خطاب رئيس الجمهورية الذي وجهه خلال مراسم ادائه القسم رئيسا لدورة رئاسية جديدة تمت صياغته بلهجة تصالحية ورغم أنه اقتصر على العموميات ولم يتطرق للتفاصيل فإن تلك العموميات شددت على الحوار الذي يشارك فيه الجميع ودعوة القوى السياسية المختلفة، بل ولحملة السلاح للانخراط في الحوار وقال الخطاب(ان الجميع لدينا مسؤولون لهم حق المشاركة دون التقيد بمواقعهم داخل الحكم او خارجه)، مشددا على ثقافة (السلام والوئام) وداعيا لفتح (صفحة جديدة تكتب فيها بارادة جديدة معاني الوفاق وجمع الصف الوطني) ومؤكدا انه (لا حجر على رأي طالما التزم القانون).

لكن وقبل ان يجف مداد الحبر الذي كتب به ذلك الخطاب وقبل ان يمر اسبوع على القائه امام البرلمان واذاعته داخليا وخارجيا منعت السلطات وفدا من قوى المعارضة كان في طريقه لباريس للقاء مع برلمانيي الاتحاد الاوروبي- وهو لقاء معلن وليس عملا سريا وهو ضرب من النشاط السياسي الذي من حق المعارضة في اي بلد ان تمارسه- وهو يتماشى مع وعد الرئيس في خطابه حين قال (ان الجميع لدينا مسؤولون لهم حق المشاركة دون التقيد بمواقعهم داخل الحكم او خارجه).

كيف يمكن التوفيق بين هذا الاجراء بمصادرة جوازات سفر هؤلاء السياسيين ومنعهم من حقهم المشروع في السفر وهم ينشطون في الداخل وسيغادرون ويعودون الى الداخل وهم على استعداد لتحمل تبعات نشاطهم- فلماذا يمنعون؟ واين هي الصفحة الجديدة التي وعد بها خطاب التنصيب.

والسؤال الأهم هو ماذا تستفيد الحكومة من مثل هذا القرار؟ ليس في الرد على هذا السؤال من مؤشر واحد على فائدة تعود على الحكومة، بل الواضح انها ستضار من عدة جوانب من قرارها هذا واول ما يلحقها من ضرر هو التشكيك في مصداقية وعودها السياسية التي وردت في خطاب التنصيب.. وثاني هذه الاضرار هو انها ترسخ للعالم الخارجي صورة نظام قابض يمنع الرأي الآخر من التعبير عن ارائه وافكاره.

ومن الناحية الأخرى فإن غياب هؤلاء عن هذا الاجتماع لن يوقف الاجتماع وسيحضره آخرون من اعضاء المعارضة من خارج السودان وسيطرحون وجهة نظر المعارضة واراءه فالمنع اذن- لن يحقق للحكومة مصلحة لأن ما كان سيقوله الممنوعون من السفر سيقوله آخرون يحضرون اللقاء.

الحكومة هي الخاسر الأكبر من هذه الممارسات والمعارضة لن تتأثر كثيرا بهذا القرار فيما يخص طرح افكارها السياسية- واذا كانت الحكومة جادة في ادارة حوار شامل وجامع فهي ستسمع من آراء اكثر مما تقوله المعارضة الآن ولابد ان تكون متقبلة لكل تلك الآراء اذا كانت تتحدث عن حوار حقيقي.

وربما تبرر الحكومة هذا العمل بأنها ترحب بالرأي في الداخل وانها تعترض على الانشطة الخارجية لكن الحكومة هي التي رهنت القرار الداخلي بالخارج وكل الاتفاقات التي وقعتها الحكومة كانت في محادثاتها ومفاوضاتها خارج السودان في ابوجا واديس ابابا واسمرا ونيروبي والدوحة ونيفاشا وغيرها من عواصم العالم وكنا ننبه طوال تلك الفترة انه قد آن الأوان للقضية السودانية المهاجرة للخارج ان تعود لحضن الوطن- ولكن العودة للداخل لها مستحقاتها ومطلوباتها التي يجب ان تتوفر وفي مقدمتها فتح آفاق العمل السياسي واتاحة الحريات السياسية كافة والالتزام باحداث تغيير جذري يؤسس لحكم القانون والمساواة والعدالة والتحول الديمقراطي الدستوري- ومنع سفر المعارضة لا يصب في اي من هذه الخانات!

محجوب محمد صالح

وعود خطاب التنصيب والتضييق على المعارضة !https://i2.wp.com/www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/محجوب-21.jpg?fit=300%2C148&ssl=1https://i2.wp.com/www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/محجوب-21.jpg?resize=95%2C95&ssl=1الطريقأصوات وأصداءالأزمة السياسية في السودانخطاب رئيس الجمهورية الذي وجهه خلال مراسم ادائه القسم رئيسا لدورة رئاسية جديدة تمت صياغته بلهجة تصالحية ورغم أنه اقتصر على العموميات ولم يتطرق للتفاصيل فإن تلك العموميات شددت على الحوار الذي يشارك فيه الجميع ودعوة القوى السياسية المختلفة، بل ولحملة السلاح للانخراط في الحوار وقال الخطاب(ان الجميع لدينا...صحيفة اخبارية سودانية