رغم أن السبب الرئيسي في ازمة الاقتصاد السوداني الحالية هو تدني الانتاجية وتبعا لذلك تدني صادراتنا مع ارتفاع مستمر في حجم وارداتنا فإن ثمة اسباب آخرى تزيد الوضع سوءا- وفي مقدمة هذه الاسباب المساعدة التهريب والوجود الاجنبي المتزايد وكلاهما موضوع لا يجد الاهتمام الذي يستحقه وقد آن الاوان للتعامل مع القضيتين في مستواهم الاقتصادي.

التهريب بات ممارسة تستدعي التوقف عندها ومحاولة محاصرتها بشتى الطرق لانها تنعكس سلبا على المواطن السوداني في العديد من أوجه حياته وهو تهريب يدور على مستويين المستوى الاول هو تهريب اصول سودانية للخارج خاصة في مجال الذهب الذي بات السلعة الاكثر اغراء للتهريب خاصة بعد ارتفاع قيمة العملات الاجنبية مقارنة مع السعر الرسمي- وقبل ان يظهر الذهب في الساحة ويتسيد الموقف كانت هناك حاصلات سودانية تهرب للخارج وفي مقدمتها الصمغ العربي الذي كان يتسلل الى بعض دول الجوار الافريقي ويصدر من هناك وتعود حصيلة امواله الى تلك الدول التي صدرته وتحرم منها الخزينة السودانية.

الشق الثاني في التهريب هو تهريب سلع من السودان الى بعض دول الجوار مثل القمح والدقيق مثلا فان واردات السودان من القمح تفوق حسب بعض التقديرات الرسمية الاستهلاك المحلي لانه يجد طريقه- هو وسلع اخرى- الى دول الجوار المعروفة.

حدود السودان مع بعض الدول مفتوحة وهناك صعوبات كثيرة في مراقبة كل اجزائها ولذلك يجد المهربون طريقهم للخارج بوسائل هم يعرفونها وقد حذقوها وباتوا خبراء في شأنها ويدفع فاتورة البضائع المهربة- بالعملات الاجنبية- السودان رغم محدودية تلك العملات لديه ولذلك فإن اي توسع في حماية الحدود مهما كانت تكلفته المالية هو في النهاية اجدى للاقتصاد السوداني اذ يخفف عليه عبء الواردات المتزايد دوما.

وبنفس القدر فان الحدود المفتوحة اصبحت اكثر اغراء للوجود الاجنبي في السودان وقد بلغت الظاهرة مدى بات يطلع المرء في اي شارع من شوارع العاصمة الخرطوم بل وعواصم الاقاليم وهم الآن اوشكوا ان يشكلوا اغلبية في سوق العمل وهم الاكثر الاستفادة من فرص العمل المتاحة.

وظاهرة الوجود الاجنبي ظاهرة عامة فالسودان الذي يستقبل مهاجرين قادمين من دول الجوار هو نفسه مصدر للعمالة في طريق ذي اتجاهين لكن يبدو مؤخرا ان المهاجرين الى السودان فاق عدد السودانيين المغادرين للخارج والنتيجة النهائية اصبح احتكار الاجانب لسوق العمل في السودان هو الظاهرة الاكثر وضوحا مع وجود عطالة بين المواطنين وسوق العمل يجد العامل الاجنبي اكثر نشاطا واكثر استعدادا واحيانا اكثر خبرة في مجالات معينة وهذا سيحدث تغييرا نوعيا في التركيبة السودانية وق وصل معها درجة تستدعي مراقبة اشد صرامة للحدود لمنع التدفق غير المحسوب- نحن لا نطالب باغلاق الحدود تماما لأن ذلك غير واقعي ولكن ليكن استقبال العمالة الواردة من الخارج محسوبا ومقننا بحيث لا يحدث خللا في التركيبة السكانية وفي المجالات الاقتصادية الحيوية- فنحن الآن نستقبل واردين من رشق افريقيا ومن غربها ومن جنوبها والبعض يستعملنا معبرا في طريقه لاوربا والاغلبية تجد نفسها كلما ضاقت امامها فرص العبور الى مراعي اكثر خضرة من السودان يجدون انفسهم للاقامة دائمة عندنا ونحن بالكاد نستطيع ان نوفر الضروري من المعاش لمواطنينا!!

محجوب محمد صالح

الحدود المفتوحة والعمالة الواردة والتهريبhttps://i0.wp.com/www.altareeq.info/wp-content/uploads/2016/05/mahjoob-1.jpg?fit=196%2C300&ssl=1https://i0.wp.com/www.altareeq.info/wp-content/uploads/2016/05/mahjoob-1.jpg?resize=95%2C95&ssl=1الطريقأصوات وأصداءاقتصادرغم أن السبب الرئيسي في ازمة الاقتصاد السوداني الحالية هو تدني الانتاجية وتبعا لذلك تدني صادراتنا مع ارتفاع مستمر في حجم وارداتنا فإن ثمة اسباب آخرى تزيد الوضع سوءا- وفي مقدمة هذه الاسباب المساعدة التهريب والوجود الاجنبي المتزايد وكلاهما موضوع لا يجد الاهتمام الذي يستحقه وقد آن الاوان للتعامل...صحيفة اخبارية سودانية