بات واضحا ان ثمة(حالة من الارتباك) تسود المشهد السياسي السوداني حاليا لدرجة من الصعب ان يحدد المرء اي جهة تتجه كل هذه التحركات التي يقوم بها اطراف الصراع الداخلي وما هو الهدف الذي يرجى تحقيقه غير تلك التحركات.

خلال هذا الاسبوع نتوقع التحركات الآتية:-

اولا: لقاء “غير رسمي” بين وفد حكومي ووفد يمثل قطاع الشمال استمرارا لجولة سابقة وصفت بانها كانت ناجحة وانتهت باتفاق على مواصلة اللقاءات لحسم قضايا عالقة- البيانات الاولى المتفائلة تتبعها لاحقا “توضيحات” من الحركة الشعبية لحلفائها بانها مازالت عن موقفها السابق وان التقدم الذي حدث في جولة المحادثات غير الرسمية كان فقط في مجال بناء الثقة وتحديد المواقف سبلغة اكثر دبلوماسية وان ذلك التفاهم الذي تم لا يطال القضايا(الخلافية) حول الحوار الوطني وانهم في موضوع الحوار مازالوا عند موقفهم المشترك مع قوى المعارضة الاخرى.

ثانيا: على نفس الطريقة وانطلاقا من التفاؤل الذي اعقب لقاء الحكومة مع قطاع الشمال خططت الوساطة الافريقية لعقد اجتماع غير رسمي مع حركات دارفور المسلحة على الاقل العدل والمساواة ومجموعة مني اركوي على امل ان ينتهي بجرعة من التفاؤل ايضا وعبرت الحركتان عن استعدادهما لمثل هذا اللقاء ولكنهما انهمكا في تحرك آخر في نفس الوقت وهو:

ثالثا: ينعقد اليوم في باريس لقاء بين رئيسي الحركتين ونائب رئيس الوزراء القطري آل مطموح لبحث اوضاع دارفور اللقاء يتم بطلب من الحركات وليس من الحكومة الطرية واستجابت له قطر لتسمع ما تريد الحركتان طرحه الحركتان بحسب تصرحات معلنة يريدان ان يكررا حجمهما الرافضة لاتفاقية الدوحة باعتبار انها بشكلها الراهن لا تعالج جذور الازمة الدارفورية ان ذلك قد يثبت بالدليل العملي اذ ان الازمة مازالت قائمة حتى اليوم وبعد مرور خمس سنوات على توقيع اتفاق الدوحة فاي دليل على الفشل ابلغ من ذلك ولكن الحكومة من جانبها لا تعتقد ان اللقاء سيحدث اي تغيير في المواقف و تصر على ان تؤكد ان التفويض الممنوح للوسيط القطري هو مجرد السعي(لالحاق) حركات دارفور (الرافضة) باتفاق الدوحة وليس من ضمن ذلك التفويض اعادة التفاوض حول اتفاقية الدوحة- وبذلك هي تجزم سلفا بان اللقاء لن يحدث تغييرا.

رابعا: ومع ان قطاع الشمال رحب باللقاء الثاني غير الرسمي مع الحكومة الا انه في نفس الوقت نور جيشه في جبال النوبة ان قوات الحكومة تحشد لهجوم عسكري شامل عليهم من اربعة جهات تشمل محور العباسية رشاد ومحوري كادوقلي وتلودي والمحور الغربي الخرصانة كما شكوا من هجوم في النيل الازرق بالقرب من الكرمك واكدوا استعدادهم الكامل لمواجهة الهجوم الكاسح في جبال النوبة وفي نفس الوقت فإن رئيس هيئة اركان جيش الحركة الشعبية الذي قام بجولة على قواته في جبال النوبة (نور) الضباط والجنود حول الموقف التفاوضي مع  الحكومة وتمسك الحركة بالتسوية الشاملة التي تكفل وقف الحرب في الولايتين وجبال النوبة مؤكدا ضرورة قيام حوار قومي دستوري متكافئ تبدأ اجراءاته بعقد المؤتمر التحضيري بمقر الاتحاد الافريقي في اديس ابابا ونادى باهمية وقف الحرب بشكل متزامن في الولايتين ودارفور وتسهيل وصول المساعدات الانسانية.

من حق المرء ان يتساءل ماذا ستحقق المحادثات المرتقبة في ظل هذه المواقف المتعارضة والتصريحات المتناقضة ؟ ورغم ذلك فإن لجنة الوساطة الافريقية مازالت تراهن على ان اي تقدم يحرز في المفاوضات غير الرسمية يعتبر (انجازا) في صالح حلحلة الازمة التي استعصت على كل جهودهم السابقة والوساطة تتمسك بهذا الخيط الرفيع خوفا من ان يسود الاحساس بفشل مجهوداتها السابقة- وسنرى ماذا ستحقق اللقاءات الكثيرة التي ستحدث خلال الايام القليلة القادمة؟!

محجوب محمد صالح

"الارتباك" يسود المشهد السياسي السودانيhttps://i0.wp.com/www.altareeq.info/wp-content/uploads/2016/05/mahjoob-1.jpg?fit=196%2C300&ssl=1https://i0.wp.com/www.altareeq.info/wp-content/uploads/2016/05/mahjoob-1.jpg?resize=95%2C95&ssl=1الطريقأصوات وأصداءالأزمة السياسية في السودانبات واضحا ان ثمة(حالة من الارتباك) تسود المشهد السياسي السوداني حاليا لدرجة من الصعب ان يحدد المرء اي جهة تتجه كل هذه التحركات التي يقوم بها اطراف الصراع الداخلي وما هو الهدف الذي يرجى تحقيقه غير تلك التحركات. خلال هذا الاسبوع نتوقع التحركات الآتية:- اولا: لقاء 'غير رسمي' بين وفد حكومي...صحيفة اخبارية سودانية