، عبد الله رزق
، عبد الله رزق

من المقرر – وفق ماجاء بالصحف- ان يجتمع الرئيس البشير، رئيس المؤتمر الوطنى ، يوم الخميس المقبل، مع لجنة(7+7 )، المكونة من الحزب الحاكم والاحزاب المتحاورة معه ، يوم الخميس ، لايجاد مخرج من الطريق المسدود،  الذى انتهى اليه الحوار الوطنى ، منذ ان اطلق الرئيس مبادرته فى يناير الماضى. واعتبر بروفسور ابراهيم غندور  ، هذا اللقاء، الذى يجمع الرئيس بقادة الاحزاب فى آلية الحوار الوطنى ،  بمثابة ضربة البداية للحوار.

وكانت الاحزاب المعنية،  قد هددت باعلان نهاية الحوار، فى وقت سابق ، الا انها تراجعت عن ذلك . لكن حركة الاصلاح الان، بزعامة غازى العتبانى ، المشاركة فى الحوار ،قد اعتبرت من جانبها ،ان الحوار قد وصل الى نهاياتها، وانه يتعين البحث عن مشروع وطنى بديل . اما حزب الامة القومى ، فقد قرر تجميد نشاطه فى الحوار، بعد الافراج عن زعيمه الصادق المهدى ، ورهن الحزب عودته لطاولة الحوار بشروط ستة، فى مقدمتها اشاعة الحريات العامة والغاء القوانين المقيدة للحريات واطلاق سراح المعتقلين والمحكومين فى قضايا سياسية ، وربط الحوار الوطنى بعملية السلام، الى جانب شمول عملية الحوار لكل الاطراف.

وقد دخلت مبادرة الحوار الوطنى، فى مأزق بعد ان بدأت السلطة الحاكمة ، فى اتخاذ اجراءات تعسفية ضد الصحف والاحزاب السياسية ، بموازاة دعوتها الى الحوار . وقدبلغت هذه الهجمة على الحريات الصحفية والسياسية،  ذروتها باعتقال الصادق المهدى ،، الذى اعتبر اعتقاله وتقديمه للمحاكمة،  بمثابة مقتل للحوار. ومع تزايد التضييق على النشاط السياسى والحريات الصحفية،  بدأت القوى السياسية ، المشاركة فى الحوار ، تقترب – بدرجات متفاوتة –  باهمية بسط الحريات الديموقراطية ، كشرط لاغنى عنه للاستمرار فى الحوار . وقد بعثت بمذكرة بهذا الشأن للحزب الحاكم، وطلبت مقابلة الرئيس لاجل طرح رؤيتها للحوار ومطلوباته ،التى تبلورت فى جو تلك الاحداث ، لكن طلبها لم يجاب،  مما دعاها للتهديد باعلان انتهاء الحوار ،من طرفها.

ويبدو ان الاعلان عن لقاء الخميس، هو استجابة متأخرة لذلك المطلب ، مثلما هو مسعى اخير لابقاء شعرة معاوية مع تلك الاحزاب، بعد ان تباعدت المواقف بين الاطراف.  اذ لاينتظر ان يؤدى اللقاء لاعادة تجسير الهوة التى بدأت تفصل بين الطرفين.

فمن جانبها ، فقد اوغلت الحكومة فى موقفها   المعادى للحريات الديموقراطية ، والذى تجسد فى الحملة الواسعة التى ابتدرتها السلطة لارهاب القوى السياسية والصحافيين ، وتقييد حريات التعبير والصحافة . كما عمدت، الحكومة ، الى اتخاذ اجراءات احادية ، فى قضايا هى من صميم اجندة الحوار الوطنى ،فقد اقرت تعديلا فى  قانون الانتخابات، وسمت رئيسا جديدا لمفوضية الانتخابات، ومن ثم شرعت فى تعديل الدستور،   الامر الذى يجعل من الحوار بلا جدوى ولاموضوع. وقد بدأت الحكومة تتحدث عن الانتخابات ، كأولوية متقدمة على الحوار الوطنى ، والذى يمكن ان يؤجل الى مابعد الانتخابات ، كما نسب الى احد قياداتها.

وهو مؤشر الى تخلى النظام عن اطروحة الحوار الوطنى ،واستبدالها باطروحة الانتخابات ، والتى ينتظر ان تجرى، وفق رؤية النظام ووفق شروطه، كما هو الحال بالنسبة لمبادرة الحوار الوطنى، التى انتهت الى طريق مسدود.

فى الجانب الاخر،  فان القوى السياسية ،قد اقتربت اكثر من القوى المعارضة ،فى التاكيد على الحريات السياسية والديموقراطية كشرط للحوار، مايوسع جبهة القوى المنادية بالديموقراطية ، والتى يتوقع ان تزداد اقترابا فى الموقف برفض الانتخابات ، فى غياب الديموقراطية ، وفى ظل القوانين المقيدة للحريات ، وتحت اشراف النظام نفسه . مما يرجح  تسارع واتساع  حركة الاستقطاب والاستقطاب المضاد بين المواقف المتعارضة ، ورجحان احتمال الاتجاه نحو المواجهة،نحو سبتمبر أخرى ، بدلا من الانفراج والانفتاح .

لقد اظهرت القوى المحافظة فى داخل النظام، حتى الان ، تشددا  وعنفا فى رفض الانفتاح والانفراج ، وفى مناهضة اى مسعى جدى للاصلاح والتغيير  ومحاربة الفساد.الامر الذى نتج عنه جمود مساعى السلام وانهاء الحرب ، خصوصا ، بعد ان اصبحت الاطراف المعنية، عدا الحكومة ، على قناعة بضرورة ربط عملية السلام بالحوار الوطنى ، تحت مسمى الحل الشامل.

وفى وقت تعجز عن ايجاد اى معالجة للمشكلات المتفاقمة التى تعانى منها البلاد ، فان السلطة، وهى فى حالة من الانتقال من هيمنة مجموعة الى هيمنة اخرى  ، تنشغل بتأمين نفسها وبقائها ،  ، كما يستفاد من الحديث المتواتر عن الانتخابات، والتى تهدف لشرعنة الاوضاع  التى سينتهى اليها ترتيبات الانتقال الجارية.

تحليل- عبد الله رزق 

المؤتمر الوطنى "يغير الموضوع": الانتخابات بدلاً من الحوار..! https://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/21-300x142.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/21-95x95.jpgالطريقآراء وتحليلاتالحوارمن المقرر – وفق ماجاء بالصحف- ان يجتمع الرئيس البشير، رئيس المؤتمر الوطنى ، يوم الخميس المقبل، مع لجنة(7+7 )، المكونة من الحزب الحاكم والاحزاب المتحاورة معه ، يوم الخميس ، لايجاد مخرج من الطريق المسدود،  الذى انتهى اليه الحوار الوطنى ، منذ ان اطلق الرئيس مبادرته فى يناير...صحيفة اخبارية سودانية