، عبد الله رزق
، عبد الله رزق

فى سبتمبر الماضى ، اكملت الحرب فى جنوبى كردفان والنيل الازرق عامها الثالث، بينما دخلت  حرب دارفور عامها الثانى عشر ، دون اى انتصار لاى من طرفى الحرب ، كما قال محمد بن شمباس رئيس بعثة يوناميد ، خلال مشاركته فى ملتقى ام جرس الثانى . اما حرب السودان الاولى، حرب الشمال والجنوب ، فقد انتهت من الناحية الرسمية بانفصال جنوب السودان فى دولة مستقلة  ، غير ان الدولة الام والدولة الوليدة ، تعيشان ، منذ عامين تقريبا على حافة الحرب الشاملة .ان ربع القرن الماضى من تاريخ الانقاذ ، هو تاريخ الحروب الداخلية بلا منازع،التى اسهمت بشكل كبير فى تشكيل الواقع الراهن فى كل اوجهه. وقد ارتبط نظام الانقاذ ، الذى اعطى لتلك الحروب طابعا دينيا ، باستمرار تلك الحروب ، فقد  وفرت الحرب مبررا ومناخا ملائما،لعسكرة الحياة العامة ، وما يرتبط بذلك من نفوذ متزايد للعسكريين وللتشكيلات شبه العسكرية ، التى افرزتها الحرب ، مثلما وفرت شروطا ملائمة  لاستفحال واستشراء ممارسة العنف،  والقمع،  من قبل نظام، نشأ -ابتداء – على مصادرة الحريات والحقوق الديموقراطية ،وعلى معاداة السلام . وقد رهن استمراره باستمرار القمع، بما فى ذلك الحروب الجهادية التى لاتنتهى.

وادى نشوء وتطورالنظام، المرتبط باستمرار الحرب ، والحسم العسكرى للمشكلات السياسية ، والحلول الامنية ، لقضايا الحياة اليومية ،  الى نشوء قوى اجتماعية  ومصالح مرتبطة بالحرب واستمرارها ، وبالسمسرة فى السلام والمتاجرة فى العون الانسانى ، جنبا الى جنب مع  اثرياء الحقبة النفطة والفساد الممنهج.

بعد ربع قرن من الزمان ، يمكن بوضوح ملاحظة الهوة التى باتت تفصل بين البيان الاول لقائد انقلاب الانقاذ، من جهة  والواقع الذى صنعته الانقاذ بوسائل القهر والكبت ،تحت شعارات السلام والشورى والشريعة ، من الجهة الاخرى . فقد تذيل السودان، خلال هذه الفترة الترتيب العالمى فى مختلف مؤشرات التقدم .

إحتل السودان المركز الرابع في تقرير منظمة الشفافية العالمية عن مستويات الفساد في العالم لهذا العام 2012 .وجاء ترتيب السودان في المركز رقم (173) كرابع دولة عالمياً في الفساد بعد افغانستان وكوريا الشمالية والصومال التي تذيلت القائمة .وكشفت  دراسة أجراها أستاذان مسلمان في جامعة جورج واشنطن في الولايات المتحدة الأمريكية –والتي اعتمدت على مدى الالتزام بالتعاليم الإسلامية الاجتماعية والاقتصادية والسياسية ان الدول الغربية وخاصة في أوروبا الأكثر التزاما بالقيم والتعاليم الإسلامية، حيث لم يكن بين الدول الخمسين الأولى في احترام قيم الإسلام سوى دولة عربية واحدة هي الكويت. بينما أوضحت الدراسة ، حسب الوطن الكويتية ،ان أكثر الدول احتراماً للقيم الإسلامية هى الدول الاوروبية.وحسب الدراسة فقد جاء ترتيب السودان في المرتبة 190.. واحتل السودان المرتبة الثالثة ، بمؤشر الدول الفاشلة للعام 2013م الذي نشرته مجلة فورين بوليسى الأمريكية، مؤخرا، ضم «178» دولة. وحسب موقع النيلين ، فان  ست دول عربية ، حافظت  فى التقارير السابقة على تصدر لائحة الدول الفاشلة عالمياً،  حسب تقرير مؤشر الدول الفاشلة السنوي الرابع، بحسب صندوق دعم السلام، وبالتعاون مع مجلة فورين بوليسى الأمريكية، ومنذ أن أطلق في عام 2004م كان السودان يحتل صدارة القائمة في تقرير عام 2007م، ولكنه في عام 2008م أفسح المكان للصومال ليحتل الترتيب الثاني .

ويستند التقرير في تقييمه إلى 12 عاملاً اجتماعياً واقتصادياً وسياسياً، تم جمع البيانات المتعلقة بها من عشرات الآلاف من مصادر الإعلام الدولية والمحلية المقروءة والمسموعة والمرئية.والعوامل التي يستند إليها التقرير في تقييمه ، هي الضغوط الديموجرافية، واللاجئين، والتظلمات الجماعية، والفرار البشري، والتنمية المتفاوتة، والعجز الاقتصادي، وعدم الشرعية الدولية، والخدمات العامة، وحقوق الانسان، والأجهزة الأمنية، والنخب الحزبية، والتدخلات الأجنبية، والتهديدات الأمنية والتدهور الاقتصادي وانتهاكات حقوق الإنسان.ويعرف التقرير، الدولة الفاشلة، على أنها الدولة،  التي لا يمكنها السيطرة على أراضيها، وعادة ما تلجأ للقوة، وتفشل حكومتها في اتخاذ قرارات مؤثرة، بالإضافة إلى عدم قدرتها على توفير الخدمات لأبناء شعبها، وتشهد معدلات فساد وجريمة مرتفعة.

ووفق تقرير صدر الشهر الماضى، يونيو، عن معهد السلام والاقتصاد الامريكى ، فان السودان ، يحتل،  الى جانب افغانستان والعراق، المركز الاول بقائمة الدول الاقل امانا وسلاما  فى العالم. وتعتبر هذه السنة السابعة التي يكون فيها العالم  مكانا أكثر عنفا .ويتم احتساب ذلك من خلال عدة عوامل أهمها الصراعات، وعدم الاستقرار، والأمن، والقوة العسكرية، والإنفاق على الدفاع.وذكر تقرير للامم المتحدة ، صدر العام الماضى ،بان السودان مازال من اكبر الدول المصدرة للاجئين بعد افغانستان والعراق والصومال.

وعلى اعتاب عام جديد، يواجه النظام عزلة داخلية وخارجية متزايدة .ويؤكد النظام ، عجزه عن ايجاد حلول للمشكلات التى تعانى منها البلاد، خصوصا الحرب فى دارفور وجنوب كردفان والنيل الازرق ، وتزيد من حالة السخط وسط المواطنين،  بما لها من انعكاسات سالبة على كل اوجه الحياة .غيران ارتباط النظام، كنظام شمولى ، بالعنف ، وللعنف يرتهن استمراره وبقاؤه  ، فأن انهاء الحرب وتحقيق السلام وبسط الحريات الديموقراطية ، يرتهن كليا – بالمقابل – بتغيير النظام  تغييرا جذريا.

تحليل- عبدالله رزق 

بعد ربع قرن من الحروب.. الانقاذ الى اين؟https://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/21-300x142.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/21-95x95.jpgالطريقآراء وتحليلاتالأزمة السياسية في السودانفى سبتمبر الماضى ، اكملت الحرب فى جنوبى كردفان والنيل الازرق عامها الثالث، بينما دخلت  حرب دارفور عامها الثانى عشر ، دون اى انتصار لاى من طرفى الحرب ، كما قال محمد بن شمباس رئيس بعثة يوناميد ، خلال مشاركته فى ملتقى ام جرس الثانى . اما حرب السودان...صحيفة اخبارية سودانية