لم يكن امام ما يقارب العشرين شاباً وشابة من المبادرون للإحتفال بشكل مغاير بيوم المرأة العالمي طريقاً سوى إستمرار حملتهم الداعمة للنساء العاملات وشريحة بائعات الشاى تحديداً في العاصمة السودانية الخرطوم بالنظر للنجاح الكبير للمبادرة.

والمبادرة التى إنطلقت بفكرة بسيطة لجمع “سكر واكواب شاى” وتوزيعها على بائعات الشاى، وتداولها ناشطون على موقع التواصل الإجتماعي “فيسبوك”، تمكنت بالفعل من الوصل لعدد لا يستهان به من النساء في الأماكن العامة في العاصمة الخرطوم وتقديم التبرعات.

وأطلق المبادرون أسم “الكفتيرة الماسكة العيلة” على مبادرتهم، بحيث  تتكسب آلاف النساء السودانيات من مهنة بيع الشاي وتعول بالتالى – الكفتيرة-  وهي إناء لصناعة الشاي، آلاف الأسر السودانية.

وتتوزع أتيام الشباب المبادرين في مدن العاصمة السودانية الثلاث الخرطوم وبحري وام درمان،  لجمع اكبر قدر من التبرعات العينية والمادية بعد ان بدأوا بانفسهم التبرعات، وتمكنوا في وصول اكثر من مائة وخمسين بائعة شاى في اليوم الاول عمل للمبادرة في الثامن من مارس الجاري.

موقف مواصلات جاكسون بالخرطوم وشوارع حوداث مستشفيات بحرى وام درمان والخرطوم ومحطتي مواصلات الشهداء ببحري وام درمان تكتظ  بالمئات من النسوة بائعات الشاي، واستهدف المبادرون في اليوم الاول عمل هذه الاماكن في توزيع ما جادت به ايادي الخيرين من سكر واكواب شاي.

ويقول وليد النقر، وهو أحد الشباب أعضاء المبادرة ، لـ(الطريق)، ان الفكرة اقترحها زميله في المبادرة خالد بحر، وهى الخروج عن المعتاد في الاحتفال بيوم المرأة العالمي، والإبتعاد عن روتين الإحتفال المتكرر داخل الأمكان المغلقة والاحتفاء بهذا اليوم في الشارع.

ويشير النقر الى أن الفكرة تأسست على شريحة بائعات الشاي في مدن العاصمة السودانية الخرطوم منطقة انطلاق المبادرة، وارتباط الفكرة بالنساء بائعات الشاى جاء بغرض مساندة هذه الشريحة التي تواجه في الاساس ظروف حياتية قاسية.

ويضيف، “لذلك رأت المبادرة ان هؤلاء النسوة أحق بالتكريم .. وتقديم الدعم العيني والمعنوى.. باعتبار ان المجموعات التي تقوم بتوزيع  التبرعات على النساء تتداول معهن امور الحياة وتعرفهن بان العالم يحتفل بهن في مثل هذا اليوم”.

ورأت المبادرة – بحسب النقر-  أحقية النساء بائعات الشاى الاحتفاء بهن في هذا اليوم من واقع انهن الإكثر تضرراً ومضايقة  من السلطات في ممارسة عملهن الذي وجد الكثيرات  منهن مجبرات عليه بسبب ان معظمهن نازحات من حرب او فقر من مكان ما في السودان. هذا الى جانب المبادرة تتداول فكرة دعم قانوني من واقع المضايقات الكبيرة التي يتعرضن لها بشكل يومي من قبل السلطات المحلية.

ونشأت منذ سنوات في أطراف العاصمة السودانية الخرطوم، أحياء معظم سكانها أجبرتهم ظروف الحرب في جبال النوبة، ودارفور، وجنوب النيل الازرق الى النزوح.  ولا تتوفر لمعظم الأسر بهذه الاحياء امكانيات مالية تواجه بها ضروريات الحياة، كما ان معظم هذه الاحياء تسير فيها الحياة دون خدمات مياه وكهرباء وصحة وتعليم وطرق معبدة.

وتقول منسقة عمل المبادرة بمدينة بحري، رانيا غندور، لـ(الطريق)، ان المبادرة ومنذ إنطلاقها في يومها الاول (8 مارس)، وكان مقرراً لها ان تنتهي اليوم الاثنين، اضطر القائمون على امرها لتمديدها  الى يوم (21 مارس) الذي يصادف عيد الام نظراً للنجاح الذي تحقق بوصول عدد من النساء بائعات الشاى وتزايد التبرعات والمساهمات من داخل وخارج السودان.

وأشارت غندور، الى ان المبادرة لم تكتفي بتقديم الدعم العيني لنساء، بل من صميم فكرتها تقديم الدعم الاجتماعي من واقع الظلم الذى تتعرض له هذه الشريحة من مضايقات ومنع لعملهن من قبل السلطات.

ولفتت الى ان المبادرة وضعت في اعتبارها تقديم جوالات السكر ذات السعة المعقولة (50) كيلو لتصل لأكبر قدر من النساء، وتضمن ان لا تطاله يد السلطات بالمصادرة. وتشير غندور الى تلقيهم مساهمات فورية من عامة الناس اثناء عمليات التوزيع وآخرون يسألون عن مكان المبادرة لإيصال تبرعاتهم.

وما يحفز غندور في العمل والاستمرار  بنشاط في المبادرة هو  ما لمسته  من فرح وراحة  وسط الامهات والاخوات بائعات الشاي – حسب غندور، التي قالت ان معظم الاماكن التي وزعت فيها التبرعات احست بفرحة ودهشة هذا العطاء المجاني بين النساء ولهجهن بالشكر للمبادرين والدعاء بأن “يكفيهن الله شرور المحلية” .

 وتفاعل ناشطون مع الحملة،  وكتبت الناشطة الحقوقية هادية حسب الله، على مجموعة المبادرة بموقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك” عن ان ” الفكرة تمتلئ بالحياة وستساهم فى كسر الدائرة التى تدور حول نخبة ضيقة، وكل كيس سكر حيقول براهو.. كم نحن نهتم..بالجد فكرة رائعة “.

وكتبت حسب الله، انه تحت جمر كل كانون حكاوى أكثر حرارة من جمر “الكفتيرة” وهى حكايا الحرب والخذلان حكايا عطاء انسانى تستحق التوثيق وقد نجد من يتبرع بطباعتها ويعود ريعها لصاحبات الحكايا أنفسهن..

تقارير  الطريق

https://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/1902902_10152036570511902_1276656691_n-300x163.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/1902902_10152036570511902_1276656691_n-95x95.jpgالطريقتقاريرقضايا النوعلم يكن امام ما يقارب العشرين شاباً وشابة من المبادرون للإحتفال بشكل مغاير بيوم المرأة العالمي طريقاً سوى إستمرار حملتهم الداعمة للنساء العاملات وشريحة بائعات الشاى تحديداً في العاصمة السودانية الخرطوم بالنظر للنجاح الكبير للمبادرة. والمبادرة التى إنطلقت بفكرة بسيطة لجمع 'سكر واكواب شاى' وتوزيعها على بائعات الشاى، وتداولها ناشطون...صحيفة اخبارية سودانية