بدأ الرأي العام ينصرف عن ما يدور في اديس ابابا ولا يحفل بالمحادثات التي تجري  هناك لانها بدأت تدور في حلقة مفرغة ولا نتقدم خطوة الى الامام ورغم مرور ثلاثة اسابيع على انطلاق التفاوض فإن اطراف ذلك التفاوض ما زالوا غير قادرين على الاتفاق على اجندة التفاوض وقضاياه الاجرائية.

ثمة عدة عقبات اعترضت وستظل تعترض مشروع المفاوضات الراهن لعل أبرزها ما يلي:

اولا : عدم اعتراف الحكومة بالجبهة الثورية ، وهي التحالف الذي نشأ بين حمل السلاح في الولايتين ودارفور – ورغم ان الحكومة تعترف باطراف هذا التحالف كلا على حده  فانها لا تعترف بالجبهة الثورية لأنها تعتبرها تحالفا عسكريا لا يهدف للحل السلمي- وهذا التوصيف الذي تضفيه الحكومة على(الجبهة الثورية) ينطبق تماما على قطاع الشمال وحركات دارفور المسلحة والحكومة تعترف بمكونات التحالف رغم انها حركات مسلحة لكن ترفض الاعتراف بالتحالف- والوساطة الافريقية لم تمنح هذا الخلاف الاهتمام الذي يستحقه ولذلك فإن كل ورقة تقدمها حركات دارفور او الحركة الشعبية للتفاوض تسعى لانتزاع اعتراف الحكومة.

ثانيا: ان الحل الشامل لازمة السودان عبر منبر الحوار مطلب مقبول وتوجه سليم ولكن كيف يمكن الربط بينه وبين خصوصيات الولايتين وخصوصيات دارفور- هذه معضلة لم يتم علاجها وهي تتسبب الآن في التداخل بين متطلبات الحل الشامل والحلول الجزئية والحكومة من جانبها تريد ان تركز فقط في مفاوضات المسارين على وقف اطلاق النار بينما القوى الاخرى تطرح (وقف العدائيات) المؤقت وترجئ وقف اطلاق النار الشامل الى حين الوصول الى الحل الشامل عبر المؤتمر الدستوري- والمؤتمر الدستوري ما زال مشروعا مجمدا لم ينطلق بعد وليس في الافق ما يشير الى احتمال انطلاقه بمشاركة الجميع- وهذا يعني تجميد مفاوضات المسارين الى حين حلحلة أزمة الحوار الدستوري والوساطة الافريقية عندما اقدمت على المشروع الطموح للحل الشامل عبر الحوار القومي كان عليها ان تدرس بصورة معمقة طريقة الربط بين المحادثات الجزئية والحوار الكلي وازالة عقبات الحوار اولا.

ثالثا: تحت ظروف الحل الشامل لا يمكن النظر لمحادثات المسارين باعتبارها استمرار للمفاوضات الجزئية السابقة بمعنى ان تتواصل المفاوضات من حيث توقفت وان تعتبر اتفاقية الدوحة هي نهاية المطاف لحل أزمة دارفور ولو كانت الحلول التي قدمتها اتفاقية الدوحة مقبولة لحملة السلاح لوقعوا على تلك الاتفاقية ولذلك لا سبيل لتفادي اعادة التفاوض على الأقل في الأمور الاربعة التي تعترض عليها حركات دارفور المسلحة – وفي مقدمتها قضايا الأرض والحواكير والتعويضات الجماعية والفردية – وهذا طرح ترفضه الحكومة تماما والتوفيق بين الموقفين امر يحتاج الى جهد خارق.

لهذه الاسباب واسباب أخرى عديدة تواجه محادثات اديس ابابا صعوبات جمة ويبدو أن الطريق امامها بات مسدودا تماما ما لم تنجح الوساطة في تقديم اطروحات جديدة مدعومة بضغوط اقليمية ودولية لرسم خريطة طريقة جديدة وعملية وتتصدى لكل هذه العقبات.

ولا ندري ماذا تفعل كل هذه الوفود التي تقاطرت من كل حدب وصوب نحو العاصمة الاثيوبية فهي لا تستطيع ان تؤثر على مواقف اي من الطرفين وستزيد المحادثات المباشرة بين الاطراف اكثر صعوبة وتعقيدا والمفاوضات المعقدة بطبيعتها تحتاج الى اجواء اكثر هدوءا كما يحتاج الى قرارات صعبة والى مناقشات معمقة لا يمكن تحقيقها في هذا السوق المصوب في اديس ابابا والذي يعبر عن ذهنية باتت سائدة وهي ان قضايا السودان لن تحل الى خارج حدوده وبات الكل منغمسا في هذه الممارسات وكل القضايا الخلافية المثارة في اديس ابابا من الممكن مناقشتها في الداخل وبناء رأي عام حولها داخل السودان ولو حدث ذلك لتأثرت المفاوضات به.

محجوب محمد صالح 

اديس ابابا.. تواصل الدوران في الحلقة المفرغة !https://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/محجوب-22-copy-300x156.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/محجوب-22-copy-95x95.jpgالطريقآراء وتحليلاتالأزمة السياسية في السودان,السلام بدأ الرأي العام ينصرف عن ما يدور في اديس ابابا ولا يحفل بالمحادثات التي تجري  هناك لانها بدأت تدور في حلقة مفرغة ولا نتقدم خطوة الى الامام ورغم مرور ثلاثة اسابيع على انطلاق التفاوض فإن اطراف ذلك التفاوض ما زالوا غير قادرين على الاتفاق على اجندة التفاوض وقضاياه الاجرائية. ثمة...صحيفة اخبارية سودانية