قضايا التلوث البيئ لا تجد الاهتمام الذي تستحقه من المسئولين ولا الاجهزة الرقابية الفاعلية او العقوبة القانونية الرادعة مع انها تشكل خطورة كبيرة على صحة المواطنين، بل ان بعض المسئولين بدلا من ان يسعوا بحكم مسئوليتهم لمعالجة هذا الخلل يكتفون بترديد الشكوى من هذا القصور مثلهم مثلنا نحن عامة الناس!!

كل مدن السودان الكبرى تعاني من تراكم النفايات التي تصبح بؤر ناشرة للامراض المختلفة التي يصرف الناس على علاجها اضعاف اضعاف الاعتمادات المالية المطلوبة لنظافة تلك المدن وهي مهدد حقيقي لصحة المواطنين التي لا تقدر بثمن وكل محاولات القضاء على هذه المشكلة باءت بالقصور والفشل وبالامس وكشف رئيس المجلس الاعلى للبيئة بولاية الخرطوم عن ان حكومة الولاية عاجزة عن نقل نفايات الولاية والتخلص منها وان كل الجهد الذي تبذله سلطات الولاية لا ينقل سوى ربع الافراز اليومي للنفايات بولاية الخرطوم ورئيس مجلس البيئة كان بالامس معتمدا للخرطوم ويقع نقل نفايات معتمديته تحت المسئولية المباشرة وظلت معتمديته هي الاكثر انتاجا للنفايات.

والامر لا يتوقف فقط على النفايات العادية التي يفرزها سكان المدينة بل هي تشمل يما تشمل نفايات طبية بالغة الخطورة ونفايات الكترونية ربما كانت اشد خطورة وبسبب الفشل في التخلص من النفايات بالطرق السليمة اصبحت الكثير من مستشفياتنا بؤرا لنشر الامراض بدلا من مرافق لمعالجة امراض الناس واصبح المريض الذي يدخل المستشفى ليتعالج من مرض ما معرض لان يغادر المستشفى بعد ان تستقر في جسده امراض جديدة اكتسبها من اقامته في المستشفى!! اما النفايات الالكترونية فامرها اكثر خطورة ووسائل الكشف عنها وابادتها بطريقة صحيحة مازالت متخلفة ولا تواكب التطورات من هذا المجال والمسئولون مازال يجزلون الوعود ويكثرون الكلام عن خطط لمعالجة تلك المشاكل دون احراز اي تقدم على الارض.

وخارج الخرطوم ليس الوضع احسن حالا وبالأمس القريب شكت حكومة ولاية نهر النيل من ان بعض مصانع الاسمنت في الولاية تسهم في تلوث البيئة عمدا وذلك بتعطيل (الفلاتر) التي تنفي غبار تصنيع الاسمنت مما يعرض المواطنين في تلك المناطق للخطر بسبب الغبار الضار الذي يستنشقونه ومثل هذه المسألة سهلة الحل ولا تقتضي أكثر من تعيين مراقبين من قبل الولاية في كل مصنع لضبط مثل هذه الممارسات الفاسدة اذا كانت تحدث فعلا ووقفها عند حدها وان تصدر الولاية اوامر محلية تشدد العقوبة على اي مصنع يقوم بمثل هذه الممارسات التي تهدد صحة المواطنين- ذلك هو الحل الطبيعي للمشكلة بدلا من ان يشكو منها المسئولون وينبغي ان يسأل اي مسئول يردد مثل هذه الشكاوي- يسأل ماذا فعل لضبط هذه المخالفات!

وليس هناك اي جهة تسعى لتنوير المواطنين انفسهم بان يسهموا في نظافة مدنهم والحفاظ على نظافتها بدلا من زيادة التلوث ولذلك فان الجهد الرسمي ضائع والجهد الشعبي مفقود لانه لا يجد القدوة لدى اجهزة الدولة وفي النهاية تتراكم النفايات والاوساخ والقاذورات لتسمم الاجواء وتزيدها بعض مرافق الدولة وفي مقدمتها هيئة المياه بان تزيد الطين بله فتخلق في كل شارع بركة مياه آسنة يتوالد فيها الناموس وتصبح مصنعا لتفريخ الملاريا التي يتزايد عدد المصابين بها كل صباح.

هذه حالة مزرية ودليل فشل الادارات المحلية في الحفاظ على نظافة مناطقها وصحة سكانها بينما يتسابق المسئولون في الشكوى من هذا الحال المائل!!

محجوب محمد صالح

تراكم النفايات.. وعجز السلطات يهدد حياة المواطنين !https://i2.wp.com/www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/محجوب-21.jpg?fit=300%2C148&ssl=1https://i2.wp.com/www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/محجوب-21.jpg?resize=95%2C95&ssl=1الطريقأصوات وأصداءالصحة  قضايا التلوث البيئ لا تجد الاهتمام الذي تستحقه من المسئولين ولا الاجهزة الرقابية الفاعلية او العقوبة القانونية الرادعة مع انها تشكل خطورة كبيرة على صحة المواطنين، بل ان بعض المسئولين بدلا من ان يسعوا بحكم مسئوليتهم لمعالجة هذا الخلل يكتفون بترديد الشكوى من هذا القصور مثلهم مثلنا نحن عامة...صحيفة اخبارية سودانية