من المتوقع أن يلتقي اليوم وزراء خارجية كل من مصر واثيوبيا والسودان في الخرطوم في اجتماعات تستمر يومين وهي حسب تصريحات المسئولين ستنظر في قضية سد النهضة من منظور سياسي يحاول خلق اطار للتعاون بين البلاد الثلاث متجاوزا اي مواجهات محتملة حول الجوانب الفنية وذلك بالتعامل معها من منظور سياسي اوسع ويجعل منها مدخلا للتعاون في شتى المجالات بين البلاد الثلاثة التي تتشارك في النيل الشرقي- النيل الأزرق وروافده.

 

وهذا تطور جديد في قضية سد النهضة الاثيوبي الذي بدأ التعامل معه بمواجهات ورفض متشدد من الجانب المصري باعتبار ان المشروع الاثيوبي يهدد الأمن المائي المصري ذلك لأن مصر ليس لها اي مصدر مياه غير النيل وان حصيلتها الحالية هي حق مكتسب لا يمكن الانتقاص منه- غير ان تغييرا كثيرا طرأ مؤخرا على الموقف المصري وادى لقاء مشترك بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء الاثيوبي الى نزع فتيل الأزمة ومن ثم بدأت وزارات الري في البلاد الثلاثة تبحث مشروع السد الاثيوبي من جوانبه العينية كما بدأت مصر تفكر وتخطط لتعاون اقتصادي واستثماري وتجاري مع اثيوبيا وبعثت بوفد كبير من رجال اعمالها الشهر الماضي الى اثيوبيا.

 

على أن اجتماع وزراء الخارجية يستبق اجتماعا هاما لوزراء الدول الثلاث في الخرطوم الاسبوع القادم ليحسموا أمر بيت الخبرة الاجنبي الذي سيعهد اليه باجراء الدراسة المفصلية التي تحدد الآثار الجانبية للسد على دول الحوض الأخرى- مصر والسودان- واثره على المياه الواردة للبلدين اضافة للتأكد من سلامة السد حسب تصميمه الهندسي الحالي واثاره البيئة وهي دراسات ذات اهمية بالغة لانها في النهاية هي التي ستحدد مدى الضرر او الفائدة التي ستجنيها البلدان من قيام سد النهضة- وكثير من الفنيين المصريين على قناعة بأن السد بحجمه الحالي سيلحق ضررا كبيرا بمصر وبصفة خاصة خلال سنوات ملء بحيرة الخزان وحجمها يبلغ اكثر من سبعين مليار متر مكعب من المياه واذا تم ملئها في سنوات قليلة فإن الضرر الذي سيلحق بمصر سيكون كبيرا- كما ان السودان يهمه ان يعلم الآثار الكاملة عليه ولهذا يكتسب اجتماع وزراء الخارجية الذي يسبق اجتماع وزراء الري اهمية لأن الواضح ان الغرض منه هو تهيئة اجواء تعاونية تستطيع ان تمتص اي نتائج سالبة تظهرها الدراسة المرتقبة في اطار مشروع أوسع للتعاون له بعده السياسي والاقتصادي وزراء الري الثلاثة سيقررون ما هو العرض الأفضل من بين اربعة عروض تقدمت بها اربعة بيوت خبرة عالمية عاملة في هذا المجال وبيت الخبرة الذي سيرسو عليه العطاء مطلوب منه ان يكمل هذه الدراسة خلال ستة اشهر ومن المهم الالتزام بذلك التوقيت لأن الانباء المتسربة من موقع السد تشير الى أنه سيبدأ في حجز المياه من العام القادم ومصر تعتمد في اكمال الدراسة في وقت مبكر حتى تقرر كيف تتعامل مع الحقائق التي ستكشف عنها الدراسة.

 

هل يستطيع المسار الساسي الثلاثي ان يعالج الأزمة الفنية لو نشأت؟؟ هذا هو السؤال.

سد النهضة بين المسار الفني والمسار السياسيhttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/محجوب-22-copy-300x156.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/محجوب-22-copy-95x95.jpgالطريقأصوات وأصداءعلاقات خارجية  من المتوقع أن يلتقي اليوم وزراء خارجية كل من مصر واثيوبيا والسودان في الخرطوم في اجتماعات تستمر يومين وهي حسب تصريحات المسئولين ستنظر في قضية سد النهضة من منظور سياسي يحاول خلق اطار للتعاون بين البلاد الثلاث متجاوزا اي مواجهات محتملة حول الجوانب الفنية وذلك بالتعامل معها من منظور...صحيفة اخبارية سودانية