صح ما توقعناه من ان محاولات دولية على مستوى ستبذل حتى لا يتطور النزاع السعودي الايراني الى مواجهة في المنطقة التي تعاني من حروب اهلية وتمدد لدولة داعش وتهديدات من القاعدة مما يشكل تهديدا مباشرا للسلم العالمي- فقد بدأت المحاولات لاحتواء التوتر الايراني تحسبا لاثاره السالبة على محاولات معالجة الاوضاع في سوريا واليمن وليبيا وقطع الطريق امام داعش- وقد طالبت الامم المتحدة الطرفين للدخول في حوار وحثت امريكا كلا من ايران والسعودية باللجوء الى الحلول الدبلوماسية كما عرضت تركيا وساطتها لحل الازمة دبلوماسيا الا انا الموقف في الشرق الاوسط لا يسمح بمزيد من الانفجارات وقد سارعت السعودية للتجاوب مع هذه الدعوات حينما أكدت انها لن تسمح لخلافها مع ايران بالتأثير على محاولات الوصول الى حل سلمي في سوريا او اليمن.

هذه التطورات تقود بالضرورة للتساؤل المشروع حول لماذا تسرّع السودان في اتخاذ قرار قطع العلاقات الدبلوماسية مع ايران بدلا من التريث ليحدد في هدوء الدور الذي يمكن ان يلعبه في تجنيب المنطقة ويلات انفجار جديد ؟؟

وزير الخارجية السوداني في حوار اجراه معه فتح الرحمن الشبارقة عبر عن رأيه ان يثير التساؤلات وذلك حين قال : ربما يختلف الناس (حول القرار) ويعتبرون انه مبالغ فيه) ونحن نتفق معه في ذلك لاننا من ضمن اولئك الذين يعتقدون ان القرار مبالغ فيه وغير مبرر وكل التبريرات التي ساقها وزير الخارجية السوداني للاسراع في اتخاذ هذا القرار تعتمد على ان السودان حليف للسعودية ولذلك ينبغي على الحليف ان يقف بجانب حلفائه تحت الظروف الحالية وان كل دولة في التحالف تتخذ موقفها بناء على مصالحها وان تقدير الحكومة هو ان مصالحها تفرض عليها اتخاذ هذا الموقف- واعترف الوزير ان القرار قد يكون له سلبياته ولكنه عاد واكد ان الايجابيات اكثر من السلبيات وهو تقدير سيختلف معه فيه الكثيرون.

ان اشد درجات التحالف هو حلف السعودية مع دول الخليج التي يضمها مع السعودية مجلس التعاون الخليجي الذي يقوم على المساندة الكاملة لدوله في علاقتهم مع بعضهم البعض- وكل دول الخليج تقريبا لديهم تحفظات على السياسات الايرانية او لديها مشاكل قائمة معها وهي الاجدر بان تكون اول المنحازين للموقف السعودي- وباستثناء البحرين- فلم تتخذ اي دولة خليجية قرارا بقطع العلاقات الدبلوماسية وكلها بلا استثناء حافظت على تلك العلاقة بصورة او اخرى- البعض احتفظ بالعلاقة في مستواها العادي والامارات اكتفت بتخفيض التمثيل الدبلوماسي الى درجة القائم بالاعمال اما الكويت فقد اكتفت باستدعاء سفيرها وهو اقل درجات الاحتجاج الدبلوماسي العملي- والسبب هو ان تلك الدولة تتمسك بالقاعدة الدبلوماسية الذهبية بان وجود التمثيل الدبلوماسي حتى ولو بصورة مخفضة له جوانبه الايجابية الهامة جدا في مرحلة ادارة الازمات الدبلوماسية.

استعجال السودان اتخاذ هذا القرار يذكرنا بما حدث في واقعة احتلال العراق لدولة الكويت وهو قرار أثر سلبا على السودان لسنوات عديدة ومؤخرا بدأ كثيرون من الذين شاركوا في صناعة ذلك القرار يعبرون عن قناعتهم بانه كان قرارا متسرعا وخاطئا.

وقطع العلاقات هو اشد المواقف الدبلوماسية ولا يتم اللجوء اليه الا تحت ظروف لا تحتمل موفقا سواه بينما كان في مقدور السودان ان يعبر عن مساندته للسعودية باسلوب دبلوماسي آخر لا تصل لدرجة القطيعة التامة مع دولة لها دور ونفوذ في المنطقة ويمكن للسودان ان يعارض سياستها دون ان يحدث قطيعة في العلاقة معها ويمكن ان يساند السودان السعودية مساندة كاملة ومعلنة دون ان يقطع علاقاته مع الطرف الآخر وربما مكنه مثل هذا الموقف من المساهمة في معالجة الازمة.

والآن ستتصاعد محاولات احتواء هذه الازمة وقد صدرت تصريحات من الطرفين- السعودية وايران- يمكن ان يقرأ فيها المراقبون عدم الرغبة في استمرار التصعيد لان ظروف الشرق الاوسط لا تحتمل المزيد من الانفجارات التي يمكن ان تشكل خطرا على الجميع.

محجوب محمد صالح

السودان والصراع السعودي الايرانيhttps://i0.wp.com/www.altareeq.info/wp-content/uploads/2016/05/mahjoob-1.jpg?fit=196%2C300&ssl=1https://i0.wp.com/www.altareeq.info/wp-content/uploads/2016/05/mahjoob-1.jpg?resize=95%2C95&ssl=1الطريقأصوات وأصداءعلاقات خارجيةصح ما توقعناه من ان محاولات دولية على مستوى ستبذل حتى لا يتطور النزاع السعودي الايراني الى مواجهة في المنطقة التي تعاني من حروب اهلية وتمدد لدولة داعش وتهديدات من القاعدة مما يشكل تهديدا مباشرا للسلم العالمي- فقد بدأت المحاولات لاحتواء التوتر الايراني تحسبا لاثاره السالبة على محاولات معالجة...صحيفة اخبارية سودانية