان ذكرت الصحيفة أن فرق الإغاثة تتعرض أيضا إلى الهجمات، مما جعل المنظمات تخشى على عامليها وبالتالي ترفض إرسالهم إلى المناطق التي تفتقد إلى الأمن، وأدي ذلك إلى عدم وصول المساعدات الإنسانية والغذائية إلى المحتاجين.

محجوب محمد صالح 

لن يجدي البكاء على اللبن المسكوبhttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/محجوب-21-300x148.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/محجوب-21-95x95.jpgالطريقآراء وتحليلاتجنوب السودان,علاقات خارجيةحلول العيد الثالث لاستقلال جنوب السودان تحت أجواء الأزمة الحالية التي يعيشها الجنوب كان مثار تعليقات في كثير من أجهزة الإعلام العالمية خاصة في الدول التي تعاطفت كثيراً ودعمت مشروع انفصال الجنوب عن الشمال وتأسيس دولته الخاصة. الشماليون والجنوبيون كانوا يدركون أن العلاقة بين شقي الوطن الواحد كانت مأزومة ولكن...صحيفة اخبارية سودانية