يبتدر الوسيط الافريقي، ثابو امبيكي، جولة جديدة  لجمع الفرقاء السودانيين على طاولة المفاوضات وتنفيذ خارطة الطريق الافريقية على الارض بعد توقف دام لشهور، جرت خلاله تحركات اميركية انعشت آمال الحكومة بتخفيف العقوبات الاقتصادية وتصريحات اميركية اشارت الى انها ” التمست احراز تقدم للخرطوم في ملف السلام وتخفيض الهجمات العسكرية”.

هكذا يبدو المشهد حتى الان بعد ثلاثة اسابيع من تخفيف الولايات المتحدة الاميركية عقوباتها على السودان، ظهرت ملامح الرضا على الخرطوم وانتقل الاستياء الى قوى المعارضة المدنية والمسلحة.

من ابرز تلك التصريحات، انتقادات وجهها زعيم الحزب الشيوعي، محمد مختار الخطيب، في مؤتمر صحفي في يناير الماضي، الى المجتمع الدولي واتهمه بالعمل على “هبوط ناعم للنظام السوداني والمحافظة عليه باجراء اصلاحات على بنيته “.

وظهرت بداية الاختراق بين الحكومة والمجتمع الدولي، منذ مؤتمر الاتجار بالبشر في الخرطوم في 2014 والذي شكل ملامح المكأفاة الغربية التي نالتها الخرطوم مؤخرا، فالاتحاد الاوربي منح الحكومة 100 مليون دولار في ابريل 2016 لمكافحة الاتجار بالبشر ودعم الاوضاع اللوجستية للسلطات كما انه سرعان ما خفف لهجته تجاه السودان عبر حث الاطراف المعارضة على الحل السلمي وفقا للحوار الوطني وزيارات متواترة  للمبعوثيين الاورربيين والدبلوماسيين  لمقر الحوار في العام الماضي بقاعة الصداقة في العاصمة السودانية.

كما ان الخرطوم ذهبت بعيدا في تعاونها مع الاتحاد الاوربي – المندفع في علاقته مع السودان بقلق بالغ من حركة المهاجرين غير الشرعيين على شواطئ البحر الابيض المتوسط – باعلان نشر قوات الدعم السريع على حدوده مع ليبيا حتى اذا ما تمكنت من سد هذا الثغرة التي يستلل عبرها المهاجرين الى اوروبا عن طريق عبر البحر.

ويقول المتحدث باسم حزب المؤتمر السوداني المعارض محمد عربي: “الحلول الامنية لايقاف الهجرة غير الشرعية حلول قصيرة المدى في ظل استعداد الآلاف من المهاجرين من هذه البلدان الافريقية على المخاطرة بالدخول للاتحاد الاوروبي او الموت غرقا بدلا من المكوث في بلدانهم التي تعاني من اضطرابات امنية وازمات اقتصادية “.

ويرى عربي في حديثه لـ(الطريق)، انه “في الوقت الراهن يحقق الحل الامني مفعوله على الارض لكنه لن يصمد طويلا اذا لم تجفف الاسباب الرئيسية للهجرات غير الشرعية “.

لم تنتهي آمال الخرطوم في علاقتها مع المجتمع الدولي عند هذا الحد بل استقبلت “زيارات دبلوماسية غربية” لطالما  بحثت عنها طويلا لفك عزلتها الدولية بزيارة دبلوماسيين رفيعي المستوى من بريطانيا الشهر الماضي، وهي زيارات لاتنفصل عن الخطة الدولية التي تسعى التسوية السياسية في هذا البلد الذي مزقته الحرب.

وما ان ابحر شهر يناير الماضي الى منتصفه، غادر وفد من وزارة الداخلية الى المانيا للتعاون في مجال مكافحة الاتجار البشر وهي تحركات بعيدة المدى بين السودان وبرلين ماكانت لتتحقق على الارض لولا ملف الهجرة غير الشرعية الذي يقلق الغربيين ربما اكثر من التحول الديمقراطي في البلدان التي تصدر اليهم هؤلاء المهاجريين الباحثين عن تحسين الاوضاع الاقتصادية والفارين من الحروب الاهلية .

ومع استعداد للخرطوم للتعاون مع المجتمع الدولي، ووسط ارتياح يسيطر على اروقة الحكومة تأتي تحركات امبيكي في فبراير الجاري بمهمة تبدأ من الخرطوم.

ويبدو ان الحكومة السودانية، استفادت من التقارب مع القوى الغربية والاميركية وفي ذات الوقت تواجه المعارضة المسلحة والمدنية ضغوطات للذهاب الى طاولة المفاوضات دون شروط مسبقة .

ومن الأسباب التي دفعت الى تقارب الحكومة زيارات نفذها مبعوثيين غربيين الى مقر لجنة الحوار في بالخرطوم والاطلاع على وثائقها بمعزل عن الطرف المعارض اذ ان المجتمع الدولي شعر ان الحوار هو الحل الوحيد امام السودانيين لخروج من هذه المرحلة الحرجة.

ويرى المتحدث باسم حزب المؤتمر السوداني المعارض، محمد حسن عربي، ان المجتمع الدولي لديه حساباته طويلة وقصيرة المدى للتعامل مع الازمات في افريقيا.

واضاف عربي ” الحلول الامنية التي يستخدمها النظام الحاكم لمنع تسلل المهاجرين غير الشرعيين الى الاتحاد الاوربي تعتبر حلول قصيرة المدى لانه استراتيجيا لابد للمجتمع الدولي ان يكافح الاسباب التي ترغم هؤلاء المتسللين للهجرة والمخاطرة بحياتهم في البحر “.

يرى عربي انه ” عاجلا ام اجلا سيعرف المجتمع الدولي اهمية السلام مقرونا بالتحول الديمقراطي والتداول السلمي للسلطة”.

ويقول عربي ” لابد ان نكون على قناعة ان مشاكلنا الداخلية حلولها بأيدينا نحن لكن في ذات الوقت لايمكن ابعاد المصالح المشروعة للمجتمع الدولي “.

وفي ظل هذا الانفراج النسبي في علاقات الخرطوم مع المجتمع الدولي تأتي تحركات امبيكي هذه المرة، على خلاف زياراته السابقة للخرطوم.. فهل تنجح مهمته؟

تقارير الطريق

https://i0.wp.com/www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/news1.539461.jpg?fit=300%2C185&ssl=1https://i0.wp.com/www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/news1.539461.jpg?resize=95%2C95&ssl=1الطريقتقاريرسياسةيبتدر الوسيط الافريقي، ثابو امبيكي، جولة جديدة  لجمع الفرقاء السودانيين على طاولة المفاوضات وتنفيذ خارطة الطريق الافريقية على الارض بعد توقف دام لشهور، جرت خلاله تحركات اميركية انعشت آمال الحكومة بتخفيف العقوبات الاقتصادية وتصريحات اميركية اشارت الى انها ' التمست احراز تقدم للخرطوم في ملف السلام وتخفيض الهجمات العسكرية'. هكذا...صحيفة اخبارية سودانية