الساسة في جنوب السودان مازالوا يعيشون اسرى لتجربتهم السياسية في السودان القديم الذي تعاملوا معه طوال فترة نشاطهم السياسي ويبحثون عن الحلول لازمات دولة جنوب السودان الوليدة عبر تلك التجارب فيعيدون استنساخها رغم ان بعض تلك التجارب المستنسخة كان فاشلا عندما نشبت الازمة الحالية في جنوب السودان كان اول ما طرح من افكار لحل ازمة الصراع على منصب رئيس الجمهورية الذي بات الصراع حوله يأخذ شكلا قبليا وجهويا ان فكر الكثير من ساسة الجنوب في استنساخ مفهوم رأس الدولة كمجلس خماسي مثل ما فعل السودان عام 1956 والدولة تعلن استقلالها- لكن الاقتراح لم يجد قبولا من الاطراف الساعية للحصول على منصب رئاسي له السلطة المطلقة.

والآن والصراع الدولي المحتدم في الجنوب يصل الى مرحلة مأساوية خرجت مجموعة باقام اموم وحواري قرنق الآخرين بمشروع لمعالجة ازمة اقتسام السلطة استنسخوه بكامله من اتفاقية السلام الشامل والفترة الانتقالية في السودان القديم التي اسست لنظام الحكم منذ العا 2005 الى حين استفتاء العام 2011 وهو اقتراح طرحوه بالامس ونكاد نجزم انه لن يجد رواجا ولا تأييدا لاختلاف الظروف والملابسات والمتغيرات الكثيرة التي حدثت مؤخرا في دولة الجنوب ولن يتحمس لهذا المقترح اي من اطراف الصراع ولن تتحمس له الايقاد.

نظرت مجموعة باقان في مشروع اقتسام السلطة في الفترة الانتقالية حسب النسب التي حددتها اتفاقية نيفاشا التي كانت على النحو التالي:-

28 في المائة للحركة الشعبية

52 في المائة للمؤتمر الوطني

20 للاحزاب الأخرى شمالية وجنوبية

فاقترحوا اعتماد نسبة الحركة الشعبية(28 في المائة) لسلفاكير وحركته الشعبية كما اقترحوا منح نصيب الاحزاب الآخرى شمالية وجنوبية(20 في المائة) للاحزاب الجنوبية الأخرى اما نصيب المؤتمر الوطني في اتفاقية نيفاشا(52 في المائة) فقد اقترحوا تقسيمه بين فصيلي المعارضة وهم مجموعة ريك مشار ومجموعتهم بالنسبة التالية (27 في المائة لمجموعة ريك مشار و25 في المائة لمجموعتهم التي تضم باقان اموم ودينق الور وابناء قرنق الآخرين، وتضمن المشروع الذي طرحوه بالأمس ان يسود هذا الاقتسام للسلطة خلال فترة انتقالية محددة تنتهي بانتخابات عامة تشرف عليها الحكومة المكونة بهذه النسب والمشتملة على كافة الفصائل اضافوا للمشروع نقاطا خلافية أخرى فهم قد ابدوا وجود رئيس متفق عليه ونائب له واستحداث منصب رئيس وزراء بسلطات محددة على ان يلتزم هؤلاء الثلاثة بعدم ترشيخ انفسهم في الانتخابات القادمة وهذا يعني خروج هؤلاء الثلاثة من الساحة السياسية ولما كان سلفاكير مصر على مواصلة رئاسته حتى نهاية امدها الدستوري باكمال سنواتها الاربعة ولما كان ريك مشار يتطلع الى منصب رئيس وزراء بصلاحيات دستورية استنساخا لمشروع تسوية الصراع الكيني فإن مثل هذا الاقتراح لن يجد قبولا من اي الطرفين لان ايا منهم يريد المنصب ولا يقبل ان يخرج من الانتخابات القادمة وليس من بينهم من هو على استعداد لان يتنازل اليوم عن المنصب على اساس انه سيخوض الانتخابات القادمة.

الواقع السياسي في الجنوب يكشف ان هذا الفريق الثالث(مجموعة اولاد قرنق) هو الاضعف في الصراع السياسي الدائر الآن والذي اتخذ شكل مواجهة عسكرية وفي المواجهة العسكرية فان الطرفين اللذين يحملان السلاح هم اللذان يحددان قواعد اللعبة وهذا هو الدرس المستفاد من اتفاقية نيفاشا التي اعطت ثمانين في المائة من السلطة للطرفين اللذين يحملان السلاح الحركة الشعبية وحكومة المؤتمر الوطني وغاية ما يمكن ان تطمح اليه جماعة باقان ان تكون جزءا صغيرا من العشرين في المائة التي يحددها مقترحهم للجماعات الأخرى- غير ان الواقع على الأرض في الجنوب قد تجاوز قسمة نيفاشا وبات من المستحيل اعادة استنساخها خاصة وان عنصر هاما سيدخل في معادلة اقتسام السلطة في الجنوب هو عنصر القبائل الاستوائية التي تود ان ترى تفكيك السلطة المركزية القابضة بنظام فدرالي يعتمد الاقاليم الثلاثة (أعالي النيل- الاستوائية- بحر الغزال) اساسا لاقتسام السلطة والثروة بطريقة تتوفر قدرا من الحكم الذاتي الجهوي على حزب السلطة المركزية- وهذه هي المعركة القادمة في سيناريو التسويات الداخلية في الجنوب ومجموعة باقان تفتقد السند الجهوي المطلوب في المرحلة المقبلة!!

محجوب محمد صالح 

أزمة الجنوب استنساخ تجارب السودان القديم !!https://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/محجوب-22-copy-300x156.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/محجوب-22-copy-95x95.jpgالطريقآراء وتحليلاتجنوب السودانالساسة في جنوب السودان مازالوا يعيشون اسرى لتجربتهم السياسية في السودان القديم الذي تعاملوا معه طوال فترة نشاطهم السياسي ويبحثون عن الحلول لازمات دولة جنوب السودان الوليدة عبر تلك التجارب فيعيدون استنساخها رغم ان بعض تلك التجارب المستنسخة كان فاشلا عندما نشبت الازمة الحالية في جنوب السودان كان اول...صحيفة اخبارية سودانية