كل حزب من الاحزاب المنضوية تحت تنظيم قوى الإجماع الوطني يعلن أنه مبدئياً يوافق على الحوار الوطني الجامع على أن يكون الحوار شاملا وحرا يشارك فيه الجميع دون إقصاء لأحد أو استبعاد لقضية، ولكن تلك الاحزاب مجتمعة تعود لتتحدث عن(شروط) مسبقة للحوار، وما تثيره تلك الاحزاب ليست شروطاً بل هي مستحقات للحوار؛ فالحوار الحر لا يمكن أن يدور إلا إذا توفر كامل الحرية للمشاركين فيه، وإلا إذا توفر تكافؤ الفرص بين كافة الاطراف، وتحقيق ذلك يتم بالاتفاق على تفاصيله في مرحلة (الحوار حول الحوار) وهي المرحلة التي تسبق إنطلاق الحوار، وبالتالي فإن تلك الاحزاب إذا كانت حقا ملتزمة بمبدأ الحوار يتعين عليها أن تدخل مباشرة في حوار إعدادي مع كافة الاطراف الاخرى حول مستحقات تهيئة الأجواء لحوار راشد.

ويجب ألا نخلط بين مستحقات تهيئة الأجواء وضمانات جدية الحوار من ناحية وبين (المخرجات) المتوقعة من ذلك الحوار. فالحديث عن تحقيق السلام قبل إنطلاق الحوار لا يعدو ان يكون قفزاً فوق المراحل لأن السلام ليس ما يقرره طرف واحد بل هو مطلب يتم الوصول اليه عبر حوار يعالج الاسباب الجذرية التي أدت الى وقع الصراع المسلح، ولا يمكن ان يكون شرطاً يطرح على طرف واحد من أطراف المعادلة بل هوهدف يتم التوصل اليه بوجود الطرفين – الحكومة والحركات المسلحة- وتلعب فيه القوى السياسية الأخرى دور الطرف الثالث في هذه المعارك الذي يُرجح كافة الترتيبات المفضية الى السلام ويطرح الحلول للأسباب الجذرية التي قادت للحرب في المكان الأول. ولذلك لا أتصور أن يطرح طرف تحقيق السلام كشرط لانطلاق الحوار لأن السلام بطبيعته يأتي كنتيجة للحوار وليس كشرط مسبق.

أنا أفهم أن نطرح مطلوبات ومستحقات ينبغي ان تتوفر قبل انطلاق أي حوار مثل توفير حرية التعبير وحرية النشاط السياسي إذ أنه لا يستقيم عقلا ومنطقا ان تدعو الناس للحوار الحر وانت تقيد أفكارهم وتقيد حركتهم وتمنع نشاطهم، والمطلوب أولاً ان تفتح الافق السياسي بلا قيود، وأن تعطي كافة الاطراف الفرص المتساوية في التعبير عن آرائها والتواصل مع قواعدها حتى تدير معك حواراً مستنيراً وحراً وهادفا.

وأنا أفهم ايضا أن تطالب بإزالة آثار العدوان السياسي على المعارضين وذلك باطلاق سراح المعتقلين، وإطلاق سراح السجناء السياسيين، ومنح عفو عام عن حملة السلاح الذين يقبلون بالمشاركة في الانخراط في العمل السياسي ويوافقون على أن يصبحوا بعد الحوار جزءاً من العملية السياسية. وأنا أفهم ايضا أن يكون الهدف النهائي للحوار هو تفكيك النظام القائم لكن ذلك لا يمكن أن يدرج كشرط مسبق لانطلاق الحوار إنما هو يأتي كنتيجة لما يتم الاتفاق عليه من اجراءات وموجهات وقررات يتوصل إليها الحوار، فالخلط بين هذين الموقفين ليس مفيدا ولا يساعد على تجاوز عقبات الحوار.

في ظني أن قوى الاجماع الوطني مطالبة بأن تدير حوارا موسعا تشرك فيه قواعدها، وتستصحب فيه تجارب الدول الاخرى التي توصلت لمعالجات لأزماتها عبر الحوار الداخلي، وهي بحاجة  ايضا لتقوية اتصالها بقواعدها حتى تحدث تغييراً في موازين القوى يدعم موقفها التفاوضي وأن تكثف حواراتها مع احزاب المعارضة الاخرى التي تشاركها في الهدف النهائي لكنها اتخذت موقفا أقرب للترحيب بالحوار لأن التنسيق في المواقف أمر بالغ الاهمية في المرحلة الراهنة.

كل هذه الملاحظات تنطلق من حقيقة أساسية وهي أنه لم يصدر عن أي حزب من الاحزاب المعارضة ما يفيد بأنه يرفض مبدأ الحوار، وما دام المر كذلك وما دام الجميع يقبلون بالمبدأ فلابد من ان ينخرطوا في بحث هذه التفاصيل حتى يصلوا الى موقف نهائي حول الحوار ومستحقاته… تلك هي الطريقة العملية لمواجهة الموقف الراهن!!

محجوب محمد صالح

https://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/محجوب-22-copy-300x156.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/محجوب-22-copy-95x95.jpgالطريقآراء وتحليلاتالحوار كل حزب من الاحزاب المنضوية تحت تنظيم قوى الإجماع الوطني يعلن أنه مبدئياً يوافق على الحوار الوطني الجامع على أن يكون الحوار شاملا وحرا يشارك فيه الجميع دون إقصاء لأحد أو استبعاد لقضية، ولكن تلك الاحزاب مجتمعة تعود لتتحدث عن(شروط) مسبقة للحوار، وما تثيره تلك الاحزاب ليست شروطاً بل...صحيفة اخبارية سودانية