عندما وصل وفد المقدمة الذي يمثل المعارضة الجنوبية المسلحة التي يقودها د.مشار الى جوبا سألتني احدى القنوات الفضائية عما اذا كنت اعتبر ذلك تطورا كبيرا يوحي بانفراج ازمة الجنوب وتشكيل حكومة الوحدة الوطنية ورسوخ دعائم السلام في الدولة الوليدة قلت لها انني غير متفائل ولا أظن ان الامور ستمضي في سلاسة بعد وصول الوفد واتوقع عقبات ومشاكل عديدة تعترض سبيل تحقيق السلام والتراضي في الجنوب في المرحلة الحالية.

التفاهم والتوافق على مشروع الاتفاق الذي رعته(الايقاد) بدعم دولي فرض على حكومة الجنوب عبر ضغط دولي وليس عن قناعة لدى اطراف الصراع وأعلنت الحكومة صراحة اعتراضها عليه وتلكأت في التوقيع ولما بلغ الضغط الدولي مرحلة التهديد الذي لا قبل لحكومة سلفاكير به رضخت الحكومة وقبلت بالتوقيع على الاتفاق ولكنه مع التوقيع اعلنت(تحفظاتها) ورصدت تلك التحفظات في وثيقة وزعتها على الجميع ومازالت متمسكة بها.

وعلى الجانب الآخر المعارضة ليست احسن حالا- صحيح ان الفصيل الأكبر الذي يقوده ريك مشار رحب بالاتفاق وقبل به ولكنه واجه انقساما عسكريا في صفوفه حيث انبرى له(بيتر قاديت) قائد المليشيات الذي تحالف مع كافة القوى المتصارعة في الجنوب خلال السنوات الماضية ومازال عند موقفه مع قواته وقد بدأ ترتيبات في صفوف قادته يريد مكانا في اي اقتسام للسلطة في المرحلة القادمة بل وارسل بالامس وفدا الى نيروبي ليفاوض الحكومة وراء ظهر د.مشار طالبا نصيبه من الغنيمة- وهناك مليشيات الاستوائية التي مازالت تدخل في مواجهات مع جيش الحركة وهناك مليشيات الشلك التي تعسكر غرب ملكال- و(حرب الكل ضد الكل) مازالت مستعرة وكثيرون لا يرون اتفاقية الايقاد مدخلا جديدا لاعادة اقتسام السلطة.

وهناك مجموعة باقان اموم- او مجموعة العشرة كما يسميها الاعلام- التي كانت هي القيادة الفعلية في الحركة الشعبية الى ان همشها سلفاكير واعتقلهم جميعا ولم يفرج عنهم الا بضغوط افريقية ووساة كينية وقد منحهم الاتفاق الاخير مقعد في حكومة الوحدة الوطنية لا يرضي طموحهم ولكنهم يراهنون على اتفاق(اروشا) الذي تم بمبادرة من جنوب افريقيا والذي نص على اعادة توحيد الحزب (الحركة الشعبية) وعودتهم الى مواقعهم السابقة في قيادة الحزب غير أن سلفاكير يتردد في تنفيذ ذلك الاتفاق لانه سيفتح عليه(نيران صديقة) من بين صفوف مؤيديه الذين احتلوا مراكز الحركة الشعبية القيادية بعد ابعاد(اولاد قرنق) وهو لا يستطيع ان يغضب حلفاؤه في هذه المرحلة الفاصلة !

ويواجه سلفاكير- ايضا- مشكلة مع جيشه فقد ابعد منه كل ضابط يعتقد انه يتعاطف مع المعارضة او له معها ارتباطات قبلية ومكن في الجيش لانصاره وبصفة خاصة المنتمين لقبيلته(الدينكا) وهؤلاء لهم تحفظات عديدة على اتفاق السلام الموقع في العاصمة الاثيوبية واكثر ما يثير رفضهم حاليا اعلان مدينة جوبا مدينة منزوعة السلاح واخراج الجيش بقيادته وتشكيلاته منها وتسليمها لقوة افريقية وهم بتلكأون في التنفيذ لانهم غير مقتنعين بالخروج من العاصمة والعيش بعيدا عنها، وتفيد الانباء ان رئيس اركان الجيش غادر مدينة جوبا غاضبا لحظة وصول وفد المقدمة للمعارضة المسلحة المدينة وهو بذلك يرسل اشارة واضحة لقواته مؤادها انه كقائد لهم ليس موافقا على الاتفاقة ولا على ترتيباتها الامنية.

كل هذه المواقف والرؤى انعكست على تصرفات سلفاكير الاخيرة فهو لا يريد ان يغضب الاتحاد الافريقي والمجتمع الدولي وخاصة الولايات المتحدة حتى لا يحدث تدخل اجنبي في الجنوب وفي نفس الوقت لا يريد ان ينفذ الاتفاقية التي هو اصلا غير مقتنع بها ويرفض ما جاءت به من حلول ولا يريد ان يشاركه مشار ولا غيره في السلطة- ولذلك هو يعلن صراحة التزامه بالاتفاقية ويوجه اجهزته علنا بالتجاوب مع وفد المقدمة واستقبالهم استقبالا حسنا ولكنه في نفس الوقت يتخذ قرارات تجعل تنفيذ الاتفاقية مستحيلا فهو – على سبيل المثال- اختار لحظة الاتفاق على دخول وفد المقدمة التابع للمعارضة مدينة جوبا ليعلن تقسيم الجنوب الى ثمانية وعشرين ولاية بدلا من عشرة ولايات واعفاء حكام الولايات السابقين وتعيين ولاة جدد من انصاره غير المشكوك في ولائهم- وهو ما ترفضه المعارضة جملة وتفصيلا وهي ضد زيادة عدد الولايات وضد التعيينات الجديدة وترى ان ذلك امر ينبغي ان يترك لمفاوضات لاحقة ولهذه الاسباب مجتمعة لا نرى سببا للتفاؤل!

محجوب محمد صالح

ما هي فرص نجاح مشروع الايقاد لحل أزمة الجنوب ؟؟https://i0.wp.com/www.altareeq.info/wp-content/uploads/2016/05/mahjoob-1.jpg?fit=196%2C300&ssl=1https://i0.wp.com/www.altareeq.info/wp-content/uploads/2016/05/mahjoob-1.jpg?resize=95%2C95&ssl=1الطريقأصوات وأصداءجنوب السودانعندما وصل وفد المقدمة الذي يمثل المعارضة الجنوبية المسلحة التي يقودها د.مشار الى جوبا سألتني احدى القنوات الفضائية عما اذا كنت اعتبر ذلك تطورا كبيرا يوحي بانفراج ازمة الجنوب وتشكيل حكومة الوحدة الوطنية ورسوخ دعائم السلام في الدولة الوليدة قلت لها انني غير متفائل ولا أظن ان الامور ستمضي...صحيفة اخبارية سودانية