بيان صحفي صادر عن خبير الأمم المتحدة المستقل المعني بحالة حقوق الإنسان في السودان، البروفسور مسعود أديبايو بدرين في نهاية زيارته للسودان

الخرطوم، 19 فبراير 2014

السيدات والسادة مساء الخير، و شكرا جزيلا على حضور هذا المؤتمر الصحفي ،

في ختام مهمتي الرابعة في السودان والتي استمرت من 11 الى 19 فبراير 2014، أود أن أتوجه بالشكر لحكومة السودان لمواصلة تعاونها مع ولايتي ولتقديم الدعم لتسهيل زيارتي. أود أيضا أن أتقدم بالشكر لمنسق الشؤون التنموية والإنسانية للأمم المتحدة في السودان، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، والبعثة المشتركة للاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة في دارفور (يوناميد) ووكالات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية العاملة في السودان، وأعضاء السلك الدبلوماسي، ومنظمات المجتمع المدني، وقادة الأحزاب السياسية المعارضة لمشاركتها ودعمها لي خلال زيارتي .

في سبتمبر عام 2013، جدد مجلس حقوق الإنسان ولايتي لعام آخر طالباً مني مواصلة العمل مع حكومة السودان، كما حث الحكومة على مواصلة تعاونها معي بما في ذلك إعطائي فرصة الوصول إلى جميع أنحاء البلاد من أجل التقييم والتحقق من حالة حقوق الإنسان بهدف تحديد الاحتياجات المتعلقة بالمساعدة التقنية والتي من شأنها أن تساعد السودان في الايفاء بالتزاماته في مجال حقوق الإنسان، ورفع تقرير بذلك إلى مجلس حقوق الإنسان للنظر فيه في دورته السابعة والعشرين في سبتمبر 2014.

وهذه الزيارة هي الأولى من بين زيارتين إلى السودان ضمن برنامج عملي للعام 2014 وفي إطار الولاية التي تم تجديدها. وفي البيان الصحفي الذي أصدرته قبل بداية هذه الزيارة، ذكرت استنادا إلى تقييمي لحالة حقوق الإنسان في السودان في العام الماضي أن حكومة السودان قد أحرزت تقدماً في تطوير السياسات و والآليات المؤسسية والتشريعية اللازمة لتحسين حالة حقوق الإنسان في البلاد، وأن على الحكومة في المرحلة القادمة التركيز على تنفيذ تلك السياسات بطريقة تستند على النتائج التي تضمن إعمال حقوق الإنسان في جميع أنحاء البلاد. وتحقيقا لهذه الغاية، تقدمت في تقريري الأخير بتوصيات محددة لحكومة السودان والجهات الأخرى المعنية. وسيدور محور هاتين الزيارتين إلى السودان هذا العام حول متابعة تنفيذ تلك التوصيات من أجل تحقيق تحسن كبير في حالة حقوق الإنسان على أرض الواقع.

خلال الأيام التسع الماضية، قمت بعقد اجتماعات في الخرطوم، وكادوقلي ، والفاشر، والضعين، وزالنجي. وقمت بجمع الكثير من المعلومات التي سأعمل على تقييمها. لذلك سوف يكون التنوير الذي سأقدمه لكم بمثابة لمحة عامة عن تقييمي الأولي ولكن مع الإشارة إلى عدد من القضايا التي تم تناولها في لقاءاتي المختلفة خلال هذه الزيارة. وسأقدم تقريرا مفصلا إلى مجلس حقوق الإنسان في سبتمبر عام 2014 بعد زيارتي الثانية في يونيو المقبل.

الخرطوم

في الخرطوم عقدت اجتماعات مع وزير العدل، والمجلس الاستشاري لحقوق الإنسان، وزير الخارجية ، ووكيل وزارة الخارجية، وزيرة الرعاية والضمان الاجتماعي، ووزارة التعليم، وعدد من كبار أعضاء الجهاز القضائي، ورئيس الدائرة القانونية في جهاز الأمن والمخابرات الوطني، والمدعي العام، و مفوضية العون الإنساني، و رئيس لجنة حقوق الإنسان التابعة للبرلمان، واللجنة الوطنية لحقوق الإنسان،  ووحدة مكافحة العنف ضد المرأة والطفل، ووحدة حماية الأسرة والطفل. والتقيت أيضا بقادة الأحزاب السياسية المعارضة، ومنظمات المجتمع المدني، و نقابة المحامين، ووكالات الأمم المتحدة، وأعضاء السلك الدبلوماسي. كما زرت سجن مدينة الهدى الإصلاحية خارج الخرطوم حيث تحدثت إلى بعض مسؤولي السجن والسجناء وقمت بملاحظة الظروف في السجن.

قمت بعقدعدة نقاشات مع الحكومة بشأن الحالة العامة لحقوق الإنسان في البلاد، مع التركيز بشكل خاص على تحديات حقوق الإنسان التي أثرتها في تقريري الأخير، وهي الحد من أنشطة منظمات المجتمع المدني، والرقابة على الصحف، والاعتقالات التعسفية والاحتجاز، وحرية الدين، وقانون الأمن الوطني لسنة 2010 ، وحقوق المرأة والطفل، ووصول المساعدات الإنسانية، والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ، وحماية المدنيين في مناطق النزاع.

وقد أكدت في تقريري الأخيرعلى ضرورة تركيز الحكومة على التصدي لهذه التحديات في مجال حقوق الإنسان من خلال اتخاذ تدابير ملموسة، و تشجيع التعاون المستمر مع الدول المانحة والمؤسسات الدولية ذات الصلة. وفي مناقشاتنا أشارت الحكومة الى التزامها بالعمل على تحقيق تقدم عملي في مجالات حقوق الإنسان والتحديات التي تم تحديدها في تقريري الأخير .

وقد أشرت الى التزام وانفتاح الحكومة على الحوار البناء وابداء الإرادة السياسية الإيجابية في جميع اللقاءات التي تمت خلال الزيارة. وفي انتظار تقييم جميع المعلومات التي جمعتها خلال هذه المهمة ، فإن تقييمي الأولي استنادا إلى النقاشات التي أجريتها مع المحاورين الذين التقيتهم خلال هذه الزيارة، هو أن التحديات العامة لحقوق الإنسان والتي أبرزتها في تقريري في سبتمبر 2013 لا تزال تشكل مصدر قلق.

وعقب تقديم تقريري إلى مجلس حقوق الإنسان في سبتمبر عام 2013، حدثت مظاهرات تتصل برفع الدعم عن النفط في السودان أدت إلى حالات قتل وإصابات وتوقيف واعتقالات وتدميرللممتلكات. ويتوقع المجتمع الدولي إجراء تحقيق شامل في انتهاكات حقوق الإنسان التي وقعت خلال مظاهرات سبتمبر. وفيما يتصل بالتحقيق أبلغتني الحكومة في ديسمبر 2013 أنها كونت لجنتين للتحقيق في أحداث سبتمبر. ويؤسفني أن نلاحظ بعد مضي خمسة أشهر من هذه الأحوداث، أن اللجان التي شكلتها الحكومة لم تصدر بعد تقاريرها أو حيثيات الأحداث. وقد سلطت الضوء على الاهتمام الدولي بهذا الأمر وقمت بحث الحكومة على الإسراع في إصدار هذه التقارير.

ولا بد لي أيضا من الإشارة إلى اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان نظرا لأهميتها والتوقعات العالية التي يعقدها المجتمع الدولي عليها باعتبارها مؤسسة مستقلة لتعزيز وحماية حقوق الإنسان في السودان. أشير كذلك الى الدعم المتواصل من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي للجنة لتعزيز قدراتها بهدف الاضطلاع بولايتها. وقمت باسداء النصح للجنة لتقوم باطلاع مجتمع المانحين على تقريرها السنوي الأخير لازالة المخاوف بشأن كفاءتها. و آمل أن يواصل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي تعاونه مع اللجنة، كما أدعو أيضا مجتمع المانحين لتقديم الدعم المستمر حتى تتمكن اللجنة من القيام بمهامها.

و شدد قادة الأحزاب السياسية المعارضة في الخرطوم خلال لقاءاتي بهم على الحاجة إلى عملية سياسية ودستورية شفافة وشاملة وديمقراطية من شأنها أن تكون بمثابة أساس متين ودائم لتعزيز وحماية حقوق الإنسان في السودان.

وفي زيارتي إلى سجن مدينة الهدى الإصلاحية خارج الخرطوم، سررت بملاحظة جودة المرافق للدرجة التي تفوق التوقعات. وقد أبلغت بأن هذا نموذج تعتزم حكومة السودان تكراره في ولايات أخرى ليحل محل السجون القديمة الموروثة عن الحقبة الاستعمارية. وعلمت أن مرافق مماثلة سيتم بناؤها في المستقبل في مدني وبورتسودان والفاشر والأبيض. وأشيد بهذه المبادرة التي تستحق الثناء والتي تهدف لتحسين مرافق السجون وفقاً لنموذج سجن الهدى .

إن دور الوكالات الدولية في دعم جهود السودان على الايفاء بالتزاماته في مجال حقوق الإنسان مهم جدا. ولذلك أود أن أشيد بالالتزامات التي قدمها كلا من وزيرالعدل ووزير الخارجية للنظر في المسألة التي تتعلق ببعض موظفي الامم المتحدة في السودان والتي أثرت انتباههم إلىها خلال مناقشاتنا بهدف الحفاظ على استمرار العلاقات الجيدة بين وكالات الأمم المتحدة والحكومة.

جنوب كردفان

وفي كادوقلي التقيت بوالي الولاية وأعضاء السلطة التنفيذية لحكومة ولاية جنوب كردفان والمجلس التشريعي للولاية، ورئيس النيابة الأعلى، ومنظمات المجتمع المدني، ووكالات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية العاملة في الولاية، وزعماء القبائل من محليات كادوقلي الكبرى. وأشار الوالي الى الحاجة للسلام بوصفه عاملاً هاماً لإعمال حقوق الإنسان في الولاية. كما أشار إلى أن جزء كبير من الولاية كان ينعم بالاستقرار النسبي باستثناء حركات التمرد المتفرقة و الصراعات القبلية حول الحدود، والتي تستمر في احداث الدمار لحياة الناس وممتلكاتهم والتسبب في نزوح المدنيين.

تبنت الولاية مبادرة للسلام الاجتماعي تم من خلالها إعادة استيعاب أعضاء الحركات المسلحة، ممن ألقوا أسلحتهم، في مناصبهم السابقة في الخدمة المدنية بالولاية. كما أشار الى تعاون برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في العمل مع الولاية لتحقيق حقوق الإنسان من خلال المبادرات التنموية. وفي هذا الاطار اتفق برنامج الأمم المتحدة الإنمائي والولاية على العمل معا في المجالات الخمس المحددة وهي التعليم والصحة والمياه والتخفيف من حدة الفقر والسلام الاجتماعي . وبدوري أشيد بهذه المبادرة التي تربط بين التنمية وحقوق الإنسان لاسيما في المناطق الريفية في السودان، وآمل أن تستمر هذه المبادرة بشكل فعال وأن يتم تكرارها في مناطق أخرى من البلاد.

لاحظت أن النزاعات القبلية والنزاعات بين القوات الحكومية والحركات المسلحة لا تزال تشكل المصدر الرئيسي لانتهاكات حقوق الإنسان في جنوب كردفان، كما هو الشأن في ولايات دارفور التي قمت بزيارتها خاصة فيما يتعلق بنزوح المدنيين. ولذلك فإنني أكرر الدعوة التي ضمنتها في تقريري الأخير أن على حكومة السودان والحركات المسلحة والمجتمع الدولي تكثيف الجهود من أجل إنهاء النزاعات المسلحة التي تؤدي إلى انتهاكات حقوق الإنسان، واللجوء إلى الحوار في تسوية النزاعات المسلحة. وبينما لا توجد معسكرات رسمية للنازحين في جنوب كردفان، فان قضية العائدين طوعا تمثل مشكلة خطيرة لحقوق الإنسان، حيث تتم معالجتها من قبل الولاية بالتعاون مع وكالات الأمم المتحدة ذات الصلة ومفوضية العون الإنساني. لقد لاحظت الحاجة إلى برنامج أفضل تنسيقا وتنظيما لعمليات العودة. وفي لقائي مع زعماء القبائل، أكدوا لي أيضا على الحاجة إلى تعزيز السلام في جنوب كردفان مع التشديد على استخدام الآليات التقليدية للتسوية السلمية، والتشاور مع زعماء القبائل بوصفه عاملا هاما لانجاح مبادرات السلام.

قام ضباط مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية في الولاية بالتأكيد على ضرورة إزالة الألغام والذخائرغير المنفجرة في مناطق النزاع. حيث أشاروا إلى مقتل طفلين كانا يلعبان بذخائرغير منفجرة بضعة أيام قبل زيارتي للولاية. وقد أثرت انتباه حكومة السودان الى الحاجة الى الرصد السليم وإزالة الألغام للحيلولة دون قتل العائدين بالذخائر غير المنفجرة، كذلك سأقوم بلفت أنظار فرق العمل التابعة للأمم المتحدة ذات الصلة بمكافحة الألغام. كذلك فان استمرار انعدام مؤسسات رسمية لإنفاذ القانون في بعض المناطق القبلية في جنوب كردفان يعد مشكلة تعيق الوصول إلى العدالة الرسمية في المنطقة.

شمال دارفور

وفي الفاشر التقيت بوالي ولاية شمال دارفور وأعضاء حكومته، ورئيس السلطة الإقليمية بدارفور، والمدعي الخاص لجرائم دارفور، ومفوضية العدالة والحقيقة والمصالحة ، وفريق الأمم المتحدة في دارفور. كما عقدت اجتماعاُ تنويرياً حول الوضع في دارفور مع الممثل الخاص المشترك للإتحاد الإفريقي والأمم المتحدة في دارفور ورئيس يوناميد بهدف تبادل الاراء حول حقوق الإنسان والوضع الإنساني في دارفور. وفي تنوير من فريق أمن يوناميد تم تسليط الضوء على التهديدات الأمنية من المجموعات المسلحة وأثر تلك التهديدات على حقوق الإنسان. وكما أشرت في وقت سابق، فقد تم تحديد مسألة النزاعات المسلحة عموما وما يترتب عليها من آثار في تشريد المدنيين باعتبارها عاملا رئيسيا لانتهاكات حقوق الإنسان في الولاية. ولا تزال الأوضاع السيئة في معسكرات النازحين تمثل مصدر قلق كبير فيما يتصل بحقوق الإنسان.

وفي اجتماع مع رئيس السلطة الاقليمية في دارفور تحدثنا عن تطبيق وثيقة الدوحة للسلام في دارفور والتي أشرت اليها في تقريري الأخير باعتبارها خارطة طريق ملائمة وذات صلة بحقوق الإنسان من أجل السلام في دارفور. ويظل موقف الحركات المسلحة غير الموقعة أمراً هاماً. وفي هذا الصدد أثني على جهود رئيس يوناميد في محاولة التوسط بهدف ايجاد حل يمكن يفضي الى سلام دائم في دارفور. وتشمل القضايا الأخرى في دارفور والتي أثيرت أمامي سلامة النازحين العائدين وحماية المدنيين في مناطق النزاع والإفلات من العقاب لبعض الجناة.

وبادرت السلطة الاقليمية في دارفور بتنظيم مؤتمر للسلم الاجتماعي بهدف تعزيز السلم الاجتماعي في معظم مناطق النزاع في دارفور. واطلعني المدعي الخاص عن الأنشطة التي تمت والقضايا التي قام بوضعها أمام المحكمة الخاصة بدارفور منذ أن قدمت تقريري الأخير. وعلى الرغم من أنه تم لفت انتباهي الى أن أحد التحديات الرئيسية تتمثل في الوصول الى الجناة في دارفور، الا انني شددت على المدعي الخاص بضرورة بذل المزيد من الجهود للتأكد من تقديم مرتكبي الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني والتي ارتكبت في دارفور منذ فبراير 2003 إلى العدالة وفق ما ورد في المادة 59 (الفقرة 322) من وثيقة الدوحة لسلام دارفور. كذلك سلطت الضوء على ضرورة وجود فريق من الخبراء المختصين لمراقبة وقائع المحاكمات وفقا للمادة 59 (الفقرة 322) من الوثيقة. وقمت بحث وحدة سيادة القانون التابعة لبعثة اليوناميد للنظر في إمكانية تسهيل هذه العملية.

كما زرت مفوضية العدالة والحقيقة والمصالحة في الفاشر و التقيت برئيس المفوضية. ويسرني أن أشير إلى أن اللجنة قد تمت تهيئتها بشكل كامل من قبل حكومة السودان لتباشرعملها. وقدمت لي اللجنة نسخاً منقحة من سياسات عملها، وأنا بدوري سأقوم بدراستها ومعالجتها بالتفصيل في تقريري المقبل لمجلس حقوق الإنسان .

شرق دارفور

وفي الضعين التقيت بنائب والي ولاية شرق دارفور وأعضاء الحكومة ، ومفوضية العون الإنساني في الولاية، ورئيس النيابة ، ومنظمات المجتمع المدني. وأكد فريق يوناميد في دارفور الشرق على التعاون الجيد بين الحكومة وفريق يوناميد في الضعين. وفي شرق دارفور هناك مشاكل عدة تواجه النازحين بسبب النزاعات القبلية وغيرها من النزاعات في الولاية. رغم ذلك هناك قرية نموذجية حديثة للعائدين تمت تهيئتها على نحو يسهم في تشجيع العودة الطوعية للنازحين تم بناؤها بمساعدة من دولة قطر. شرق دارفور هي ولاية جديدة تعاني بشكل ملحوظ من ضعف التنمية. وهناك حاجة ملحة لتعزيز الحقوق الاقتصادية والاجتماعية في الولاية للتخفيف من حدة الفقر وتعزيز حالة حقوق الإنسان. وأبدت العديد من منظمات المجتمع المدني التي التقيتها في الولاية تذمرها من حالة حقوق الإنسان، كما أنها تشتكي من عدم وجود مكتب مستقل لحقوق الإنسان بالولاية. والأمر هنا يتصل بضرورة إنشاء مكاتب فرعي للجنة الوطنية لحقوق الإنسان لتسهيل التواصل مع منظمات حقوق الإنسان المحلية على المستوى القاعدي. وقمت بحث وحدة حقوق الإنسان التابعة لليوناميد في الضعين لتعزيز تعاونها مع منظمات المجتمع المدني المحلية في الدولة حتى يتم إنشاء مكتب فرعي للجنة الوطنية لحقوق الإنسان وسأقوم بمتابعة هذا الأمر في زيارتي القادمة.

وسط دارفور

في زالنجي التقيت بوالي ولاية وسط دارفور وأعضاء حكومته، ورئيس النيابة، ورئيس المجلس التشريعي، كما زرت سجن زالنجي لتفقد المرافق وحالة السجناء فيه. ولاحظت بأن الوضع في قسم الذكور سئ للغاية حيث يشتكى السجناء من نقص المياه و تردي الأوضاع الصحية. وبدا واضحاً أن هناك عدد قليل من السجناء في أعمار صغيرة. كذلك كان هناك سجين ظل ينتظر المحاكمة لمدة 33 شهراً. هناك أيضا سجين صغير السن مكبل بالأغلال داخل زنزانته. إلا أن قسم الإناث تم ترميمه بشكل جيد وذلك بمساعدة وكالات الاغاثة. وأحث هنا الحكومة على تحسين الأوضاع بقسم الرجال على غرار سجن الهدى في الخرطوم.

وتعاني ولاية وسط دارفور أيضا من مشكلة النزاعات المسلحة القبلية وغيرها، والتي لا تزال تؤثر على حقوق الإنسان للمدنيين في الولاية. وهناك أعداد كبيرة من النازحين والمعسكرات، وبعضها يتم التحكم فيها تماما من قبل الحركات المسلحة التي لا تسمح للسلطات الرسمية بالعمل داخلها، الأمر الذي يمثل مصدرا محتملا النزاع.

وستشكل التحديات المذكورة أعلاه أساسا لتحديد المجالات ذات الصلة بالمساعدة التقنية وبناء القدرات اللازمة لتحسين حالة حقوق الإنسان في البلاد وفق التفويض الممنوح لي. وفي هذا الصدد أحث وأشجع الحكومة على مواصلة جهودها لتحسين حالة حقوق الإنسان في البلاد وتشجيع إمكانية جذب المساعدات اللازمة لبناء القدرات التقنية المطلوبة.

وفي الختام أود أن أؤكد مجدداً على التزامي بالعمل في اطار ولايتي بانتهاج اسلوب يستند إلى النتائج لمساعدة السودان في الايفاء بالتزاماته في مجال حقوق الإنسان. ولا بد لي أيضا أن أشكر جميع الشركاء الدوليين، والوكالات التي تسهم في تحسين حالة حقوق الإنسان في السودان وآمل أن تتواصل هذه الجهود .

شكرا.

https://i1.wp.com/www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/IMG_0190.jpg?fit=300%2C156&ssl=1https://i1.wp.com/www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/IMG_0190.jpg?resize=95%2C95&ssl=1الطريقبياناتحقوق إنسانبيان صحفي صادر عن خبير الأمم المتحدة المستقل المعني بحالة حقوق الإنسان في السودان، البروفسور مسعود أديبايو بدرين في نهاية زيارته للسودان الخرطوم، 19 فبراير 2014 السيدات والسادة مساء الخير، و شكرا جزيلا على حضور هذا المؤتمر الصحفي ، في ختام مهمتي الرابعة في السودان والتي استمرت من 11 الى 19 فبراير...اخبار السودان , صحيفة الطريق السودانية