أصدر اكثر من خمسين مثقفا وكاتبا ومفكرا واكاديميا ينتمون الى سائر ارجاء الوطن العربي بما فيه السودان ان بيانا يعلنون فيه تضامنهم مع مركز الدراسات السودانية التي اغلقته السلطات السودانية بقرار اداري منذ نهاية العام 2012 ويطالبون بالسماح له بممارسة نشاطه في السودان كحق اساس كفلته القوانين والدستور السوداني- ويقول الموقعون على البيان انهم يؤيدون حق المركز في ممارسة نشاطه الثقافي خاصة وان اغلاقه الاداري كان لمدة عام واحد وقد انقضى امد ذلك القرار منذ نهاية العام 2013 ولم تمدد فترة سريانه وظل المركز منذ بداية العام يحاول استرداد حقه في العمل ولكن وزارة الثقافة تجاهلت كل المحاولات فهي لم تمدد المنع ولم تجدد حق الاستئناف حق استئناف النشاط القانوني ويختتم الموقعون بيانهم بمناشدة السلطات السودانية المساح للمركز وكل منظمات المجتمع المدني العمل بحرية وفورا وذلك كمؤشر حقيقي على الاتجاه لحوار وطني جاد وشامل يمهد للانتقال الى الديمقراطية والتعددية وحقوق الانسان وكان المركز قد سعى جاهدا منذ بداية العام لاستئناف نشاطه بعد انتهاء فترة تجميد النشاط التي حددتها الوزارة وقد خاطب الوزارة في هذا الصدد فطالبته بعقد جمعيته العمومية توطئة لاستئناف نشاطه وقد فعل ذلك ولكن منذ ذلك الوقت ظلت الوزارة تتجاهل مطلبه باستعادة حقه الدستوري في ممارسة نشاطه وظل قرار لمنع قائما رغم انقضاء امده والحكومة لم توجه له التهمة امام القضاء..

ما لحق بمركز الدراسة السودانية من الغبن طال منظمات اخرى من منظمات المجتمع المدني وبعض مراكز الدراسات والنشاط الثقافي وهو امر لا يمكن تفسيره الا كجزء من سياسة محاصرة الرأي الآخر والتضييق عليه باساليب تتعارض تماما مع الحقوق الاساسية المنصوص عليها في الدستور واذا كانت للحكومة اي تحفظات على اي نشاط فالسبيل لمعالجة الأمر هو اللجوء للقضاء ليحسم النزاع وفق القانون الذي يتيح للمتضرر ان يطرح وجهة النظر في ساحات المحاكم ويدافع عن سلامة موقفه وفي الحالات النادرة التي لجأ فيه مركز للقضاء تم تجميد نظر القضية.

مركز الدراسات السودانية بدأ نشاطه خارج السودان حينما اتخذ القاهرة مقرا له وظل يمارس عمله من هناك وله انجازات ثقافية كثيرة ومنشورة وساهم في وضع السودان في الخريطة الثقافية للعالم العربي والجهد الذي قام به كان اكبر من جهد مؤسسات الحكومة الثقافية ومثل ذلك النشاط يستحق المساندة والدعم لا الحصار والتضييق باساليب ادارية- وحتى حينما امتثل المركز وبعد ان عاد للعمل من داخل البلاد للقرار وتطلع بعد ان انتهاء فترة العقوبة التي فرضت عليه دون ان يعرف اسبابها ودون ان تتاح له الفرصة لاثبات عدم صحة الاتهامات- حتى بعد ان امضى فترة العقوبة فانه فشل في استعادة حقه في استئناف نشاطه الشرعي من داخل بلاده.

وقد اضطر المركز الآن للعودة للعمل خارج السودان وقد حصل على ترخيص بمعاودة نشاطه من القاهرة وسيعمل من هناك بكل قدراته ولن يضار المركز او تقل فعاليته ولكن الذي يضار هو السودان الذي سيظهر للعالم بمظهر الدولة التي تحاصر مثقفيها وتسعى لكتم انفاسهم رغم ان مثل هذا التعتيم غير وارد في عالم اليوم بسماواته المفتوحة  فهل هذا هو ما نريده لوطننا ؟

ان القوى السياسية التي تسعى الآن للحور الوطني الجامع مطالبة بان تضع على رأس اولوياتها في مطالبها حول خلق اجواء مواتية لمثل ذلك الحوار قضية المراكز وجمعيات المجتمع المدني التي اوقف نشاطها بقرارات ادارية لانها تقع في اطار حصار حرية التعبير التي بدونها لن يكون هناك حوار وطني ولا امل في تحول ديمقراطي- اننا نضم صوتنا لموقعي هذه العريضة وندعو لان تعطى قضية حرية التعبير الاسبقية في اجندة دعاة التغيير او الساعين للحوار الجامع.

محجوب محمد صالح

حصار حرية التعبير: مركز الدراسات السودانية نموذجا !https://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/محجوب-21-300x148.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/محجوب-21-95x95.jpgالطريقآراء وتحليلاتمنظماتأصدر اكثر من خمسين مثقفا وكاتبا ومفكرا واكاديميا ينتمون الى سائر ارجاء الوطن العربي بما فيه السودان ان بيانا يعلنون فيه تضامنهم مع مركز الدراسات السودانية التي اغلقته السلطات السودانية بقرار اداري منذ نهاية العام 2012 ويطالبون بالسماح له بممارسة نشاطه في السودان كحق اساس كفلته القوانين والدستور السوداني-...صحيفة اخبارية سودانية