قضية الاعتداء المدبر على صحيفة التيار واستهداف رئيس تحريرها بالاذى الجسدي الاجرامي تفتح ملفا كبيرا – لا يتعلق فقط بسلامة الصحفيين انما يتجاوز ذلك الى كافة وسائل ممارسة العنف التي تسعى لانتهاك حق حرية التعبير واسكات الرأي الآخر سواء بالعنف الجسدي أو بكافة انواع العنف والحصار الأخرى وهي قضية مثارة في كل بلد تحدث فيه هذه الانتهاكات ومثارة على نطاق المنظمات والمؤسسات الدولية وصدرت بشأنها قرارات واتفاقات وقوانين ومناهج عمل لمكافحة هذه الظاهرة.

كل الممارسات التي تستهدف الصحفيين لتشل قدرتهم على التعبير عن ارائهم بما في ذلك التهديد ومصادرة حرية التعبير بالقوانين الجائرة وعمليات الاعتقالات غير المبررة والمتعسفة وسوء استخدام السلطة وتسهيل الافلات من العقاب لمرتكبي الجرائم- هذه كلها ممارسات تنطوي على نوع من العنف الجسدي او المعنوي الذي ينبغي محاربته واستئصاله فحرية التعبير حق اساسي لا ينبغي ان يمنع اي فرد من ممارسته وهي ايضا حق جماعي للمجتمع باسره تتيح له ان يسهم في تحقيق التنمية المستدامة في كافة المجالات وجماعية المشاركة لكافة افراد المجتمع.

العنف الذي تمارسه الدولة ضد الصحافة والصحفيين المتمثل سواء في مصادرة الصحف بعد طباعتها لخلق ازمات مالية لها او في الاحتجاز المتعسف للتحقيق ساعات طويلة او في التوفيق في اعقاب مؤتمر صحفي داخل وزارة العدل او المنع من الكتابة كلها اساليب من العنف المعنوي يسهم في خلق بيئة مواتية لجماعات متفلته لكي تمارس انواعا غير مسبوقة من العنف الجسدي فاهانة المهنة تغري الآخرين لدوافع مختلفة بارتكاب انواع اخرى من الجرائم بحقها منعا للرأي الآخر بالعنف الجسدي لترويع العاملين في المهنة أو اصحاب الرأي الآخر خارج نطاق الصحافة وهذا هو ما يجذر ثقافة العنف في المجتمع وقد عانت منه دولا اخرى حتى وصل العنف مرحلة القتل بسبب الرأي وكان نصيبنا منها في السودان استشهاد الزميل محمد طه محمد احمد او العنف الجسدي الذي طال الاستاذ عثمان ميرغني بالأمس واي محاولة لتبرير هذا العنف هو اسهام في الافلات من العقاب واكثر ما يحزننا ان نسمع بعض من يتولون مناصب هامة يدلون بتصريحات يستشف منها تبرير العنف الذي مورس باعتبار ان الرأي الذي عبر عنه الكاتب صادم لقناعات بعض الجماعات مثلما ورد في تصريحات منسوبة لنائب رئيس البرلمان الاستاذة سامية محمد احمد فالرأي – أيا كان ذلك الرأي- يواجه بالرأي الآخر وليس بالبندقية ولا بالعنف الجسدي ولا يمكن تبرير مثل ذلك العنف بحجة ان الرأي كان صادما وفي كل مجتمع ديمقراطي قوانين عادلة ومنصفة تضع الحدود والضوابط لحرية التعبير وليس من بينها ما يمنع رأيا او موقفا فكريا في قضية عامة ولا يصح ان تسهم مثل هذه التبريرات في الافلات من العقاب او توفير دفاع عن جريمة نكراء بكل المقاييس.

القضاء على العنف في مواجهة حرية التعبير يبدأ بالدولة التي يجب ان يتسم تعاملها مع الرأي الآخر بالاحترام الذي يستحقه لا بالحصار ولا بالعنف المعنوي واحترام المهنة والعاملين فيها لا ملاحقتهم بالاجراءات المتعسفة التي تخلق اجواء تغري جماعات أخرى لأن تأخذ القانون في يدها وتمارس العنف والقضية ينبغي ان تعالج في مستواها الاشمل حتى تسترد هذه المهنة كبرياءها ومهنيتها والا ستظل(ملطشة) وستتصاعد الهجمات عليها وبالمقابل فإن المنتمين للمهنة انفسهم لابد من ان يحترموها وان يمارسوا حريتهم وفق القواعد المرعية ويتجاوزوا انقساماتهم لاسباب ذاتية حتى يواجهوا هذه الهجمة بصف موحد- فهل ذلك مطلب يستحيل تنفيذه ؟؟

محجوب محمد صالح  

الاعتداء على رئيس تحرير التيار : قضية تنتظر علاجا جذريا !https://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/محجوب-22-copy-300x156.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/محجوب-22-copy-95x95.jpgالطريقآراء وتحليلاتحرية صحافةقضية الاعتداء المدبر على صحيفة التيار واستهداف رئيس تحريرها بالاذى الجسدي الاجرامي تفتح ملفا كبيرا – لا يتعلق فقط بسلامة الصحفيين انما يتجاوز ذلك الى كافة وسائل ممارسة العنف التي تسعى لانتهاك حق حرية التعبير واسكات الرأي الآخر سواء بالعنف الجسدي أو بكافة انواع العنف والحصار الأخرى وهي قضية...صحيفة اخبارية سودانية