شاركت في ندوة دعا لها حزب الأمة في داره لتناقش (اعلان باريس) محللة محتواه وأثره السياسي واحتمالات تطويره بحيث يسهم في توحيد القوى الساعية لتحقيق التغيير وقد كان الحوار موضوعيا وثرا وهادفا اذ أجمع كل المتحدثين على انه قد آن الأوان لانتشال الوطن من وهدته عبر مشروع قومي توافقي يفضي الى التحول الديمقراطي الكامل وتحقيق السلام الشامل بعد حروب طال مداها.

(اعلان باريس) صادر عن فصيلين من فصائل العمل الوطني هما الجبهة الثورية وحزب الأمة القومي- الأولى جنحت الى حل الأزمة عبر السلاح الذي تقول انها لجأت اليه مرغمة بعد ان انسدت امامها فرص الحل السلمي ومع حزب الأمة الذي ظل طوال الفترة الماضية ينادي بالحل السلمي التفاوضي متمسكا به في احلك الظروف- والميزة الاساسية لهذا الاعلان انه اعتمد الحل السياسي التوافقي عبر الحوار هو المرتكز الاساسي لحل الأزمة السودانية وله الاسبقية على ما عداه من خيارات وهذه نقلة تحسب لصالحه.

والطرفان الموقعان على الاعلان لم يدعيا ان هذا هو نهاية المطاف ولم يطرحا اعلانهما للقوى الأخرى لتتبناه بحذافيره انما طرحاه باعتباره اجتهادا توصلا اليه واقتنعا بمحتوياته وهم يطرحون مقترحهم على الكافة لمناقشته والتفاعل معه بالتعديل والاضافة والحذف وهم مستعدون ومتقبلون لمثل هذا الحوار الذي ينبغي ان يلتحق به كل دعاة التغيير بحثا عن برنامج الحد الأدنى الذي يتوافقون عليه ويلتزمون بالعمل على انجاحه ولذلك فإنه مشروع مطروح للنقاش والتفاعل وينبغي ان يجد فرصته لحوار جاد.

لقد حدث حوار مثل هذا في اديس ابابا برعاية لجنة الوساطة الافريقية واسفر عن قبول الموقعين على اعلان باريس بخريطة طريقه مختصرة مستوحاة من اعلانهم وقبل ممثلو لجنة السبعة الممثلة للاحزاب التي قبلت المشاركة في الحوار نفس الوثيقة باعتباره تتوافق مع قراراتهم داخل اللجنة.

الأجدى الآن بحزب الأمة أن يوجه الدعوة لقوى الاجماع الوطني لمناقشة صيغة اعلان باريس وصيغة اتفاق اديس ابابا وان تقدم رؤى الاجماع الوطني وثائقها ومقترحاتها ويتم الوصول الى صيغة مشتركة يرضى عنها الطرفان ومن ثم يمكن التوفيق بين تلك الصيغة وبين الوثائق السابقة لاعداد برنامج الحد الأدنى الذي تقبل به كافة قوى التغيير وان تتحرك كل هذه القوى على هديه.

أن المعارضة الآن ضعيفة ومتشرذمة ونشاطها محدود وما دام هذا هو واقعها فلن تحقق أي تحسن في ميزان القوى الذي هو الاصل في احداث التغيير وهي – ايضا- ضعيفة الصلة بقواعدها الموروثة منعدمة الصلة مع القوى الحديثة وسط الشباب ورب منحها توحيد صفوفها دفعة أكبر في سبيل الحراك وسط القواعد ومخاطبة القوى الحديثة والتجاوب معها ومع تطلعاتها وبالتالي يصبح لها وجود محسوس على الأرض وقوة ضغط أكبر في سبيل تحقيق التغيير السلمي.

ولا يمكن للقوى التي تدعي انها تنادي بالتغيير ان توحد صفوفها ما لم تتخلى تماما عن الصراعات الجانبية وشخصنة القضايا والمزايدات والمكايدات العقيمة!!

محجوب محمد صالح 

دعاة التغيير في حاجة لترتيب صفوفهمhttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/محجوب-21-300x148.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/محجوب-21-95x95.jpgالطريقآراء وتحليلاتتحالف المعارضةشاركت في ندوة دعا لها حزب الأمة في داره لتناقش (اعلان باريس) محللة محتواه وأثره السياسي واحتمالات تطويره بحيث يسهم في توحيد القوى الساعية لتحقيق التغيير وقد كان الحوار موضوعيا وثرا وهادفا اذ أجمع كل المتحدثين على انه قد آن الأوان لانتشال الوطن من وهدته عبر مشروع قومي توافقي...صحيفة اخبارية سودانية